ترك توقيع رئيس الجمهورية جوزف عون قانون العفو العام انطباعاً إيجابياً، وتحديداً عند الطائفة السنية، ولا سيما نوابها الذين أشادوا بالخطوة. والسؤال بعد التوقيع: هل يعدّ ذلك مدخلاً ليكون هناك اصطفافات سياسية جديدة في البلد؟ وبالتالي هل التوقيع سياسي، بمعنى أن يكون هناك كتلة واسعة من كل الطوائف إلى جانب رئيس الجمهورية؟ تؤكد مصادر مقربة من الرئاسة الأولى أن التوقيع ليس سياسياً، لأن رئيس الجمهورية درس عبر فريقه القانوني والدستوري والقضائي كل حيثيات الملف قبل اتخاذ القرار. ولكن ماذا عن النواب السنّة؟ هل يكونون إلى جانب رئيس الجمهورية بعد توقيع القانون؟ نائب بيروت نبيل بدر يقول لـ"النهار": "سارعت فوراً إلى اعتبار قانون العفو إنجازاً كبيراً، ولا بد من التنويه بدور رئيس الجمهورية الذي وقّعه، وكان من الأساس متفهماً لكل خطوة قمنا بها، وهو على بيّنة من كل التفاصيل، ولكن أن نكون ضمن كتلة موازية له، فنحن من الأساس إلى جانب الدولة والمؤسسات والجيش. من هذا المنطلق، نحن إلى جانبه بكل الصفات العسكرية والسياسية وكرئيس للبلاد وجامع لكل اللبنانيين، ونقدّر ما قام به، ولن نكون بعيدين عنه، إنما أن يكون هناك اصطفافات وتكتلات في هذه المرحلة فمن المبكر الخوض في هذه التفاصيل". ويضيف: "نعم، رئيس الجمهورية قام بإنجاز كبير ونحن إلى جانبه في كل الخطوات، وإن كان هناك تباين حول مسألة أو أخرى، فذلك لا يعني أننا لسنا إلى جانب المسلمات والثوابت التي تمثلها الدولة، من دون إغفال تضحيات النواب السنّة للوصول إلى قانون العفو العام". نائب صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري يقول من جهته: "في موازاة عدم التقاط حزب الله الفرصة بعد الدعم السني له من خلال الإيواء والمواقف الوطنية، حاول التيار الوطني الحر أن يكسب مسيحياً فخسر، وكذلك وطنياً، أما الرابح الأكبر فهو رئيس الجمهورية، ونحن أجمعنا من خلال التشاور على شكره ودعمه والوقوف إلى جانبه. أما أن يكون هناك كتلة فمن الصعوبة التنبؤ من اليوم، ولكن من الطبيعي أننا إلى جانبه في هذه الظروف الاستثنائية، خصوصاً أن قانون العفو جاء على خلفية أن الموقوفين لم يحاكموا، فكان توقيع الرئيس على الاتفاق. كذلك ثمة رابح آخر هو رئيس الحكومة نواف سلام، والنواب السنّة الذين تلاقوا على الإجماع، من دون إغفال دور رئيس مجلس النواب نبيه بري". وهل يكون النواب السنّة بمثابة تكتل نيابي أو سياسي إلى جانب عون؟ يجيب: "نحن إلى جانبه من الأساس، ولكن بعد توقيع الاتفاق على قانون العفو، من الطبيعي أن مواقفنا التي رحبت به وثمنت دوره ستنسحب على محطات كثيرة على المستوى الوطني وكل ما يحيط بالبلد من أزمات وصعوبات، لذلك قدرنا هذا الموقف، وأرى أن رئيس الجمهورية نجح في جذب النواب السنّة إليه من خلال توقيعه، وليس من باب سياسي أو حسابات خاصة".