وجد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نفسه أمام ضغط سياسي متصاعد داخل الكونغرس، بعدما طالبه أكثر من 40 مشرعاً ديمقراطياً بالتدخل الفوري من أجل إطلاق مواطنة أميركية تبلغ 20 عاماً ومحتجزة إدارياً في إسرائيل، وسط تحذيرات من تدهور وضعها الصحي ومطالبات بالإفراج عنها فوراً أو اعتماد بديل يقوم على إطلاقها بكفالة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وجّه أكثر من 40 مشرعاً من الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي رسالة إلى روبيو، طالبوه فيها بالتدخل بشكل فوري لإطلاق سراح سما صافي، وهي مواطنة أميركية تبلغ 20 عاماً ومحتجزة إدارياً في إسرائيل. وصافي طالبة في علم النفس في جامعة بيرزيت، وكانت قد اعتُقلت من منزلها في بداية حزيران للاشتباه بضلوعها في نشاط مسلح ووجود صلات لها بـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وهي محتجزة منذ ذلك الحين من دون تقديم لائحة اتهام بحقها. وبحسب التقارير، تكشف الرسالة التي أرسلها المشرعون عن قلق عميق حيال حالتها الصحية. وقد قادت عضوة مجلس النواب رشيدة طليب التحرك، فيما حملت الرسالة توقيع 35 عضواً في مجلس النواب و6 أعضاء في مجلس الشيوخ. وقال المشرعون إن صافي تعاني من حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية، وهي حالة مزمنة ومعقدة تتطلب تناول أدوية يومية والخضوع لعلاجات بيولوجية خاصة في الخارج. وفي رسالتهم إلى روبيو، استخدم النواب وأعضاء مجلس الشيوخ لهجة شديدة للضغط على الإدارة الأميركية، وقالوا: "تقع على عاتقك مسؤولية ضمان سلامة جميع الأميركيين في الخارج من دون استثناء. حياتها في خطر خلال ولايتك". وأضافوا: "كل يوم تبقى فيه سما محتجزة بصورة غير قانونية وفي هذه الظروف غير الإنسانية، يزداد خطر تعرضها لعواقب لا يمكن عكسها وتهدد حياتها". كما نقل المشرعون عن صافي وصفها المزعوم لـ"استخدام السجانين عنفاً جسدياً شديداً ضد المعتقلين، بما في ذلك اعتداءات جسدية متكررة، وتكبيلهم وإلقاء قنابل غاز وقنابل صوتية داخل زنازين مكتظة". وفي المقابل، تعتبر إسرائيل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" تنظيماً مسلحاً، فيما يبرر مسؤولون أمنيون إسرائيليون في مناسبات عدة استخدام الاعتقال الإداري عندما تكون المعلومات الاستخبارية حساسة، ويعتبرونه أداة ضرورية لمنع العمليات المسلحة. وقالت محامية صافي، ليا تسيميل، إن الدليل الوحيد المزعوم ضد موكلتها يتمثل في ظهور اسمها على قوائم تابعة لتنظيم طلابي مرتبط بـ"الجبهة الشعبية". وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد ردت سابقاً على ادعاءات مشابهة تتعلق بظروف الاحتجاز، مؤكدة أن جميع المعتقلين يُحتجزون وفقاً للقانون وأن حقوقهم محفوظة تحت رقابة قضائية. وتضع القضية وزارة الخارجية الأميركية أمام وضع دبلوماسي حساس، إذ يُعرف روبيو بمواقفه الداعمة لإسرائيل، في وقت يتزايد فيه الضغط الداخلي من سياسيين أميركيين، إلى جانب أكثر من 100 منظمة لحقوق الإنسان تحركت في القضية، بما يفرض على الإدارة التعامل معها بصورة رسمية. وكان متحدث باسم الإدارة الأميركية قد قال أخيراً إن الولايات المتحدة تتابع القضية وتأخذ على محمل الجد التزامها تجاه مواطنيها في الخارج. إلا أن المطالب بالإفراج الفوري عن صافي، أو اعتماد بديل يقوم على إطلاقها بكفالة كما يطالب فريق الدفاع، مرشحة للاستمرار في شغل المستويات السياسية والقانونية العليا في الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الفترة المقبلة. وبين علاقة روبيو الوثيقة بإسرائيل والضغط المتزايد عليه من داخل الكونغرس ومنظمات حقوق الإنسان، تتحول قضية سما صافي من ملف احتجاز فردي إلى اختبار سياسي ودبلوماسي مباشر لواشنطن في كيفية التعامل مع احتجاز مواطنة أميركية لدى أحد أبرز حلفائها.