جددت شركة المعمر لأنظمة المعلومات، وهي شركة سعودية متخصصة في خدمات وحلول تقنية المعلومات ومدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، اتفاقية تمويل مع مصرف الراجحي بقيمة ملياري ريال (533.2 مليون دولار)، لتصل بذلك إلى ما يزيد على 5.2 مليار ريال (نحو 1.39 مليار دولار) اقترضتها من البنوك السعودية الكبرى خلال العامين الماضيين فقط. الرقم قد يبدو عادياً للوهلة الأولى، لكنه يحمل قصة أكبر إذ أن "المعمر"، الشركة التي كانت حتى وقت قريب لاعباً متوسط الحجم في قطاع تقنية المعلومات السعودي، تحوّلت خلال أشهر إلى أحد الأسماء المرتبطة بأضخم مشاريع الذكاء الاصطناعي في المملكة، بعدما وقّعت عقوداً مع "هيوماين" (HUMAIN) - الذراع السعودية للذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة - لبناء وتشغيل مراكز بيانات ضخمة، إضافة إلى اتفاقية مع أرامكو السعودية وعقود حكومية أخرى. وحجم هذه العقود، بحسب الإفصاحات، يفوق أضعاف إيرادات الشركة السنوية بأكملها. هذا التوسع المتسارع في القروض هو الوجه المالي لذلك السباق، فكل مركز بيانات جديد يحتاج تمويلاً كبيراً مقدّماً قبل أن تبدأ الشركة بتحصيل عوائده. وجاءت اتفاقية الراجحي، الموقعة في 26 آب/أغسطس 2026، بعد يوم واحد من إعلان "المعمر" عن توسيع مشروعها مع "هيوماين" لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من 50 إلى 250 ميجاواط - أي خمسة أضعاف السعة الأصلية للمشروع. هذا التزامن الزمني ليس مصادفة. فالشركة، بحسب إفصاحاتها المتتالية، تحرّكت لتأمين التمويل البنكي في الفترة نفسها التي التزمت فيها تعاقدياً بمشروع تُقدَّر كلفته بما يفوق سبعة أضعاف إيراداتها السنوية، ما يوحي بأن قرض الراجحي لم يكن تجديداً روتينياً لتسهيلات قائمة فحسب، بل خطوة مرتبطة بتأمين السيولة اللازمة لمشروع "هيوماين" الموسّع. "المعمر لأنظمة المعلومات" شركة سعودية مدرجة في "تداول" تحت الرمز 7200، كانت تُعرف تقليدياً كمزوّد لحلول وخدمات تقنية المعلومات للقطاعين الحكومي والخاص في السعودية. لكن الشركة، مثل عشرات الشركات السعودية الأخرى في قطاعي التقنية والمقاولات، وجدت نفسها في قلب التحول الأكبر الذي تشهده المملكة حالياً لتصبح مركز إقليمي لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية.هذا التحول يعني أن شركة كان حجم أعمالها السنوي لا يتجاوز 1.27 مليار ريال (339 مليون دولار) في 2025، أصبحت طرفاً في عقود تفوق قيمتها إيراداتها بأضعاف مضاعفة - وهو ما يجعلها مثالاً واضحاً على الفرص الهائلة التي يفتحها سباق الذكاء الاصطناعي السعودي لشركات محلية متوسطة الحجم، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم المخاطرة المالية التي تتحملها هذه الشركات لتكون جزءاً من هذا السباق. فكل مركز بيانات جديد يحتاج إنفاقاً رأسمالياً ضخماً مقدّماً - على الأراضي والمعدات والطاقة والتبريد - قبل أن تبدأ الشركة بتحصيل عوائد تشغيله فعلياً، ما يفسّر لماذا لجأت "المعمر" إلى بنك تلو آخر خلال عامين لتأمين التمويل اللازم. تمويلات "المعمر" خلال العامين الماضيين مراجعة إفصاحات الشركة على "تداول" منذ صيف 2024 تُظهر أن اتفاقية الراجحي الأخيرة ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة سادسة في سلسلة متسارعة من التسهيلات الائتمانية التي عقدتها "المعمر" مع البنوك السعودية الكبرى خلال نحو عامين فقط. بدأت السلسلة في 22 تموز/يوليو 2024 بتجديد وتعديل تسهيلات مع البنك السعودي الأول بقيمة 340.26 مليون ريال (90.7 مليون دولار)، استحقت في 16 تموز/يوليو 2025. تلا ذلك في 10 أيلول/سبتمبر 2024 حصول الشركة على تسهيلات جديدة من بنك الرياض بقيمة 252 مليون ريال (67.2 مليون دولار)، تمتد حتى 8 أيلول/سبتمبر 2027. وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2024 - ووُقّعت الاتفاقية فعلياً في شباط/فبراير 2025 - جددت الشركة وعدّلت تسهيلات مع البنك السعودي الفرنسي بقيمة 1,645.65 مليون ريال (438.6 مليون دولار)، استحقت في 31 تموز/يوليو 2025. ثم جاء التجديد الرابع في 26 شباط/فبراير 2026 مع البنك الأهلي السعودي بقيمة 550 مليون ريال (146.7 مليون دولار)، بأجل يمتد حتى 28 شباط/فبراير 2027. وفي 29 تموز/يوليو 2026، عادت الشركة إلى البنك السعودي الأول لتجديد تسهيلاتها للمرة الثانية خلال العامين، هذه المرة بقيمة 419.75 مليون ريال (111.9 مليون دولار) حتى 28 تموز/يوليو 2027. وأخيراً، جاءت اتفاقية الراجحي في 26 آب/أغسطس 2026 بقيمة ملياري ريال (533.2 مليون دولار)، لتكتمل بذلك سلسلة تمويل تراكمي بلغت نحو 5,207.7 مليون ريال (نحو 1,388.3 مليون دولار) موزعة على خمسة بنوك سعودية كبرى. جميع هذه التسهيلات إسلامية الطابع (متوافقة مع الشريعة)، ومضمونة بسندات لأمر تعادل قيمة التمويل بالكامل، وتُخصَّص وفق الصياغة المتكررة في الإفصاحات لأغراض متشابهة: سداد مستحقات الموردين، وتمويل المشاريع الجديدة، وإصدار خط