بدأ رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الاثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين تستمر يومين، استهلها بلقاء رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ. وتركزت المباحثات رفيعة المستوى على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية ومساعي خفض التصعيد في المنطقة، وتأكيد ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب توطيد الشراكات القائمة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، كما ناقش الجانبان أبرز التطورات الإقليمية. وأكد الشيخ محمد حرص دولة قطر على الارتقاء بعلاقاتها مع الصين إلى آفاق أرحب، بما يحقق الأهداف والتطلعات والمصالح المشتركة للبلدين. وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سيجري خلال الزيارة سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين الصينيين، تتناول العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة. وأضاف الأنصاري أن المباحثات والاجتماعات ستتناول كذلك أبرز التطورات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن تأكيد ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وتستند العلاقات بين الدوحة وبكين إلى شراكة استراتيجية لا تقتصر على التعاون التقليدي في مجال الطاقة، بل تمتد لتشمل مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، إلى جانب التنسيق السياسي المستمر بشأن القضايا الإقليمية والدولية. وتُعد الصين اليوم أكبر شريك تجاري لدولة قطر، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 23.8 مليار دولار في عام 2025، وفق بيانات وزارة الخارجية الصينية. كما تُعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال إلى الصين، التي استوردت من الدوحة نحو 19.4 مليون طن من الغاز المسال خلال عام 2025. وفي حين يشكل قطاع الطاقة العمود الفقري للعلاقة الاقتصادية، يعمل البلدان على توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات جديدة ومستقبلية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستثمار والتكنولوجيا الحديثة، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة اقتصادية أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على قطاع الطاقة وحده. وتكتسب هذه الشراكة الاستراتيجية أهمية إضافية في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وارتباط أمن الخليج واستقرار الملاحة الدولية المباشر بأمن إمدادات الطاقة العالمية. وتقدّر بكين الدور القطري البارز في الوساطة وتسوية النزاعات الإقليمية والدولية، فيما ترى الدوحة في الصين قوة دولية مؤثرة يمكن أن تسهم بصورة أكبر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، ولا سيما في متابعة مستجدات القضية الفلسطينية وملفات خفض التصعيد. وتؤكد المعطيات السياسية والاقتصادية أن العلاقة بين الدوحة وبكين تتجه نحو مرحلة أكثر شمولاً تتكامل فيها ملفات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والتنسيق السياسي، بما يجعل الصين أحد الشركاء الرئيسيّين لقطر في سياستها الرامية إلى تنويع الشراكات الدولية وتعزيز موقعها الاقتصادي والدبلوماسي على الساحة العالمية.