استعادت مغدوشة في جنوب لبنان بزخمٍ احتفالاتها بعيد مولد السيدة العذراء، العيد التقليدي للبلدة التي تقع عند مدخلها الغربي المغارة العجائبية حيث كانت السيدة العذراء تنتظر ابنها السيد المسيح عندما كان يبشر بفجر المسيحية في صيدون، وسط أجواء من الفرح والبهجة، ومشاركة واسعة من الجوار والمناطق اللبنانية، في ظل قرع الأجراس وإقامة القدادايس والاحتفالات الدينية والترفيهية، ورفع الزينة وإضاءة الشموع وإطلاق الأسهم النارية. الاحتفال بالعيد الذي يصادف اليوم، سبقته احتفالات كنسية منذ مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، وتُوّج مساء أمس بعد صلاة الغروب في كنيسة السيدة وسط البلدة، بمسيرة دينية حاشدة، الى مقام سيدة المنطرة، بمشارة الكشافة وحملة الشموع والبالونات، ومجسم للسيدة العذراء رفع على الاكف، وسيارة تبث أناشيد دينية، كاهن الرعية الاب بول دمرجيان وعدد من الكهنة الى النائب ميشال موسى ورئيس البلدية رئيف يونان وفاعليات من البلدة والجوار. الأب دمرجيان ورئيس البلدية في الزياح الكبير. (أحمد منتش) وبعد وصول الزياح الكبير الى باحة مقام سيدة المنطرة، أطلقت مفرقعات نارية من محيط برج السيدة الذي يرتفع حوالي 28 متراً ويعلوه تمثال للسيدة العذراء تحمل ابنها بارتفاع ثمانية أمتار ونصف متر. أطفال يرفعون بالونات في الزياح. ثم ترأس الأمين العام المدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر القداس الإلهي في البازيليك وخدمته جوقة مغدوشة. وفي برنامج يوم العيد، اليوم، قداس قبل الظهر في البازيليك يترأسه راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة حداد، وقداس السادسة مساء يحتفل به الأرشمندريت سمير نهرا على نية المرضى مع مسحة الزيت، وتخدمه "جوقة المجد". طليعة الزياح في باحة مقام سيدة المنطرة. وقال عضو المجلس البلدي المشارك في تنظيم الزياح آلان قطان: "هذا يوم مميز في مغدوشة. عادة في لبنان يحتفلون بعيد انتقال السيدة في 15 آب، لكننا في مغدوشة نحتفل أيضاً بعيد مولد العذراء في أجواء حلوة. وأهالي البلدة يواصلون حياتهم بشكل طبيعي". برج السيدة وسط الألعاب النارية. أما خادمة "جماعة يسوع ومريم" إيمان قسطنطين فلفتت الى "أن هذا العيد نتوارثه أبا عن جد وننظم فيه مسيرة صلاة من كنيسة الرعية الى مزار سيدة المنطرة، هذا المزار الذي وطأته قدما يسوع والذي انتظرته فيه السيدة العذراء، ولا يزال حتى اليوم منارة تشعّ في الجنوب رغم الحرب والسواد والظلم".