تتواصل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز، من دون مؤشرات إلى تسوية وشيكة، وسط تهديدات إيرانية جديدة بنقل المواجهة إلى المجالين الاقتصادي والعسكري. وهددت طهران، اليوم الثلاثاء، واشنطن بـ«حرب اقتصادية»، فيما قالت وسائل إعلام إيرانية إن القوات الإيرانية أطلقت صاروخًا متطورًا باتجاه سفن حربية أميركية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد بعد أيام من تجدد الضربات بين الجانبين. وتخللت الحرب المستمرة منذ 6 أشهر فترات من الهدوء أعقبتها موجات تصعيد، كان أحدثها إعلان الولايات المتحدة، السبت، تنفيذ هجمات استهدفت 3 ناقلات نفط إيرانية. وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الأحد، أن طهران استخدمت صاروخًا من طراز «قاسم بصير» في هجمات على عدد من السفن الأميركية. ورغم المحاولات الأميركية لإعادة فتح مضيق هرمز، واصلت إيران تعطيل حركة الشحن عبر الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، فيما تباطأت حركة سفن السلع الأولية مجددًا خلال الأسبوع الحالي. وتعهدت إيران بالإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة جديدة، إلى جانب نشر خرائط لممر ملاحي جديد عبر المضيق، من دون أن تحدد موعد الكشف عن التفاصيل. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الأحد، إن المنطقة المحظورة الجديدة ستبدأ من نطاق ما وصفه بـ«الحصار الأميركي» على إيران وتمتد إلى أجزاء من الخليج، مؤكدًا أن أي سفينة تدخلها ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية. وجدد رضائي، اليوم، تهديداته الاقتصادية والعسكرية، معتبرًا أن واشنطن تلقت تحذيرًا واضحًا من الصواريخ الإيرانية الجديدة، وأن «الحرب الاقتصادية» ستُواجَه بمنطقة حظر بحري تمتد عبر الخليج إلى محيط الحصار، مع إعادة تحديد الوضع العملياتي تجاه السفن الحربية والقواعد الأميركية بصورة جذرية. ويُرجح أن رضائي كان يشير إلى صاروخ «قاسم بصير» الباليستي، الذي قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُطلق باتجاه سفن حربية أميركية قرب مضيق هرمز، بينما أعلن الجيش الأميركي أن سفنه تفادت أي هجمات صاروخية. وتروج إيران لصاروخ «قاسم بصير» باعتباره صاروخًا مطورًا يتمتع بق فجّر تحقيق صحافي إسرائيلي سجالاً سياسياً واسعاً، بعدما كشف أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر، وحذّره من أن يحيى السنوار وحركة حماس يخططان لشنّ هجوم، فيما سارع مكتب نتنياهو إلى نفي حصول الاتصال أو تلقّي أي تحذير. وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" ونقل تفاصيله موقع "واللا"، استمرت المكالمة بين بن زايد ونتنياهو 45 دقيقة، حاول خلالها الأخير طمأنة الرئيس الإماراتي، قائلاً إن تقديراته تشير إلى أن تركيز حماس الأساسي ينصبّ على الضفة الغربية، وإن إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات. وردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحقيق بالقول: "كذبة كاملة! لم يتحدث رئيس الوزراء نتنياهو مع رئيس دولة الإمارات خلال الفترة المذكورة، ولم يتلقَّ منه أي تحذير". وفي المقابل، أكد رئيس حزب "معاً" ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت صحة ما ورد، قائلاً: "التقرير الذي نُشر هذا الصباح، ومفاده أن نتنياهو تلقّى تحذيراً قبل 10 أيام من مجزرة 7 أكتوبر بشأن نيات السنوار، صحيح. نتنياهو يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة عن الإخفاق الذي أدى إلى مقتل آلاف الإسرائيليين خلال ولايته". وأضاف بينيت: "إن تجاهله للتحذيرات يُعدّ إهمالاً إجرامياً، ولذلك يفعل كل شيء لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف الحقيقة. ماذا فعل رداً على التحذير؟ لم ينزل إلى الميدان، ولم ينبّه رؤساء الأجهزة الأمنية، ولم يُعِدّ إسرائيل للهجوم، ولم يدعُ المجلس الوزاري المصغر إلى الاجتماع". وتابع مهاجماً نتنياهو: "ماذا فعل في تلك الأيام؟ دعم حماس لوقف التظاهرات التي سمح بها عند السياج، وحوّل مزيداً من الأموال لشراء بعض الهدوء، ووعد بإدخال مزيد من العمال استجابة لتهديدات حماس، وكعادته رفض جميع تحذيرات قادة المؤسسة الأمنية". واعتبر بينيت أن نتنياهو كان "أسير تصوّره إلى درجة أن التحذيرات الواضحة الصادرة عن قادة إقليميين لم تدفعه إلى التحرك"، مضيفاً: "ما كان يشغله آنذاك هو مواصلة تقسيم المجتمع الإسرائيلي، والاستمرار في سياسة الاحتواء وشراء هدوء مؤقت عبر الاستسلام للإرهاب. كان بإمكاننا إنقاذ حياة سكان غلاف غزة وأطفالنا الذين ذُبحوا في مهرجان نوفا وجنودنا الأبطال". وختم بينيت بالقول: "لا يستطيع نتنياهو البقاء في منصبه دقيقة إضافية، وهو بالتأكيد غير قادر على إصلاح ما حدث. إذا لم نستبدل هذه الحكومة فلن نعرف الحقيقة، التي لن تنكشف إلا من خلال لجنة تحقيق رسمية، وهم يمنعون تشكيلها خوفاً من ظهور الحقيقة المروّعة. بعد 50 يوماً سيتغير كل ذلك، وستكون هنا حكومة توحّد الشعب وتنزل إلى الميدان ول