رفعت موسكو مستوى تهديدها المباشر ضد بريطانيا، ملوّحة للمرة الأولى بضرب منشآت عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها، رداً على ما وصفته باستخدام كييف أسلحة بريطانية في هجمات ضد روسيا، في تطور يفتح الباب أمام اتساع دائرة المواجهة إلى ما يتجاوز ساحات القتال التقليدية في الحرب الأوكرانية. وبحسب تقرير للصحافي يشاي بار يوسف في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، قالت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، إن روسيا قد تهاجم منشآت عسكرية بريطانية رداً على "الهجمات الأوكرانية باستخدام أسلحة بريطانية". وأضافت الخارجية الروسية أن الرد "قد يتجسد في ضرب منشآت عسكرية بريطانية، في أوكرانيا وخارجها"، في تهديد مباشر يرفع مستوى الخطاب الروسي تجاه لندن. ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت صحيفة "تلغراف" البريطانية قد أفادت خلال الشهر الجاري بأن روسيا أنشأت شبكة تضم 10 قواعد جديدة ومنصات إطلاق على امتداد حدودها مع بيلاروسيا وأوكرانيا، بما يسمح بإطلاق طائرات مسيّرة متطورة وبعيدة المدى إلى عمق أراضي دول حلف شمال الأطلسي. وبحسب تحليل لصور أقمار اصطناعية ووثائق مسرّبة، جرى رصد ما لا يقل عن 59 منصة إطلاق مخصصة، بعضها ملائم لطرازات متطورة تعمل بمحركات نفاثة ويبلغ مداها نحو 1000 كيلومتر، ما يضع مدناً مركزية، بينها وارسو، ضمن نطاق تهديد مباشر. وفي موازاة ذلك، كانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد ذكرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن أوكرانيا وافقت على طلب أميركي بتعليق الهجمات ضد عدد من الأهداف الرئيسية داخل روسيا، بينها موسكو وسان بطرسبورغ، بهدف إتاحة زيارة مسؤول أميركي رفيع إلى البلاد. وبحسب تقرير لشبكة "CBS"، كان المسؤول الذي أجرى الزيارة السرية هو مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" جون راتكليف. وفي سياق التطورات الميدانية، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إن القوات الأوكرانية نجحت منذ بداية العام في استعادة 745 كيلومتراً مربعاً من الأراضي التي سيطرت عليها روسيا خلال الحرب. وأوضح زيلينسكي أن هذا التقدم شمل تحرير 26 قرية عادت إلى السيادة الأوكرانية. وبين تهديد روسي باستهداف منشآت بريطانية خارج حدود أوكرانيا، وشبكة منصات قادرة على الوصول إلى عمق أراضي دول "الناتو"، تدخل المواجهة بين موسكو والغرب مرحلة أكثر حساسية، بعدما باتت خطوط الاشتباك المعلنة تمتد إلى ما هو أبعد من الجبهة الأوكرانية نفسها.