قال المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" داني غفري إن مستقبل الوجود الأممي في جنوبي البلد العربي بعد انتهاء مهمة البعثة بات في عهدة مجلس الأمن الدولي. وأضاف غفري، في مقابلة مع الأناضول، أن المجلس يملك عدة خيارات بشأن آلية مواصلة تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك المراقبة والرصد ومساعدة الجيش اللبناني. وتنتهي ولاية بعثة "اليونيفيل" بنهاية العام الجاري 2026، وسط نقاش دولي بشأن مستقبلها، فيما يتمسك لبنان باستمرار وجودها باعتبارها أحد عناصر الاستقرار في الجنوب. ومنذ العام 1978، تنتشر "اليونيفيل" بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال عدوانها الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات. وقال غفري إن قرار مجلس الأمن رقم 2790 الصادر في أغسطس/ آب 2025، مدد ولاية "اليونيفيل" لمرة أخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026. وأردف أن "اليونيفيل" مستمرة، وفق الظروف والإمكانيات الحالية، في القيام بجميع المهام المطلوبة منها بناء على القرار 1701. واستدرك: "لكن بنهاية 31 ديسمبر 2026 ستتوقف عمليات البعثة، وتبدأ اليونيفيل بانسحاب تدريجي وآمن خلال العام 2027". وأوضح أن "اليونيفيل" تعمل على وضع الخطط لتنفيذ الانسحاب، بالتنسيق مع الدول المشاركة في قواتها، ومع الحكومة والجيش اللبنانيين. وأفاد بأنه من المفترض أن تُسلّم البعثة المهام التي تقوم بها إلى السلطات اللبنانية. ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و362 قتيلًا و12 ألفًا و378 جريحًا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية. وتدعو السلطات وبرلمانيون لبنانيون إلى إعادة النظر في القرار 2790، محذرين من حدوث فراغ في جنوبي البلاد عقب انسحاب "اليونيفيل". والخميس، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على تمسك بلاده ببقاء "اليونيفيل"، "نظرًا للدور المهم الذي تقوم به". وأضاف أنه في حال تعذر تمديد مهمتها فإن لبنان "يرحب بأي دولة شقيقة أو صديقة ترغب في استكمال ما تقوم به اليونيفيل" من مساعدة. وتابع أن اتصالات جارية "لإيجاد الصيغة القانونية لمثل هذا الوجود الدولي"، من أجل دعم الجيش اللبناني وسكان الجنوب في المجالات الإنسانية والاجتماعية والصحية والتربوية. وحول قوة اليونيفيل، قال غفري إن البعثة تتألف حاليًا من نحو 7500 جندي من قوات حفظ السلام، ينتمون إلى نحو 50 دولة. وبشأن قدرة الجيش اللبناني على تولي المهام الأمنية التي تضطلع بها اليونيفيل، اعتبر أن الوضع في منطقة عمليات البعثة "تغير بشكل جذري" منذ صدور القرار 2790. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "موجود في منطقة كبيرة من منطقة عمليات اليونيفيل". ولفت إلى استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي، وإن كان بوتيرة أخف من التي شهدها جنوبي لبنان خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان الماضيين. وذكر أن الجيش اللبناني نفذ منذ تفاهم وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، عملية إعادة انتشار كبيرة في منطقة عمليات "اليونيفيل"، بمساعدة البعثة لتسهيل الانتشار. وبشأن مستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، قال غفري إن "القرار 1701 ما زال صالحًا، ومبادئه ما زالت قائمة". وبيّن أن القرار يتناول "بسط سلطة الدولة، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، وحصرية السلاح أو نزع سلاح الجماعات المسلحة". وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح "حزب الله"، بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي. ورأى غفري أن أي اتفاقات أو حلول مستدامة يتم التوصل إليها في المنطقة ستكون "مرتكزة إلى مبادئ القرار 1701". ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بتنفيذ القرار، ووقف العنف والأعمال العدائية في جنوبي لبنان، لتوفير حياة آمنة للسكان على جانبي الخط الأزرق. وبشأن دور البعثة الأممية في تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، قال غفري إن الاتفاق "لا يتضمن دورًا لليونيفيل ولا ذكرًا للقرار 1701". واستدرك: لكن مبادئ القرار 1701 لا تزال قائمة، ويمكن إدراج اتفاق الإطار وتفاهم وقف الأعمال العدائية ضمن هذه المبادئ، واليونيفيل "جاهزة للمساعدة في حال طُلب منها ذلك". وبرعاية أمريكية، وقعت بيروت وتل أبيب، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار"، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله". وبخصوص مستقبل الوجود الأممي في جنوبي لبنان بعد انسحاب اليو