قبل لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، يفتح تقرير جديد ملفًا حساسًا في العلاقة بين بكين وموسكو، بعدما كشفت وثائق روسية داخلية عن شحنات من مواد صينية يُعتقد أنها دخلت في سلسلة تصنيع المسيّرات الروسية المستخدمة في الحرب ضد أوكرانيا. وكشفت تحقيقات صحافية أن شركة صينية مملوكة للدولة زوّدت روسيا بمواد ومكونات أساسية تستخدم في تصنيع المسيّرات، وصلت إلى شركة مرتبطة بمجموعة "روساتوم" الحكومية الروسية. وبحسب وثائق روسية داخلية اطلعت عليها صحيفة "تلغراف" ضمن تحقيق مشترك مع "بوليتيكو"، أُرسلت إلى روسيا شحنة تبلغ نحو 46 طنًا من المواد الكيميائية المرتبطة بإنتاج ألياف الكربون. وتستخدم شركة "ألابوغا-فولوكنو"، التابعة لـ"روساتوم"، هذه المواد في إنتاج ألياف كربون عالية المواصفات تدخل في صناعة مسيّرات "غيران" الروسية بعيدة المدى، المبنية على تصميم مسيّرات "شاهد" الإيرانية. ووصلت الشحنة، وفق الوثائق، إلى منشأة في منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة في جمهورية تتارستان، حيث تنتج روسيا أعدادًا كبيرة من المسيّرات. وأظهرت وثائق الشحن والجمارك أن المواد تضمنت "بولي أكريلونيتريل" المعروفة اختصارًا بـ"PAN"، وهي مادة أساسية لإنتاج ألياف الكربون الخفيفة وعالية الأداء. واللافت أن الشحنة صُنفت، بحسب الوثائق، تحت رمز جمركي مخصص لمنتجات مدنية مثل النايلون والبوليستر، وليس كمواد ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في الصناعات المدنية والعسكرية. وقال ديفيد أولبرايت، مؤسس ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن كمية المواد الواردة في الشحنة قد تكون كافية لإنتاج ألياف الكربون اللازمة لتصنيع ما يصل إلى 1300 مسيّرة، معتبرًا أن روسيا باتت تعتمد بدرجة كبيرة على الصين للحصول على مواد "PAN" المتخصصة. ويثير حجم الشحنات وطبيعتها تساؤلات بشأن مدى علم السلطات الصينية بهذه العمليات، فيما شكك مسؤولون أميركيون سابقون في إمكان تنفيذ شركات صينية مملوكة للدولة صفقات بهذا الحجم من دون علم بكين. في المقابل، تنفي الصين تقديم أسلحة فتاكة إلى روسيا، وتؤكد فرض رقابة صارمة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، فيما اعتبرت سفارتها في واشنطن أن الاتهامات تمثل "تشويهًا وتحميلًا للصين المسؤولية". وتخضع "ألابوغا-فولوكنو" وشركات روسية مرتبطة بها لعقوبات غربية، في حين لا تواجه الشركة الصينية الموردة حاليًا عقوبات مماثلة. وتكتسب هذه المعلومات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب اللقاء بين ترامب وشي، وسط ضغوط في واشنطن لتشديد الموقف من العلاقات الصينية الروسية. وبحسب بيانات معهد "كيل" الألماني، توفر الصين أكثر من 60% من المكونات اللازمة لاستمرار عمل القطاع العسكري الروسي، ما يعكس حجم اعتماد موسكو على سلاسل الإمداد الصينية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.