1-"مَجدِ ٱللهِ في وَجهِ يَسوعَ ٱلمَسيح"تركن المسيحيّة الى الوجه في المعاملة بدءاً من وجه الله في المسيح يسوع ومن ثَمَّ في كلّ إنسان. ويوضح الطرسُوسيّ: "هُوَ ٱلَّذي أَشرَقَ في قُلوبِنا لِإِنارَةِ مَعرِفَةِ مَجدِ ٱللهِ في وَجهِ يَسوعَ ٱلمَسيح".ويُفيدنا القدّيس إيريناوس أنّ "مجد الله هو الانسان الحَيّ، وحياة الإنسان هي رؤية الله". كيف يكون ذلك؟ إنّ اتّحاد يسوع والآب مقدِّمة لاتّحاد الإله والبشر. هذا ما صلّى لأجله الناصريّ: "ليكونوا واحـداً كما أنّنـا نحن واحد". وأضاف: "وأنا مُمَجَّد فيهم" . يتمّ الاتّحاد بين الله والناس عندما ينمو الانسان ويحيا بملء كرامته وحرِّيَّته، بنعمة الله وبروحه القدّوس. ما يسمح له باختبار الحضور الإلهيّ: "أيها الآب، أريد أن الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا". "وقد أعطيتهم المجد الذى أعطيتَنى، ليكونوا واحـداً كما أنّنـا نحن واحد".في الّلاهوت الشرقيّ يظهر وجه الانسان كانعكاس لكرامته وهُوِّيَّته الشخصيّة. ويُنظَر الى ملامح الوجه كمِرآة تعكس حالة القلب؛ إذ القلب النقيّ يفيض سلاماً ونوراً على الوجه. هذا ما اشار إليه الرسول بقَوله: "ليكُن فيكم من الأفكار والأخلاق ما في المسيح يسوع".تظهر حقيقة الانسان بحسَب علم النفس، عبر الوجه الذي يبيِّن حالة الشخص ويدلّ على مستوى الثقة بالنفس، والانتباه، وطبيعة المشاعر المتبادلة بين الأشخاص والصدق، والرغبة الحقيقية في فهم الطرف الآخر والتفاعل معه.ظهرت لغة الجسد في بداية الستّينيّات. لكن بدأت أوّل دراسة لِلُغة الوجوه مطلع القرن التاسع عشر. وقد اهتمّ لها لاحقاً رجال الأعمال، واعتُمدت في كثير من المواقف المصيريّة بحيث أصبحت لها أهميّة كبيرة بل دور أساسيّ عند السياسيّين. كما دخلت في مجالات أخرى كالطبّ النفسيّ والتعليم وعلم الجرائم وكشف الجريمة وغيرها.2- "لا شَيْءَ يَتَوَافَقُ مَعَ طَبِيعَتِنَا أَكْثَرَ مِنَ ٱلْعَيْشِ مَعاً"يعلّمنا باسيليوس الكبير أن "لَا شَيْءَ يَتَوَافَقُ مَعَ طَبِيعَتِنَا أَكْثَرَ مِنَ ٱلْعَيْشِ مَعاً وَٱلْبَحْثِ ٱلْمُتَبَادَلِ عَنْ بَعْضِنَا ٱلْبَعضِ، وَحُبِّنَا لِأَمْثَالِنَا"، مُعتبِراً أنّ ٱللّٰهُ قد منَحنا "ٱسْتِعْدَاداً طَبِيعِيّاً مُسْبَقاً لِذٰلِكَ".العيش معاً ركيزة للشركة بين أعضاء الجماعة "ليكونوا واحداً"على صورة الإله الواحد. وقد عدّد لنا أعمال الرسُل عناصر تبني العيش معاً: الامتلاء من الروح القدس لايمان بـ"الواحد الأحد"، بالله الحبّ والشهادة له؛ القلب الواحد والنفس الواحدة، المواظبة على تعليم الرسل والشركة، وكسر الخبز والصلاة معاً، وتقاسم الأموال على حسب احتياج كلّ واحد. بكلمة: الكلّ للواحد، والواحد للكلّ.على مستوى العالم، هناك "اليوم العالميّ للعيش معاً في سلام" يُحتفل به منذ 2017 في 15 أيّار بإعلان من الأُمم المتّحدة. ويهدف الى:-1 تعزيز جهود المجتمع الدوَليّ لقبول الآخر،-2 والعيش في سلام وتضامن عبرفتح قنوات للتواصل الفعال لحلّ النزاعات،-3 وتشجيع التسامح والدمج والتفاهم بين الشعوب رغم وجود اختلافات في الدين أو العِرق أو الثقافة أو الأفكار،-4 ونبذ التعصّب والتمييز وخطاب الكراهيّة.أنشطة الأمم المتّحدة تبغي السلام، ولكن مكمن ضعفها في التمويل وفي هيمنة الدوَل الكبرى على قرارها.وبعد الحرب العالميّة الثانية اعتقد العالم أنّه سيَنعم بسلام مُستَدام. غير أنّ الأميركيّ التفّ على المعسكر الاشتراكيّ الحليف للاستئثار بقيادة آحاديّة للعالم. فقامت الحرب الباردة بينهما، ولم يهدأ للأميركيّ بال حتّى فرَط عَقد حلف وارسو. ثمّ عاد ورأى في روسيا تهديداً لمصالحه ومعها الصين وإيران - التي تشكّل قوّة إقليميّة يحسبها تهديداً لامتداده المُغتصِب فلسطين. ولتثبيت امبراطوريّته المُتهالكة ، زرَع الأميركيّ قواعد عسكريّة في كلّ القارّات.أمّا في ما خص "ٱلْبَحثِ ٱلْمُتَبَادَلِ عَنْ بَعْضِنَا ٱلْبَعضِ"، فيعمل بعض الدوَل على التكتّل والتكافل في ما بينها صوناً لاستقرارها. يحصل هذا لسَدّ فراغ لم تملأه منظّمات الأُمم المتّحدة. ما يحثّنا على طرح السؤال: أين روابط الأُخوّة الانسانيّة؟وردّاً على طرح في"الغارديان" مانيفِستو لمُثقَّفين أميركيّين، يسأل مثقَّف لبنانيّ: "هل سأل المثقف الأميركي نفسه لماذا هو غير قادر على إعادة بناء حركة سلام جادّة وفاعلة كما في السبعينيّات؟... أو عمّا إذا كان قد أَنجز عدالة إبستيمولوجية تَسمح لنا نحن الطرَفيّين بإيجاد مكان لتجاربنا في بنية الإنتاج البحثي؟".أمّا كنائس الشرق فتُواجه تحدّيات وُجوديّة على مستوى العلائق من داخل، وفي ما بينها ككيانات مستقلّة ...من هنا محاولة البابا لاوون خلق دينامية إصلاحية داخلية كاثوليكيّاً عبر "أداء دور رياديّ في مواجهة الأزمات، وفي توظيف مواردها بما يساعد على تعزيز صمود أبناء الرعيّة...".أمّا أرثوذكسيّاً، فيَبدو "المجمع المقدّس"