يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويعود ملف مضيق هرمز إلى واجهة المشهد، فيما تتكثف التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، وفي هذا السياق، يبرز الدور العُماني في محاولة فتح ممرات آمنة في المضيق، بالتوازي مع تحركات قطرية وباكستانية ومصرية وتركية وسعودية للدفع نحو وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة التفاوض. إلا أن تعقيدات الملف النووي الإيراني، والعقوبات والأموال المجمدة، إلى جانب أمن إسرائيل ووضع لبنان وحزب الله، تجعل أي تسوية مرتبطة بجملة من الملفات المتشابكة، وسط إصرار أمريكي، بحسب الكاتب والمحلل الاستراتيجي طلعت طه، على إبقاء خيار الحرب مطروحاً. فهل تنجح الوساطات في فتح باب الدبلوماسية، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة كبرى تحسم الملفات العالقة؟ قال طه في حديث الى "ليبانون ديبايت" إن سلطنة عُمان تقوم بدور كبير، وبشجاعة وفروسية لا مثيل لها، في ملف المفاوضات، مؤكداً أنها من أكبر الواقفين في طريق اندلاع حرب جديدة، أو حتى في طريق اندلاع الحرب من الأساس، ومشيراً إلى أن الدور العُماني في الأزمات والمعارك التي تشهدها المنطقة العربية لا يمكن بأي حال إغفاله. وأوضح طه أن ما تقوم به سلطنة عُمان يدور بشكل أساسي حول فتح المضيق أو إنشاء ممرات آمنة فيه، لافتاً إلى أن إيران موافقة على هذا الأمر، ولكن موافقتها مشروطة. وقال" إن إيران لن توافق على فتح المضيق نهائياً قبل الانتخابات، وحتى بعد الانتخابات لن يُفتح المضيق إلا إذا توقفت الحرب، وكان هناك تعامل جدي مع الملف النووي، وتحديداً ملف التخصيب النووي في إيران." وتساءل طه: «ما مصير التخصيب النووي الإيراني؟»، مؤكداً أنه في ظل غياب الثقة نهائياً بين الطرفين، إيران والولايات المتحدة، لن يكون هناك فتح للمضيق بسهولة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقول إن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط، بينما تقول إيران إنه في حال فتح المضيق، فقد تعود الولايات المتحدة إلى الهجوم عليها مرة أخرى. وأضاف أن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق من أجل إعادة ملء خزانات الطاقة في دول العالم، وخفض أسعار الطاقة، وتحقيق انتعاش اقتصادي، موضحاً أن هذا تحديداً ما يريده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى يقول للشعب الأمريكي: "نحن نجحنا في الحرب وانتصرنا فيها". وأكد طه أن ترامب يريد، من خلال ذلك، رفع شعبيته والدخول إلى الانتخابات وكأنه "البطل المنتصر"، معتبراً أن كل نقطة تُسجل له في الانتخابات ستجعله، من وجهة نظره، في موقع المنتصر. ورأى أن ترامب لا يريد فقط فتح المضيق، ولا يريد فقط حسم الملف النووي، وإنما يريد بالدرجة الأولى تحقيق الانتصار السياسي في الانتخابات القادمة، والمزمع إجراؤها في تشرين الثاني المقبل. وانتقل طه إلى الدور القطري، فقال إن قطر عقدت اجتماعاً أخيراً في الدوحة جمع بين وسطاء، وبحضور مفاوض أوروبي في يوليو الماضي، لكنه أبدى اعتقاده بأن نتائج حاسمة لن تخرج من هذا المسار، لأن قطر تحاول وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن قطر على علاقة قوية للغاية بالولايات المتحدة وإيران، ولها علاقات وتطبيع مع إسرائيل، وبالتالي تحاول بأي شكل منع اندلاع حرب جديدة تمتد إلى دول الخليج. وأوضح أن قطر تريد أيضاً إنهاء هذا الملف بصورة نهائية، وأن يكون لها دور في تسوية الأزمة، لافتاً إلى أن في البنوك القطرية أموالاً مجمدة لإيران، وأن إيران تريد استعادة هذه الأموال. وهنا طرح طه السؤال الأهم: «ماذا ستحصل عليه إيران في المقابل؟». وقال إن إيران الآن هي التي تتحكم إلى حد كبير في مفاتيح الحل، بمعنى أنها تفتح الأبواب وتغلقها، متسائلاً: "ولكن ماذا ستحصل عليه إذا فتحت هذه الأبواب؟ هل ستحصل على الأموال المجمدة؟ هل ستحصل على وقف تام لإطلاق النار؟ وهل سيكون هناك إعفاء للبنان من الضربات، والمقصود هنا عدم استهداف حزب الله وعدم فتح حرب جديدة على لبنان؟". وأشار إلى أن إسرائيل تريد حرباً مع إيران، وتريد أيضاً احتلال جنوب لبنان، والقضاء على حزب الله على الأقل، معتبراً أن لديها أطماعاً كبيرة في المنطقة. وتساءل طه: "فمن الذي يستطيع السيطرة على كل هذه الملفات؟"، لولا التعهد الأمريكي بإنزال ملف كامل لهذه القضايا وإنهاء الحرب، أن تقول الولايات المتحدة وتنفذ ما تقوله، اي الملف النووي والأسلحة الباليستية ، بعدها يمكن الحديث عن وقف اطلاق النار ولفت إلى أن هناك في إيران أيضاً ما يسمى بـ"الانتقام الإلهي"، حتى الآن هناك تهديدات تستهدف الرئيس الأمريكي وابنه الأصغر، وحتى الآن لم تنتقم ايران لمقتل مرشدها الاعلى. واعتبر طه أن كل هذه الملفات قد يكون الحسم فيها مرتبطاً بالحرب الكبرى المنتظرة، والتي يجري، بحسب تقديره، تمهيد الأرض لها الآن، وتمهيد جميع الطرق أمامها، بحيث تكون حرباً كاملة وشاملة وقوية على إيران، بمشاركة دول أخرى إلى جا