من مظلة الدعم إلى محفظة الاستثمار: هل تنجح الإمارات في إعادة لبنان إلى خريطة الاستثمار العربي؟ 8 أيلول 2026 · 12:34 ص 5 دقائق قراءة حجم الخط نوال أبو حيدر تفاعلت في الأوساط السياسية والاقتصادية الأصداء الإيجابية لزيارة الوفد الاقتصادي الاستثماري الإماراتي إلى بيروت الأسبوع الماضي، والتي أحدثت حركة مشهودة في المياه الركودة التي شهدها الملف الاستثماري في البلاد لفترة طويلة. فقد كشفت أوساط مطّلعة أن مرجعا كبيرا أبدى أمام الوفد الزائر كامل الاستعداد لتذليل كافة العقبات والتحديات الإدارية والتشريعية، وتسهيل مسار عمليات الاستثمار المرتقبة في لبنان إلى أقصى الحدود الممكنة. ويتصدّر هذا الملف اليوم واجهة النقاشات في الكواليس الرسمية والتنفيذية، حيث يتركّز البحث حول طبيعة الفرص المطروحة والقطاعات الحيوية الجاهزة للاستقطاب، إضافة إلى الصياغات القانونية والتنفيذية المقترحة لإخراج هذه المشاريع إلى النور. وتتجه الخيارات المطروحة نحو نمطين أساسيين: الأول يعتمد على صيغة الشراكة المتكافئة بين القطاعين العام والخاص لضمان حوكمة المشاريع، فيما يركّز الثاني على منح التسهيلات لإقامة مشاريع حيوية وبنى تحتية بتمويل إماراتي منفرد واستثمار مباشر. وتُراهن الأوساط المتابعة على أن هذه المرونة الصريحة المبداة من أعلى المراجع قد تشكّل نقطة تحوّل حقيقية، من شأنها إعادة بناء جسور الثقة مع رأس المال العربي والأجنبي. فالدعم الإماراتي المحتمل لا يقتصر ضخّه على الجانب المالي المحض، بل يحمل في أبعاده دلالات سياسية واقتصادية فارقة قد تُعيد وضع لبنان على خريطة الاستثمارات الإقليمية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار الاقتصادي. في ظل التحرك الإماراتي الاستثماري الأخير وما يتطلبه من انتقال خطة التعافي من منطق «الهبات» إلى «محفظة الاستثمار الاستراتيجي»، يؤكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط عبر صحيفة «اللواء» أن «إعادة وضع لبنان على خريطة الاستثمارات العربية والأجنبية تتطلب سلوك مسار إصلاحي نوعي، طويل ومهم للغاية، ولا يمكن من دونه استقبال أي استثمارات فعلية، فعلى الرغم من وجود الرغبة العربية الصريحة والالتزام المبدئي بمساعدة لبنان، إلّا أن الواقع يؤكد وجود مطالب وشروط مسبقة حاسمة». ويتابع البساط: «تنقسم هذه الرزمة الإصلاحية الشاملة إلى شقين أساسيين: أولهما الإصلاح السياسي والأمني، وهو خيار سيادي يعود للدولة اللبنانية ويتطلب استعادة الاستقرار تحت سيادتها الكاملة، امتلاك قرار الحرب والسلم، معالجة ملف عودة النازحين، ووقف الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الأمان لرأس المال. أما الشق الثاني فيتمثل في الملف الاقتصادي الذي يتجزأ بدوره إلى إجراءات فورية للقطاع المصرفي تعطي الأولوية القصوى لإقرار قانون استرداد الودائع وحسم ملف الفجوة المالية، بالتوازي مع إصلاح القطاعات الأساسية لتتماشى مع متطلبات الاستثمار المرتقب، ولا سيما قطاع الكهرباء، إلى جانب الطرقات، المعابر الحدودية، المرافئ، والاتصالات، وهي ملفات حيوية تتطلب وقتا وعملا دؤوبا لإصلاحها. كما يبرز استقلال القضاء كشرط لا غنى عنه لتوفير الاستقلال التشريعي وآليات المراقبة والاستئناف الحامية للاستثمارات الخارجية. وتكتمل هذه الخارطة بالإصلاحات المؤسساتية التي تعني عمليا إعادة تركيب بنية الدولة من جديد عبر جهد كبير يضمن ضبط المالية العامة واستقرارها، الخروج الناجز من حالة التعثّر، وإنجاز الإصلاح الضريبي، إذ تتكامل هذه النقاط جميعها لتؤكد أنه في غياب مؤسسة الدولة الحقيقية والناظمة، لا يمكن أن يكون هناك أي وجود للاستثمارات». وفي حديث خاص، يصف أنيس أبو دياب هذا التحرك بأنه «أمر غير مسبوق»، ليس فقط من حيث توقيته الدقيق، بل أيضا بالنظر إلى حجمه وطبيعة الوفد المشارك فيه. معتبرا أن الوفد ضمّ شخصيات رفيعة المستوى وممثلين عن كبرى الشركات الممتدة على قطاعات حيوية وشاملة، شملت البنى التحتية، التطوير العقاري، وصولا إلى مشاريع التحول الرقمي في المرفقين الحيويين: المطار والمرافئ البحرية». وعلى الرغم من الحجم والزخم اللذين رافقا هذه الزيارة، يرسم الخبير الاقتصادي حدّا فاصلا بين «الاهتمام الاستثماري» و«العودة الكاملة». ويؤكد في هذا السياق أنه «لا يمكن توصيف هذه الخطوة بـ«العودة المكتملة»، وفي الوقت نفسه لا يمكن وضعها في خانة «مرحلة الاختبار». فالاستثمار الإماراتي، كما يرى أبو دياب، ليس غريبا عن البيئة اللبنانية، تماما كما أن مجتمع الأعمال اللبناني على دراية تامة بالنهج الإماراتي. ويلفت إلى أن «العقبة الأساسية لا تكمن في معرفة السوق أو استكشافه، بل في الواقع اللبناني الراهن، حيث يرزح البلد تحت وطأة أزمة غير مسبوقة مستمرة منذ عام 2019، تعمّقها اعتبارات ومخاوف أمنية وسياسية وقضائية لا تزال تشكل حائلا دون تدفق الاستثمارات وتدشين