وشهد الجنوب خلال الأيام الماضية تصعيداً لافتاً، إذ نفذت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة، بينها النبطية وقرى في القضاء، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض قواته لهجمات بطائرات مسيّرة منسوبة إلى حزب الله. كما ترافقت العمليات مع قصف مدفعي وتفجيرات وعمليات عسكرية في عدد من المناطق الجنوبية. (اخبار الغد) وتبرز تلة علي الطاهر باعتبارها واحدة من أبرز نقاط التوتر الحالية، بعدما أعلنت إسرائيل السيطرة عليها، فيما ارتبط اسمها خلال الفترة الأخيرة بالعمليات العسكرية وبالحديث عن شبكة أنفاق ومنشآت تابعة لحزب الله في المنطقة. وتحولت التلة إلى عنوان أساسي في النقاش حول مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وما إذا كانت التطورات الميدانية ستؤدي إلى مرحلة جديدة من التصعيد أو تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية مختلفة. (الجزيرة نت) في المقابل، تحاول السلطات اللبنانية الدفع باتجاه الحل السياسي. وكان الرئيس جوزاف عون قد أكد تمسك لبنان بالمفاوضات باعتبارها الطريق الأفضل لتجنب تداعيات الحرب، بالتوازي مع تأكيد الموقف اللبناني الداعي إلى تعزيز دور الجيش وانتشاره في الجنوب. ولا يقتصر الملف على المفاوضات الثنائية، إذ يرتبط أيضاً بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل». فقد أكد عون تمسك لبنان باستمرار وجودها، مشيراً إلى أهمية دورها في دعم الجيش والمجتمع الجنوبي، في وقت تبحث فيه الأمم المتحدة والدول المعنية خيارات المرحلة المقبلة. (العربي الجديد) وتواجه الدولة اللبنانية بذلك اختباراً مزدوجاً: فمن جهة، عليها التعامل مع التصعيد العسكري وحماية المناطق الجنوبية والسكان، ومن جهة أخرى، الحفاظ على المسار السياسي ومنع انهيار المفاوضات. ويزداد هذا التحدي تعقيداً مع استمرار الخلاف الداخلي حول سلاح حزب الله ودور الدولة في إدارة الملف الأمني والعسكري. وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه التطورات في الجنوب، يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن أن يتحول المسار التفاوضي إلى مدخل لتثبيت تهدئة طويلة الأمد، أم أن التصعيد الميداني سيعيد فرض نفسه على المشهد اللبناني؟ في الحالتين، يبدو أن الجنوب أصبح مجدداً نقطة اختبار أساسية لقدرة الدولة اللبنانية على فرض حضورها، وحماية سيادتها، وتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي وأمني أكثر استقراراً.