كتب محمد شقير في" الشرق الاوسط": توقف مصدر سياسي معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام الأسباب الكامنة وراء تريث الولايات المتحدة الأميركية بتحديد موعد انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، ورجّح بأن ذلك يعود إلى إصرارها على توفير ضمانات تجعلها مثمرة أمنياً وسياسياً وتلقى التجاوب المطلوب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وهي بذلك تحاول إخراج المفاوضات، في حال انعقادها، من المراوحة عبر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانزلاق نتنياهو نحو المزيد من التصعيد الذي ينذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني لتمتد تباعاً وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلك بعد سيطرة جيشه على «علي الطاهر». وقال المصدر إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات المطلّة على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصاً وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تلال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى أطراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقاً لا بد من تدميرها. ورأى المصدر أن لا خيار أمام لبنان سوى التمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» وأن يراهن على استمرار المفاوضات؛ شرط أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، وهذا يتوقف على تعهد واشنطن بتوفير كل الدعم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي بادر، كما علمت «الشرق الأوسط»، إلى تفعيل اتصالاته لتشمل أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي. وأكد المصدر أن لبنان وإن كان يتمسك بمسار المفاوضات، فإنه في المقابل يصرّ على خلق الأجواء التي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية. وقال إن ما يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مضي إسرائيل في عنادها لا يخدم سوى الأطراف التي ما زالت تراهن على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بديلاً عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مع «حزب الله» ويمنح الأخير ذرائع للاحتفاظ بسلاحه. وأضاف المصدر أن التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس عون في قمة واشنطن يجب أن يُترجَم لخطوات تنفيذية تمنع إحراجه أمام «حزب الله»، «وهذا يتطلب من واشنطن تزويده بجرعة دعم تضع حداً للمزايدات الشعبوية التي يتزعمها الحزب بذريعة أن خياره التفاوضي لم يكن في محله، وإلا لا جدوى من المفاوضات في حال أن نتائجها لم تكن مضمونة كسابقاتها واقتصرت على التقاط صورة جامعة للوفود الثلاثة المعنية بالاتفاق»، حسب المصدر. في المقابل، سأل المصدر المعني بالمفاوضات: إلى متى يستمر «حزب الله» في رفضه «اتفاق الإطار» وربطه المسار اللبناني بإيران، بدلاً من إيداع سلاحه بعهدة عون ليكون في وسع الوفد المفاوض الاستقواء به في الجولة الثامنة، ويلقى التجاوب المطلوب من الراعي الأميركي، خصوصاً أن لا مصلحة للحزب ببقائه على موقفه في ظل الاختلال في ميزان القوى الذي يتطلب منه التدقيق في حساباته بعيداً عن الشعبوية؛ مراعاةً منه للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار لتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكنهم لئلا يتحوّل نزوحهم إلى لجوء دائم داخل بلدهم أسوةً باللجوء الفلسطيني وإنما إلى خارج بلدهم؟