فتح مشهد تحريك ملف المفقودين والمخطوفين والأسرى اللبنانيين في الحربين الأخيرتين من خلال إطلاق المعتقلين الخمسة، باب هذه القضية المركبة والملتبسة، بعد فترة طويلة من التعتيم الذي اكتنفها بفعل تعمد السلطات الإسرائيلية الامتناع عن الإفراج عن أيّ معلومات أو وقائع تميط اللثام عن أوضاعهم ومصيرهم. فبعد أقل من 36 ساعة على تسلم أجهزة الدولة المخطوفين الخمسة، سارعت بلدة كفرشوبا الواقعة في أقاصي منطقة العرقوب إلى إلقاء الأضواء على قضية 6 من أبنائها تثبت كل الوقائع والمعطيات أن القوات الإسرائيلية احتجزتهم في محطات عدة إبان الحرب الأخيرة، ثم نقلتهم إلى معتقلاتها من دون الإفصاح عن أوضاعهم والإقرار بوجودهم لديها. ماذا يعني قول الصحافة الإسرائيلية إنّ الطريق إلى بيروت والبقاع باتت مفتوحة؟ جنود إسرائيليون يستقلّون مركبة عسكرية استعداداً لدخول جنوب لبنان، 4 أيلول/ سبتمبر 2026 (أ ف ب). وقد بادرت بلدية كفرشوبا إلى استغلال فرصة تحريك الملف وإطلاق المحتجزين الخمسة لتوجه نداء إلى الدولة اللبنانية وقوة "اليونيفيل"، مطالبة بكشف مصيرهم وإطلاقهم وإعادتهم إلى عائلاتهم سالمين. وروى بيان أصدرته بلدية كفرشوبا أول من أمس مراحل خطف القوات الإسرائيلية أبناء البلدة الستة. وذكر أنه في 3 أيلول الجاري احتجزت القوات الإسرائيلية ثلاثة من أبناء البلدة لدى وجودهم في مزرعة حلتا المجاورة، هم حاتم وقاسم وزعل غسان عبد العال، وأفرجت لاحقا عن الأول، فيما بقي مصير الآخرين مجهولا. وذكرت أن الثلاثة يعملون في الزراعة والبناء ولا انتماء سياسيا لهم. لم تكن حادثة الخطف تلك الأولى من نوعها، إذ سبقها احتجاز أربعة آخرين من البلدة هم شوقي وأحمد عفيف عطية وعلي عاطف عطية وشادي عبد العال، وقد فقد أثر هؤلاء حتى الساعة. رئيس بلدية كفرشوبا الدكتور قاسم القادري أبلغ إلى "النهار" أن البلدية سبق لها أن اأارت موضوع خطف الأشخاص الستة، مؤكدة مسؤولية إسرائيل عن مواصلة احتجازهم، وأبلغت إلى السلطات الرسمية و"اليونيفيل" ملابسات الأمر في حينه. أضاف: "لقد سارعنا مع تحريك ملف المخطوفين والأسرى خلال الساعات الماضية إلى إثارة قضية معتقلي البلدة، مطالبين إياهم بالعمل على ضمان إطلاقهم في أسرع وقت". وردا على سؤال، أكد القادري "أن خطف إسرائيل هؤلاء الستة واحتجاز حريتهم، وقبلهم احتجاز عطوي عطوي وآخرين من بلدة الهبارية المجاورة، ليس إلا حلقة في مسلسل معاناتنا الطويل في العرقوب بفعل ممارسات القمع والتنكيل وأعمال الترهيب وتفجير المنازل التي تمارسها القوات والمواقع الإسرائيلية المتمركزة في خراج بلدتنا منذ زمن (تلال كفرشوبا) ومحيطها في المنطقة". وأضاف: "منذ بدايات حرب الـ2024 بدأت القوات الإسرائيلية تخرج من مواقعها المشرفة وتدخل أراضي البلدة على نحو استفزازي، وتمنع الأهالي من منذ ذلك الوقت من بلوغ كرومهم ومزارعهم، وتحرمهم جني المحاصيل التي ينتظرونها من موسم إلى آخر، لكونها أحد مصادر رزقهم. وتزداد هذه الممارسات شراسة عندما تبدأ المواقع الإسرائيلية بإطلاق رشقات من نيرانها عشوائيا في اتجاه أحياء البلدة، متعمدة أحيانا إصابة المنازل. وزيادة في إذلال الأهالي، فرضت المواقع الإسرائيلية أخيرا على الراغبين في دخول مزارعهم وبساتينهم وكرومهم، الحصول منها على أذونات مسبقة، مما أرسى واقعا احتلاليا لم يكن موجودا في السابق، وحرم البلدة الاستقرار والأمان. وأفاد القادري أن الجيش انسحب منذ فترة من داخل البلدة ولم يبقِ على أي نقطة أو موقع له فيها". وردا على سؤال آخر، قال القادري إن كفرشوبا ومنطقة العرقوب بأكملها قد طاولتها آثار العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب منذ نحو ثلاثة أعوام، إذ إن هناك عشرات الشهداء من أبناء المنطقة قد سقطوا، فضلا عن عشرات البيوت التي دمرت وتضررت، في حين أن مئات العائلات اضطرت في السابق إلى النزوح، خصوصا إبان الحرب الأولى، إضافة إلى احتراق أرزاق وكروم.