مع اقتراب استئناف المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي في روما، يتحول مرتفع علي الطاهر إلى نقطة اختبار دقيقة بين التصعيد العسكري والاحتواء السياسي. فإسرائيل تنظر إلى المرتفع باعتباره موقعاً استراتيجياً، فيما تحاول واشنطن إبقاء الجبهة تحت سقف يمنع انهيار المفاوضات، بالتوازي مع تحرك إيطالي للدفع نحو الحوار وترتيبات أمنية جديدة في الجنوب. وبين ضغط نتنياهو الميداني وحسابات حزب الله ورسائل إيران، يبدو علي الطاهر أكثر من مجرد هدف عسكري؛ إذ بات ورقة تفاوضية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة. رأى الخبير العسكري العميد المتقاعد بهاء حلال أن المرحلة الراهنة يجب أن تُقرأ باعتبارها اختباراً للتوازن بين المسار التفاوضي والمسار العسكري، وليس باعتبارها مجرد احتمال لعملية إسرائيلية موضعية. وقال حلال إن مرتفع علي الطاهر أصبح، استناداً إلى التطورات الأخيرة، إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في مسار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي، مشيراً إلى أن إعلان إيطاليا استمرار دورها في دفع الحوار، بالتوازي مع ما أفادت به واشنطن عن استئناف المسار السياسي في روما مطلع أيلول، يجعل الوضع الميداني في الجنوب مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار التفاوض. هل يمكن أن يشن نتنياهو عملية استباقية ؟ اعتبر حلال أن احتمال تنفيذ إسرائيل عملية استباقية على علي الطاهر موجود، لكنه ليس السيناريو الأرجح في المدى القريب، موضحاً أن إسرائيل أمام ثلاثة دوافع متعارضة. وأشار أولاً إلى الدافع العسكري، موضحاً أن إسرائيل تعتبر علي الطاهر موقعاً استراتيجياً، وتتهم حزب الله بوجود بنية عسكرية وأنفاق فيه. وأضاف أن المنطقة تعرضت بالفعل لضربات إسرائيلية متكررة، فيما أعلنت إسرائيل في 15 آب أن هجوماً لحزب الله استهدف قواتها في المنطقة. أما الدافع الثاني، بحسب حلال، فهو الدافع السياسي، إذ تريد تل أبيب دخول الجولة المقبلة من مفاوضات روما وهي تمتلك واقعاً ميدانياً أقوى. وقال إن الضغط العسكري على علي الطاهر قد يشكل بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسيلة لتحسين شروط التفاوض، وليس بالضرورة مقدمة لحرب شاملة. لكن حلال شدد على أن العامل الأميركي يبقى الأكثر أهمية، موضحاً أن المشكلة بالنسبة إلى نتنياهو تكمن في أن السيطرة بالقوة على علي الطاهر في هذه اللحظة قد تُفسَّر أميركياً باعتبارها محاولة لتغيير قواعد اللعبة قبل الجولة السياسية المقبلة. وأضاف أن ذلك يتعارض مع المسار الذي تقول واشنطن إنه دخل مرحلة التنفيذ، بما في ذلك المناطق التجريبية وآليات التحقق. ولذلك، رجّح حلال أنه إذا قرر نتنياهو التحرك، فقد يفضل عملية محدودة ومركزة تعتمد على الضغط والقضم التدريجي للمرتفع، بدلاً من عملية احتلال واسعة، بحيث يبقى الضغط العسكري تحت العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار المسار الأميركي. وقال: "هنا تكمن خطورة علي الطاهر؛ فقد يكون هدفاً عسكرياً إسرائيلياً، لكنه في الوقت نفسه أصبح ورقة تفاوضية أميركية". ما فرص نجاح العملية الإسرائيلية؟ وأوضح حلال أنه ينبغي التفريق بين ثلاثة مستويات من النجاح: النجاح الجوي والناري، والسيطرة الميدانية، وتحويل السيطرة إلى إنجاز سياسي وأمني مستدام. وأشار إلى أن النجاح الجوي والناري الإسرائيلي مرتفع جداً، نظراً إلى قدرة إسرائيل على إحداث أضرار كبيرة في المنطقة واستهداف ما تعتبره بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، إضافة إلى ما تملكه من قدرات متقدمة في الاستطلاع والاستخبارات والضربات الدقيقة. أما في حال الانتقال إلى عملية برية وسيطرة ميدانية، فرأى حلال أن إسرائيل تملك أيضاً أفضلية واضحة، نتيجة تفوقها في الاستطلاع والاستخبارات والقوة النارية. لكنه شدد على أن المسألة تصبح مختلفة تماماً إذا كان الهدف هو احتلال المرتفع وتحويل السيطرة عليه إلى واقع سياسي وأمني مستدام. وقال إن السيطرة على نقطة جغرافية شيء، وتحويل هذه السيطرة إلى إنجاز سياسي مقبول أميركياً ولبنانياً شيء آخر، معتبراً أن فرص النجاح الإسرائيلي المستدام في هذه الحالة ستكون أكثر تعقيداً وأقل استقراراً. وأوضح أن هذه النقطة تحديداً تجعل علي الطاهر مشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، لأن الولايات المتحدة تدفع باتجاه صيغة يكون فيها الجيش اللبناني صاحب المسؤولية الأمنية في المنطقة ضمن نموذج المناطق التجريبية، وليس إسرائيل. وأشار إلى أن تقارير حديثة تحدثت عن ضغوط أميركية لنقل المسؤولية عن علي الطاهر إلى الجيش اللبناني مقابل انسحاب إسرائيلي من إحدى المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال، مثل بنت جبيل أو الخيام. وأضاف أن دخول إسرائيل إلى المرتفع بالقوة ثم رفضها الانسحاب قد يمنحها انتصاراً تكتيكياً، لكنه قد يخلق لها مشكلة استراتيجية، خصوصاً إذا تعارض استمرار وجودها مع الأهداف الأميركية للمسار التفاوضي. هل يستطيع حزب الله إفشال العملية؟ دعا حلا