لم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ أربعة أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ"علي الطاهر". هذه الوقائع أحدثتها "حرب مصغّرة" تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و"حزب الله" وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين. وإذ يتّسع الغموض أمام كلام يكثر عن "إعادة انتشار" للقوات الإسرائيلية حتى حدود ما سمي "منطقة رمادية" لا يتجاوز عمقها الأربعة كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فإن التصعيد العنيف المعاكس لهذا الاتجاه أثار المخاوف من أن تكون الموجات النارية تمهيداً لمشهد أمني عسكري وميداني مختلف عن المراحل السابقة، قد تكون إسرائيل في صدد إتمامه بعد "مسح تدميري" واسع لمناطق انتشار "حزب الله". وهو الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات قلقة على المسار التفاوضي، خصوصاً بعدما كرّر لبنان الرسمي بلسان رئيس الجمهورية جوزف عون تحذيره من أن التصعيد الدموي الحاصل هو استهداف إسرائيلي للاتفاق الإطار والمسار التفاوضي. وإلى أن يعلن الموعد الحاسم للجولة الثامنة التفاوضية، نقلت أمس "وكالة الانباء المركزية" عن أوساط ديبلوماسية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها من لبنان وإسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وبحسب هذه المعلومات سيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين. وتشيرالأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل ساهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.