لا تقتصر علاقة حزب الله بالفصائل الفلسطينية في لبنان على التنسيق السياسي والعسكري، بل تمتد، وفق قراءة إسرائيلية، إلى أنشطة مدنية وصحية يستخدمها الحزب لتثبيت نفوذه وتعميق حضوره داخل التجمعات الفلسطينية. وبحسب تقرير للباحثة دانا بولاك في مركز "ألما" الإسرائيلي، عقد حزب الله في 3 أيلول اجتماعاً في مدينة صور مع وفد من "تحالف القوى الفلسطينية في لبنان"، شارك فيه ممثلون عن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى. وأوضح التقرير أن الاجتماع خُصص لمواصلة التنسيق السياسي والعملياتي بين الأطراف، في ضوء التطورات في لبنان والساحة الفلسطينية. وظهر خلف المشاركين شعار يتضمن صورة للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، إلى جانب صورة قبة الصخرة وعبارة: "سنصلّي في القدس". ورأى التقرير أن العلاقة بين حزب الله والفصائل الفلسطينية لا تقوم فقط على التنسيق بين القيادات واللقاءات العلنية، بل تجسدت على مرّ السنوات في تعاون عسكري وأنشطة مدنية أتاحت للحزب الحفاظ على نفوذه داخل الساحة الفلسطينية في لبنان. وفي هذا السياق، أشار إلى أن حزب الله ينظّم دورياً، عبر "الهيئة الصحية الإسلامية"، أياماً صحية مجانية للفلسطينيين في لبنان، بالتعاون مع جهات ناشطة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وداعمة لما وصفه التقرير بـ"المقاومة الفلسطينية". وتشمل هذه المبادرات تقديم العلاجات الطبية والأدوية مجاناً. ومن وجهة النظر الإسرائيلية التي يعكسها التقرير، فإن التهديد الفلسطيني المنطلق من لبنان لا يعمل بصورة مستقلة عن حزب الله. فعلى الرغم من التنافس وتباين المصالح، يواصل الحزب الاحتفاظ بعلاقات سياسية ومدنية مع الفصائل الفلسطينية، ضمن شبكة يرى المركز أنها تدعم نشاطه العسكري ضد إسرائيل. وأضاف التقرير أن التنظيمات الفلسطينية الرئيسية شاركت ميدانياً في الحرب الأخيرة ضد إسرائيل، بالتنسيق مع حزب الله، مشيراً إلى مقتل عشرات العناصر التابعة لهذه التنظيمات خلال المعارك. ويخلص التقرير إلى أن تشابك العلاقات السياسية والعسكرية والخدماتية يمنح حزب الله أدوات متعددة للحفاظ على تأثيره داخل الساحة الفلسطينية في لبنان وتعميقه.