لا يقتصر الجدل بشأن قدرة حزب الله على إعادة بناء ترسانته على ما يجري داخل "المناطق التجريبية"، إذ يسلّط تقرير إسرائيلي الضوء على استمرار تهريب الأسلحة عبر الحدود اللبنانية–السورية، متسائلاً عن مدى قدرة الجيش اللبناني على تعطيل هذه المسارات فعلياً. وبحسب تقرير للباحث دفـير بيري في مركز "ألما" الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني في 26 آب توقيف مواطن سوري في بلدة عيحا، في قضاء راشيا قرب الحدود اللبنانية–السورية، أثناء محاولته تهريب عدد من قذائف "آر بي جي" إلى لبنان. وأشار التقرير إلى أن هذه الحادثة تضاف إلى عدد محدود من عمليات الضبط المنفصلة التي أعلن عنها الجيش اللبناني على امتداد الحدود. لكنه زعم أن ثمة فجوة ملحوظة، إذ إن المضبوطات التي يعرضها الجيش غالباً ما تكون صغيرة ومحدودة، وتتألف في معظمها من كميات قليلة من الأسلحة القديمة والسيئة الحال. وفي المقابل، رأى التقرير أن الصورة على الجانب السوري تبدو مختلفة، إذ نشرت الأجهزة الأمنية السورية خلال الأشهر الأخيرة توثيقاً لشحنات أسلحة كبيرة قالت إنها ضبطتها في طريقها إلى لبنان، وشملت صواريخ، وصواريخ "كورنيت" متطورة مضادة للدروع، وقاذفات "آر بي جي"، إضافة إلى أسلحة وذخائر. وفي تموز 2026، أعلنت السلطات السورية أيضاً ضبط شحنة من الطائرات المسيّرة، قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله. ولفت التقرير إلى أن بعض الأسلحة ينجح في عبور الحدود بالفعل، مستشهداً بإعلان الجيش اللبناني في 3 آب ضبط صواريخ "غراد" من عيار 122 ملم في منطقة عرسال، بعدما كانت قد هُرّبت من سوريا إلى داخل لبنان. وربط الكاتب هذه الفجوة بتجربة مرحلة وقف إطلاق النار بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026، مدعياً أن الجيش اللبناني قدّم خلالها صورة توحي بتحرك فعّال ضد حزب الله، بل أكد عدم بقاء أي بنية تحتية أو أسلحة تابعة للحزب جنوب نهر الليطاني. وأضاف أنه خلال عملية "زئير الأسد"، ظهر، وفق تقديره، أن الواقع الميداني كان مختلفاً. وانطلاقاً من ذلك، طرح التقرير تساؤلاً عمّا إذا كانت عمليات الضبط المحدودة والإعلانات عن إحباط محاولات تهريب السلاح تهدف مجدداً إلى إظهار تحرك فعّال، فيما تبقى قدرة الجيش اللبناني على تعطيل طرق الإمداد محدودة عملياً، بما يسمح باستمرار وصول الأسلحة وإعادة بناء قدرات حزب الله.