أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، أمس، أن القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان أدى في حصيلة غير نهائية إلى 27 قتيلاً، و69 جريحاً في الأيام الثلاثة الماضية.وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان له، إن من بين الضحايا أطفال ونساء ومسعفون.وأشار إلى أن الحصيلة، أمس، بلغت في بلدة «كفررمان» جنوبي لبنان 12 قتيلاً، و10 جرحى في حين بلغت الحصيلة النهائية أمس الأول، 11 قتيلاً و26 جريحاً.وكان الجيش الإسرائيلي كثف من وتيرة غاراته خلال الأيام الماضية مستهدفاً مناطق سكنية وملحقاً أضراراً جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب استمراره بأعمال التفجير في العديد من البلدات، لاسيما الحدودية منها.منذ إعلان إسرائيل الخميس الماضي السيطرة على مرتفع «علي الطاهر»، حيث توجد منشأة عسكرية لـ«حزب الله» قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن الجنوب اللبناني، كثّفت غاراتها على تلك المنطقة. واتهمت إسرائيل، أمس، «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار بشكل متكرر في محاولة لإعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكدة أن «هذه الانتهاكات لن تُقبل». وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: إن «الانتهاكات شملت هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، وتخزين الأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».وشاهد مصور في وكالة «فرانس برس» مبنى مؤلفاً من ثلاثة طوابق انهار بالكامل، وبين حطامه كتب مدرسية وقطع أثاث مبعثرة، بينما كانت فرق الإنقاذ تبحث عن ضحايا بين الأنقاض. وكان سكان بلدة «كفررمان» عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان واسرائيل «اتفاق إطار».من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف مواقع للبنية التحتية التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته.وتواصلت الغارات الاسرائيلية، أمس، على منطقة النبطية، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وفي وقت مبكر أمس، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة «دير الزهراني» في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها.وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن هذه الغارات رداً على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين على جنوده في المنطقة الأمنية، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.وحذّر خبراء ومحللون لبنانيون من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية في جنوب لبنان، في ظل تواصل التصعيد الإسرائيلي وما خلّفه من موجات نزوح واسعة، مؤكدين أن إنهاء المواجهة يمثل المدخل الأساسي لعودة الاستقرار وتمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم، وبدء جهود إعادة الإعمار.وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استمرار الأزمة يفرض أعباءً متزايدة على الحكومة اللبنانية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية كبيرة تحد من قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية. وقال المحلل السياسي اللبناني أحمد عياش: إن لبنان يقف أمام أزمة كبيرة، ويواجه تداعيات إنسانية متفاقمة في قرى الجنوب نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي، حيث تمثل قضية النازحين إحدى أكبر المآسي التي تشهدها البلاد.وأضاف عياش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها أهالي الجنوب تفرض تحديات كبيرة أمام الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي للتعامل مع تداعيات النزوح، وتوفير المتطلبات الأساسية للمتضررين، مشيراً إلى أن لبنان يبذل أقصى ما يستطيع لتلبية الاحتياجات، إلا أن محدودية الإمكانات تجعل هذه الجهود حلولاً مؤقتة لا تكفي لمعالجة الأزمة على المدى الطويل. قال الخبير الاقتصادي اللبناني خالد أبو شقرة: إن الأزمات الإنسانية والمعيشية والاقتصادية التي يتعرض لها النازحون في جنوب لبنان تضاعف الضغوط على الحكومة اللبنانية، التي لا تملك القدرة على الإنفاق بصورة واسعة.وأضاف أبو شقرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ضعف حجم الدعم الدولي أثّر بصورة كبيرة على النازحين المتضررين من القصف في الجنوب.وأشار إلى أن استمرار الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية وحجم التمويل الدولي يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه لبنان في المرحلة الراهنة، خصوصاً مع استمرار النزوح وتضرر البنية التحتية، وتراجع قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية.