منحت الحكومة المصرية موافقات استثنائية لخمس شركات لتصدير نحو 250 ألف طن من السكر خلال الأسبوعين الماضيين، في وقت ارتفعت فيه أسعار البيع المحلية بنحو 10% من أرض المصنع، مع استمرار تراكم المخزونات وبدء السماح بتصريف جزء من الفوائض إلى الأسواق الخارجية، بحسب مصدر في وزارة التموين لـ"العربية Business". قال المصدر بوزارة التموين، إن 5 شركات للسكر من القطاع الخاص تقدمت للحصول على استثناءات لتصدير السكر منذ إعلان وزارة الاستثمار في 22 أغسطس الماضي عن توسيع باب استثناءات التصدير في ظل تراكم المخزون، ومن بين الشركات 3 مصانع منتجة للسكر من البنجر، بالإضافة إلى شركتين متخصصتين في التجارة. وفي أغسطس الماضي، جددت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية السماح بتصدير كميات السكر التي تزيد على احتياجات السوق المحلية، بعد الحصول على موافقة وزارة التموين، في محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن تراكم المخزون وقرب بدء موسم إنتاج جديد مطلع العام المقبل. أوضح المصدر، أن إجمالي الكميات التي حصلت الشركات على موافقات لتصديرها لا يتجاوز 250 ألف طن، وهي كميات محدودة للغاية مقارنة بحجم المعروض والمخزون المتاح في السوق المصرية. أضاف أن المخزون المتاح من السكر في مصر يقترب حالياً من 3 ملايين طن، وهو مستوى يكفي احتياجات الاستهلاك المحلي حتى يونيو المقبل، بما في ذلك الزيادة المتوقعة في السحب استعداداً لشهر رمضان المقبل مطلع 2027. أشار إلى أن ارتفاع الطلب المحلي استعداداً للموسم الرمضاني سيبدأ مبكراً اعتباراً من يناير المقبل، بينما يبدأ موسم إنتاج السكر الجديد في أواخر فبراير 2027، ما يعني استمرار تدفق كميات جديدة إلى السوق قبل استنفاد المخزونات الحالية، وهو ما دفع وزارة الاستثمار إلى توسيع باب التصدير. ويأتي السماح بتصدير الفوائض بعد أشهر من تراجع أسعار السكر المحلية بفعل زيادة المعروض وتراكم المخزونات، إذ أن وفرة الإنتاج المحلي، إلى جانب ارتفاع الواردات خلال العام الماضي، دفعت إجمالي المعروض إلى مستويات قياسية، قبل أن تتراجع الأسعار من أرض المصنع إلى نحو 21 ألف جنيه للطن خلال مايو الماضي. قال المصدر، إن سعر السكر في السوق المحلية ارتفع حالياً إلى نحو 23 ألف جنيه للطن من أرض المصنع، مقابل نحو 21 ألف جنيه في مايو الماضي، بزيادة تقارب 10%، بالتزامن مع فتح استثناءات التصدير. أوضح أنه على الرغم من فتح باب التصدير أمام الفائض، ما زال الطلب الخارجي على السكر المصري محدوداً، إذ لم تتجاوز الكميات التي جرى تصديرها فعلياً منذ السماح بالتصدير في أغسطس الماضي نحو 35 ألف طن. أضاف: "أسعار السكر المصري المخصص للتصدير تتحرك حالياً بين 500 و510 دولارات للطن، فيما توجد عروض بأقل من ذلك، لكن الشركات ترفض البيع بأقل من مستوى 500 دولار للطن، خاصة وأن الغرض من فتح باب التصدير هو تعويض تدني أسعار البيع محلياً". أشار إلى أن بعض الأسواق تطلب مواصفات معينة من السكر، لكنها لا تصل إلى مستوى المواصفات الأعلى التي تنتجها الشركات الكبرى، وبالتالي تُقدم عروضاً سعرية أقل ترفضها الشركات المصرية. وكانت زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً من البنجر، إلى جانب ارتفاع واردات السكر الخام، قد دفعت السوق إلى فائض كبير خلال العام الماضي، إذ ارتفع إنتاج السكر المحلي في موسم 2025 إلى نحو 2.96 مليون طن، مقابل 2.21 مليون طن في 2024، بينما بلغت واردات السكر الخام خلال 2025 نحو 876 ألف طن، بحسب البيانات الرسمية لوزارة التموين التي اطلعت عليها "العربية Business".