قبل شهر واحد من إقفال لوائح الانتخابات في إسرائيل، بدأت دخولات اللحظة الأخيرة إلى السباق تعيد خلط الأوراق داخل معسكر اليمين، وفي مقدمتها ترشح عوفر وينتر، الذي تشير استطلاعات حديثة إلى أنه يسحب أصواتاً من عدة أحزاب يمينية، فيما يحافظ "الليكود" على قوته بل ويسجل تقدماً، مقابل تراجع حزب "الصهيونية الدينية" إلى ما دون نسبة الحسم. وبحسب مقابلة أجرتها إذاعة "103FM" مع الدكتور مناحيم لازار، المدير العام لـ"لازار للأبحاث" ومستطلع صحيفة "معاريف"، فإن دخول وينتر إلى السباق الانتخابي أحدث تحولات واضحة داخل معسكر اليمين قبل نحو شهر من إغلاق اللوائح. وقال لازار: "في استطلاع مانو غيفا، وقبل إعلان أمس، حصل وينتر على 4 مقاعد. وفي استطلاعنا، وبعد الإعلان، حصل على 6 مقاعد. من الصعب معرفة ما الذي سيحدث معه، وعلينا انتظار الاستطلاعات المقبلة". وأضاف: "هناك حالات تكون فيها البداية هي الذروة ثم تبدأ الأرقام بالتراجع، وهناك حالات أخرى تكون فيها البداية نقطة انطلاق ثابتة ثم يبدأ الصعود. الأمر يمكن أن يسير في جميع الاتجاهات، لكن ما نراه حالياً هو أن استطلاع مانو غيفا واستطلاعنا يخفضان الصهيونية الدينية إلى ما دون نسبة الحسم". وأشار لازار إلى أن تأثير وينتر لا يقتصر على حزب واحد، وقال: "نرى ضرراً يلحق بحزب الوحدة بزعامة غلعاد إردان، كما نرى تحركات أخرى يصعب تحديدها بدقة. الليكود لا يخسر أصواتاً، بل ارتفع بمقعد واحد مقارنة بالاستطلاع السابق". وأضاف: "إيتمار بن غفير وحزب القوة اليهودية تضررا، وكذلك يهودية التوراة. عوفر وينتر رجل يميني، ولذلك هناك تحركات داخل معسكر اليمين، وأجزاء من المقاعد يمكن أن تنتقل إليه". وحذر لازار في الوقت نفسه من ارتفاع عدد الأصوات التي قد تذهب هدراً بسبب بقاء عدة قوائم تحت نسبة الحسم، وقال إن ما يجري لدى الأحزاب العربية يختلف عن هذه المسألة، موضحاً أنه مع اقتراب إقفال اللوائح تتزايد أعداد القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم. وأضاف: "أحد الأمثلة هو حزب البيت الصهيوني، الذي بقي لعدة أسابيع فوق نسبة الحسم، لكنه أصبح الآن تحتها، ومن بين أسباب ذلك دخول لاعبين جدد مثل عوفر وينتر، إلى جانب آخرين". وتابع: "حالياً، نتحدث في استطلاعنا عن 8% من الأصوات الممنوحة لقوائم تقع تحت نسبة الحسم، وهذا يساوي ما بين 8 و10 مقاعد. إنها نسبة كبيرة من المقاعد التي قد تذهب هدراً، ولذلك يجب الانتظار حتى إغلاق اللوائح لمعرفة إلى أين ستتجه الأمور". وتوقف لازار أيضاً عند دروس الانتخابات السابقة، قائلاً: "على الأحزاب الصغيرة أن تبحث عن حل. كل طرف عليه اتخاذ قراره. لقد رأينا في الانتخابات الأخيرة ماذا حدث عندما ذهب أكثر من 400000 صوت هدراً. كان يمكن تحويل هذا الرقم إلى نحو 20 مقعداً". وأضاف: "هذا رقم بالغ الأهمية، وعلى هؤلاء أن يقرروا إلى أين يتجهون". أما في ما يتعلق بالأحزاب العربية، فقال لازار إن اتحاد الأحزاب الثلاثة "حداش" و"تاعال" و"بلد" يمنحها، وفق استطلاعهم، 7 مقاعد، مشيراً إلى وجود استطلاعات أخرى تمنح هذا التحالف عدداً أكبر. وأوضح أنه "عندما تتحد هذه الأحزاب، ترتفع نسبة التصويت في المجتمع العربي بصورة كبيرة، وعندها يزداد حجم الأحزاب العربية وتتقلص حصة الأحزاب الأخرى، وبالتالي تصبح صعوبة تشكيل حكومة قائمة على الجانبين". وبين صعود وينتر إلى 6 مقاعد في أحد الاستطلاعات، وتراجع "الصهيونية الدينية" إلى ما دون نسبة الحسم، وخسائر تطال بن غفير وأحزاباً أخرى داخل اليمين، يبدو أن المعركة الانتخابية الإسرائيلية دخلت مرحلة إعادة توزيع الأصوات داخل المعسكر نفسه، فيما قد تتحول ملايين الأصوات المحتملة تحت نسبة الحسم إلى العامل الأكثر حسماً في شكل الخريطة المقبلة.