تحتاج أوكرانيا إلى ما لا يقل عن 30 ألف مجند شهرياً للحفاظ على وضعها الحالي في الجبهة، وفق ما أعلنه رئيس مكتب الرئيس الأوكراني كيريلو بودانوف في 28 آب/أغسطس. يتزامن هذا التقدير مع حملة حكومية لاستعادة عسكريين غادروا وحداتهم من دون إذن، قبل انتهاء مهلة عودتهم عبر مسار مبسّط في 20 أيلول/سبتمبر. ويكشف تزامن الخطوتين حجم الضغط على منظومة التعبئة بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من الحرب؛ فكييف تحتاج إلى تعويض الخسائر والغياب عن الوحدات، وتأمين بدلاء للقوات التي تحتاج إلى الراحة والتدوير، والحفاظ في الوقت نفسه على عدد كافٍ من العناصر المدربة داخل الوحدات القتالية. تظهر إحدى أكبر نقاط الضعف في أعداد العسكريين الذين غادروا وحداتهم من دون إذن؛ ففي 14 كانون الثاني/يناير، قال ميخايلو فيدوروف أمام البرلمان، يوم تعيينه وزيراً للدفاع، إن نحو 200 ألف عسكري كانوا في حالة غياب من دون إذن، إلى جانب نحو مليوني شخص مطلوبين على خلفية مسائل مرتبطة بالتعبئة. وتسمح الآلية المطبقة حالياً للعسكريين الذين سُجل غيابهم حتى 12 حزيران/يونيو بالعودة إلى الخدمة عبر مسار مبسّط حتى 20 أيلول، مع إمكان اختيار وحدة جديدة من قائمة تضمّ أكثر من 70 تشكيلاً. وبعد انتهاء المهلة، تجري العودة عبر كتائب الاحتياط والإجراءات القضائية العادية. وتمنح عودة هؤلاء الجيشَ عناصر سبق لها أن خضعت للتدريب واكتسبت خبرة ميدانية يصعب تعويضها سريعاً، في وقت تعاني بعض الوحدات الأمامية نقصاً واضحاً في الأفراد. وتشير دراسة لمركز الدراسات الشرقية البولندي "OSW" إلى أن نقص القوة البشرية دفع الجيش الأوكراني منذ 2025 إلى وقف تشكيل ألوية جديدة وإعادة توزيع أفراد بعضها على وحدات قائمة. ويقدّر المركز مستوى ملاك بعض ألوية الجبهة بما بين 40 و60 في المئة، فيما تشير شهادات عسكريين إلى أن الموجودين مباشرة في الخطوط الأمامية قد يشكّلون بين 20 و30 في المئة من القوة المقررة في بعض التشكيلات. وتتركز الضغوط خصوصاً في وحدات المشاة التي تتحمل العبء الأكبر في إمساك المواقع وتعويض الخسائر اليومية. أما الحجم الإجمالي للجيش فيشمل قوات الدفاع الجوي واللوجستيات والقيادة والصيانة والاستخبارات والاتصالات وسائر وحدات الدعم. شهران في الموقع... والتدوير يتعثر ظهر أثر النقص في الجبهة مع روسيا بصورة واضحة في الربيع؛ ففي 30 نيسان/أبريل، وبعد غضب أثارته أوضاع جنود أمضوا فترات طويلة في المواقع الأمامية، أصدر القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، أولكسندر سيرسكي، أمراً يحدّد بقاء العسكري في الموقع بمدّة تصل إلى شهرين، على أن تتم عملية تبديله خلال شهر. وشمل القرار فحوصاً طبية وفترات راحة بعد المهمات القتالية. وبحلول 14 تموز/يوليو، كانت 72 في المئة من عمليات التدوير التي راقبتها القيادة قد نُفّذت وفق التعليمات - وفق سيرسكي - فيما عجزت بعض الألوية عن الالتزام بالمواعيد المحددة. وكان نحو عشرين عسكرياً قد أمضوا 200 يوم أو أكثر في الخطوط الأمامية من دون تدوير. ويزداد تدوير القوات صعوبة مع توسع استخدام القوات الروسية للمسيّرات في مراقبة طرق الحركة قرب الجبهة واستهدافها. وقال سيرسكي إن انتشار المسيّرات جعل إدخال الجنود إلى بعض المواقع وسحبهم منها أكثر تعقيداً وخطورة. وتكشف صعوبة التدوير محدودية الاحتياط المتاح للوحدات الأمامية، إذ قد يؤدي سحب عناصر من أحد القطاعات إلى إضعافه أو نقل العبء إلى تشكيلات تعاني بدورها نقصاً في الأفراد. جنود أوكرانيون يتوجهون إلى مواقعهم في بلدة دروجكيفكا على جبهة دونيتسك في 2 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب) دفعت هذه الضغوط كييف إلى تعديل شروط الخدمة. ففي حزيران، بدأت تطبيق عقود عسكرية جديدة بمدد تتراوح بين 6 و24 شهراً، تمنح العسكري موعداً محدداً لانتهاء خدمته، مع حوافز مالية أكبر للمشاة وقوات الاقتحام. ويبلغ متوسط دخل عناصر هذه الوحدات بموجب النظام الجديد نحو 300 ألف هريفنيا شهرياً، أي قرابة 6700 دولار، ويمكن أن ترتفع المدفوعات إلى 460 ألف هريفنيا، أي نحو 10300 دولار، وفق طبيعة المهمة ومستوى الخطورة. كذلك، وسعت أوكرانيا استقطاب المتطوعين الأجانب. وأعلن فيدوروف في حزيران خطة تستهدف رفع نسبتهم في بعض وظائف المشاة وقوات الاقتحام إلى ما بين 30 و50 في المئة، إلى جانب تسهيل انتقال العسكريين بين الوحدات. يضاف إلى ذلك ارتفاع متوسط أعمار القوات، إذ تشير تقديرات غربية إلى أن متوسّط عمر العسكري الأوكراني يناهز الـ 45 عاماً، فيما تبدأ التعبئة الإلزامية عند سن الـ 25 عاماً. ويظهر أثر هذا العامل بصورة أكبر في المشاة والوحدات التي تتطلب جهداً بدنياً مرتفعاً وخدمة طويلة في ظروف ميدانية قاسية. تقدّر دراسة حديثة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" مجموع خسائر القوات الأوكرانية ما بين شباط/فبراير 2022 وحزيران