بعد 33 عامًا من الصمت، خرجت الدكتورة روث بار، المستشارة الاستراتيجية والاختصاصية في علم النفس التي عملت ضمن الدائرة المصغرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بدايات صعوده السياسي، لتروي تفاصيل تجربتها معه وتقدّم قراءة لشخصيته وأسلوب عمله السياسي والإعلامي. بار، التي جمعتها بنتنياهو علاقة خارج إطار الزواج كُشف عنها عام 1993 في ما عُرف بـ"قضية الشريط الساخن"، تحدثت للمرة الأولى في مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي بن كاسبيت نشرها موقع "واللا"، بالتزامن مع صدور كتابها "دماغ تحت التأثير". وبحسب روايتها، بدأت علاقتها المهنية بنتنياهو في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وعملت معه لأكثر من 3 سنوات، مركّزة على صورته السياسية ومنافسيه داخل حزب "الليكود"، وكيفية تطوير حضوره أمام الجمهور. وترى بار أن نتنياهو امتلك منذ بداياته "إحساسًا عميقًا بالتفوق"، إلى جانب إدراك مبكر لأهمية الإعلام في صناعة الصورة السياسية والتأثير على الجمهور. وتقول إنه عمل مع مستشاريه على تحسين ظهوره، ولغة جسده، وصياغة رسائله، وإدارة المقابلات التلفزيونية. وتعود بار إلى عام 1993، عندما كان نتنياهو يخوض سباق قيادة "الليكود" بعد خسارة إسحاق شامير أمام إسحاق رابين. وخلال تلك المرحلة، تلقت زوجته سارة اتصالًا يفيد بوجود علاقة بين زوجها وبار، مع تهديد بنشر شريط يثبت الأمر ما لم ينسحب من السباق. وفي 14 كانون الثاني 1993، قرر نتنياهو استباق الأزمة، وظهر على القناة الأولى معترفًا بإقامة علاقة خارج إطار الزواج، ومتّهمًا خصومًا داخل "الليكود" بمحاولة ابتزازه. إلا أن الشريط الذي كان محور التهديد لم يظهر لاحقًا. وترى بار أن تلك الواقعة شكّلت نموذجًا مبكرًا لطريقة نتنياهو في إدارة الأزمات، عبر استباق الحدث والسيطرة على الرواية الإعلامية بدل انتظار أن يفرضها الآخرون. وتشير إلى أن الدراسات التي أُجريت آنذاك ركزت على بناء صورة "القائد" عبر تعزيز الكاريزما، وإظهار المعرفة، واستخدام لغة واضحة وحازمة، إضافة إلى توظيف المضامين العاطفية وإبراز القوة والسيطرة. كما تربط بار بين تلك البدايات وما تسميه اليوم "آلة السموم"، معتبرة أن مهاجمة الخصوم سياسيًا وإعلاميًا تطورت مع الوقت إلى نهج قائم على تحديد خصم وتركيز الرسائل السلبية ضده بهدف إضعاف صورته لدى الجمهور. ووفق قراءتها، تكمن قوة نتنياهو تاريخيًا في تقديم نفسه باعتباره قائدًا قويًا وقادرًا على توفير الحماية، فيما تضع نقطة ضعفه الأساسية في مجال الثقة والتعاطف والعلاقات مع الآخرين. وترى بار أن صورة نتنياهو تعرضت لضربة كبيرة بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023، إلا أنه تمكن، وفق تحليلها، من البقاء سياسيًا من خلال الحفاظ على قاعدته، والتحكم بجدول الأعمال، ونقل المسؤولية إلى جهات أخرى.