لم تتحول العقوبات الأميركية الجديدة على إيران والخلاف التجاري مع كندا إلى صدمة واسعة في الأسواق. وبقي تأثيرهما محصوراً في النفط والدولار الكندي وبعض القطاعات الصناعية، بينما منحت التوقعات القوية لشركة "إنفيديا" أسهم التكنولوجيا دفعة جديدة. وأظهرت تعاملات الخميس أن المستثمرين ما زالوا قادرين على استيعاب التوترات السياسية والتجارية، بعدما تفوق التفاؤل باستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمال إحراز تقدم دبلوماسي في شأن مضيق هرمز على المخاوف من العقوبات والرسوم الجمركية. وكان رد الفعل الأبرز في سوق النفط. خلافاً لما كان يمكن توقعه، لم تؤدِّ العقوبات الأميركية الجديدة على إيران إلى ارتفاع مستدام في الأسعار. وتعامل المستثمرون مع تشديد الضغوط الاقتصادية باعتباره أقل خطراً على الإمدادات من عودة العمليات العسكرية، بينما عززت وساطات قطرية وعُمانية الآمال في تخفيف القيود على الملاحة عبر هرمز. وبعد خسائر خلال الجلسات السابقة، تحرك خام "برنت" في نطاق متقلب، وبلغ نحو 88.35 دولاراً للبرميل في جانب من تعاملات الخميس. لكن مساره خلال الفترة المقبلة سيعتمد على نجاح الاتصالات الدبلوماسية في زيادة حركة الناقلات، أكثر مما يعتمد على العقوبات وحدها. وفي الأسهم، خطفت "إنفيديا" الأضواء بعدما قدمت توقعات تشير إلى استمرار الإنفاق العالمي الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وارتفع سهمها بنحو 6.7 في المئة في تعاملات الخميس، متجهاً إلى إضافة قرابة 340 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، وقاد معه أسهم الرقائق وشركات التكنولوجيا إلى الصعود. لكن التفاؤل لم يشمل السوق كلها. فقد تراجع مؤشر الأسهم الأوروبية 0.4 في المئة، بعدما عجزت مكاسب شركات التكنولوجيا عن تعويض خسائر قطاعات السلع الاستهلاكية والكيماويات والأغذية. أما الخلاف الأميركي الكندي، فبقي أثره أوضح في الشركات المرتبطة بالتجارة بين البلدين وفي الدولار الكندي، الذي هبط الأربعاء إلى أدنى مستوى في أسبوع، قرب 1.3885 دولار كندي في مقابل الدولار الأميركي. لكن قرار أوتاوا استثناء الأسماك والمأكولات البحرية الأميركية من رسومها المضادة أظهر أن كندا تحاول ضبط ردها وتجنب تحميل المستوردين والمستهلكين المحليين تكلفة أكبر. وفي خلفية المشهد، ظل التضخم الأميركي مصدر القلق الأهم. فقد بلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7 في المئة على أساس سنوي في تموز/يوليو، أعلى بقليل من المتوقع، ما عزز احتمالات إبقاء معدلات الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً. وفي سوق الذهب، استقرت الأسعار قرب 4,590 دولاراً للأونصة في تعاملات الخميس، بعد تراجعها نحو 1.4 في المئة في الجلسة السابقة. ولم تكن العقوبات على إيران أو الخلاف الأميركي الكندي المحرك الرئيسي للمعدن، إذ انصب اهتمام المستثمرين على التضخم ومسار الفائدة وكلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول. ويضغط احتمال إبقاء الفائدة مرتفعة في الذهب، الذي لا يدر عائداً، لكن المخاوف من تآكل قيمة الدولار وتضخم الدين الأميركي تحدّ من خسائره وتبقي الطلب عليه قائماً كأداة للتحوط. وهكذا تبدو الأسواق قادرة، حتى الآن، على تجاوز العقوبات على إيران والرسوم الكندية، مستفيدة من قوة قطاع التكنولوجيا وآمال انفراج أزمة هرمز. لكن هذا التماسك يبقى هشاً؛ أي تعثر للمفاوضات أو تصعيد تجاري جديد، بالتزامن مع استمرار التضخم، قد يعيد التقلبات سريعاً إلى أسواق النفط والأسهم والعملات والسندات.