يشهد الساحل الغربي اليمني تطورات عسكرية متسارعة، وسط مواجهات ضارية بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية، في مديريات تقع ضمن محافظتي تعز والحديدة، على مقربة من الممرات المؤدية إلى مضيق باب المندب. وتتباين التقديرات بشأن أهداف الحوثيين الموالين لإيران من المعارك التي بدأوها قبل أيام بهجوم مكثف تضمن قذائف مدفعية وصواريخ بالستية، أعقبته تحركات برية واسعة صوب المديريات الغربية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية توازنها وترد على الهجوم. لكن الواضح، بحسب محللين، أن الصراع يتجاوز حدود الداخل اليمني، مع اقتراب المعارك من مناطق استراتيجية مرتبطة بمضيق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر. ويرى البعض أن ذلك قد تكون له انعكاسات على حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات التجارية في العالم. وقد تأثرت حركة الملاحة في البحر الأحمر بشدة منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتراجعت إيرادات قناة السويس بأكثر من 60% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بعدما دفعت المخاطر الأمنية شركات شحن إلى تحويل مساراتها بعيداً من البحر الأحمر. وزادت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، الضغوط على طرق التجارة والطاقة في المنطقة. لذلك تثير تحركات الحوثيين واحتمال توسيع سيطرتهم على مناطق قريبة من البوابة الجنوبية للبحر الأحمر مخاوف من سعيهم إلى إنتاج نسخة جديدة من أزمة مضيق هرمز، بما ستكون له انعكاسات كبيرة على الاقتصاد وسلاسل الإمداد إقليمياً وعالمياً. شاهد| دفاعات المقاومة الوطنية تسقط مسيّرات حوثية انتحارية من نوع «FPV» وأخرى استطلاعية في جبهات الساحل الغربي#كالة_2_ديسمبر#الثورة_مستمرة.. pic.twitter.com/fbqrXi2LJJ— المقاومة الوطنية (@nrfyemen) September 5, 2026 شاهد| دفاعات المقاومة الوطنية تسقط مسيّرات حوثية انتحارية من نوع «FPV» وأخرى استطلاعية في جبهات الساحل الغربي#كالة_2_ديسمبر#الثورة_مستمرة.. pic.twitter.com/fbqrXi2LJJ هل يحتاج الحوثيون للسيطرة على المضيق؟ يستبعد وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد صحة هذه التكهنات، ويقول لـ"النهار": "يملك الحوثيون قوة عسكرية كبيرة، وقدرة على رصد تحركات السفن، ويستطيعون التأثير في حركة الملاحة عن بعد، لذلك فإن وجودهم على الأرض في تلك المنطقة لن يحدث فرقاً كبيراً". ويشير ضابط الاستخبارات المصري السابق، الذي عمل في اليمن في ستينيات القرن الماضي، إلى أن "القوات التابعة للحكومة اليمنية لا تحظى بالدعم والتسليح الكافي لحسم معركتها مع الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء ومحافظات عدة منذ 2014، ويسعون الآن إلى توسيع سيطرتهم على مزيد من الأراضي". قوات العمالقة الجنوبية تشارك ضمن قوات مشتركة في هجوم معاكس ضد مليشيات الحوثي بالساحل الغربيشاركت قوات ألوية العمالقة الجنوبية ضمن قوات مشتركة من درع الوطن والمقاومة الوطنية في تنفيذ هجوم معاكس ضد مليشيات الحوثي الإرهابية في جبهة الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.وتمكنت… pic.twitter.com/WDQqyrBPZh— المركز الإعلامي ل ألوية العمالقة الجنوبية (@alamalikah) September 5, 2026 قوات العمالقة الجنوبية تشارك ضمن قوات مشتركة في هجوم معاكس ضد مليشيات الحوثي بالساحل الغربي شاركت قوات ألوية العمالقة الجنوبية ضمن قوات مشتركة من درع الوطن والمقاومة الوطنية في تنفيذ هجوم معاكس ضد مليشيات الحوثي الإرهابية في جبهة الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة. من جانبه، يرى الخبير البحري الربان عمرو قطايا أن باب المندب يختلف عن هرمز، و"لا يجب تشبيه أحدهما بالآخر"، ويقول لـ"النهار": "في هرمز ثمة صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، لكن باب المندب يخضع لحسابات تتعلق بالحوثيين في المقام الأول". ويشير الخبير البحري إلى ما يعتبره "شواهد" تدعم وجهة نظره، بينها تركيز الحوثيين خلال الفترة الماضية على استهداف السفن السعودية أو المرتبطة بالمملكة، وخصوصاً ناقلات النفط، بعدما أعلنوا في 20 تموز/يوليو الماضي فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر. ويلفت قطايا إلى أن السعودية اعتمدت مسارات تساعدها على تجنب باب المندب في نقل جزء من صادراتها، بما يشمل المرور شمالاً عبر قناة السويس والاستفادة من خط أنابيب "سوميد"، الذي يربط العين السخنة على البحر الأحمر بسيدي كرير على البحر المتوسط. عامل يمني يبيع خبزاً طازجاً في مخبز بمدينة الغيضة في محافظة المهرة، في 6 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب) تتبنى المحللة السياسية والباحثة في الشؤون الدولية الدكتورة تمارا حداد وجهة نظر مغايرة، وترى أن إيران تسعى بالفعل إلى استغلال باب المندب كورقة للتفاوض مع أميركا، لكنها تفرق بين "الرغبة" و"القدرة"، وبين جغرافيا المضيقين. وتقول حداد لـ"ا