تعزز دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها بين الاقتصادات الأكثر تنافسية وازدهاراً عالمياً، مستندة إلى نموذج تنموي يجمع قوة الاقتصاد وجاذبية الاستثمار وجودة الحياة وتنمية رأس المال البشري. وتعكس نتائج مؤشر "ليجاتوم" للازدهار 2026 هذا النهج، مع إحراز الدولة مراكز متقدمة في الحرية الاقتصادية والتنمية والتعليم والصحة، بما يشير إلى اتساع ركائز النمو وتنوعها. وتكتسب هذه النتائج أهميتها، كون مؤشر "ليجاتوم" يتجاوز قياس الأداء الاقتصادي التقليدي، إذ يغطي 161 دولة ويعتمد أكثر من 615 ألف نقطة بيانات و130 مؤشراً موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية وهي التنمية والحرية والمجتمع. كذلك ظهر هذا التكامل في الإمارات بوضوح في تصدرها عربياً للحرية الاقتصادية، إلى جانب مراكز متقدمة عالمياً في مستوى المعيشة والتنمية والتعليم والصحة. وفي هذا السياق، احتلت الإمارات المركز التاسع عالمياً والأول عربياً في الحرية الاقتصادية، مسجلة 77.33 نقطة، بما يعكس قوة البيئة التشريعية والتنظيمية والانفتاح على التجارة والاستثمار وسهولة ممارسة الأعمال. كما جاءت في المركز الـ11 عالمياً في مستوى المعيشة والـ13 في التنمية، بما يؤكد أن جاذبية الاقتصاد لا تنفصل عن جودة الخدمات والبنية التحتية والبيئة المعيشية. وامتد هذا التقدم إلى مؤشرات التنمية البشرية، إذ حلت الإمارات في المركز الـ14 عالمياً في التعليم، بعدما تقدمت 41 مركزاً بين عامي 2015 و2025، بينما صعدت ثمانية مراكز في الصحة إلى المركز الـ21 عالمياً. وتعكس هذه النتائج رهاناً طويل الأجل على رأس المال البشري، باعتباره أحد محركات الإنتاجية والانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار. وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة، أن نتائج الإمارات المتقدمة في مؤشر "ليجاتوم" "تعكس رسوخ مكانتها من ضمن الاقتصادات الأكثر ازدهاراً وتنافسية عالمياً"، مشيراً إلى أن أهمية النتيجة "تكمن في شمولها مؤشرات الاقتصاد والتنمية وجودة الحياة، بما يعكس نجاح الإمارات في بناء نموذج متوازن يجمع الأداء الاقتصادي والمقومات الاجتماعية والتنموية". وتتزامن هذه المكانة مع ارتفاع تدفقات الاستثمار، إذ جذبت الإمارات 48.24 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بزيادة 5.7% مقارنة بعام 2024، لتحتل المركز التاسع عالمياً والأول في الشرق الأوسط، وفق تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). كذلك نما الناتج المحلي الحقيقي 6.2% إلى 1.9 تريليون درهم (517 مليار دولار) خلال 2025، فيما ارتفع الناتج غير النفطي 6.8% إلى 1.5 تريليون درهم (408 مليارات دولار) خلال العام نفسه. وتتجه الإمارات إلى البناء على هذه المؤشرات عبر رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف رفع الناتج المحلي إلى ثلاثة تريليونات درهم (817 مليار دولار)، والصادرات غير النفطية إلى 800 مليار درهم (218 مليار دولار). ويرى عادل أن استمرار الزخم الإماراتي وتحقيق مستهدفات "نحن الإمارات 2031" يتطلبان مواصلة تنويع الاقتصاد وتوسيع دور القطاعات غير النفطية، إلى جانب تعزيز جاذبية الدولة للاستثمارات والشركات العالمية، مستفيدة من قوة بيئة الأعمال والبنية التحتية وتطور المنظومة التشريعية. ختاماً، تكشف نتائج "ليجاتوم" والأداء الاقتصادي والاستثماري عن مسار تنموي رسخ حضور الإمارات بين الاقتصادات الأكثر تنافسية عالمياً، ويدعم مواصلة مستهدفات «نحن الإمارات 2031» وترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار وجودة الحياة.