رفعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مستوى التأهب إلى أقصى درجاته عشية رأس السنة العبرية، التي تبدأ مساء الجمعة، وسط تقديرات بأن حزب الله أو حركة حماس أو إيران قد تحاول استغلال فترة الأعياد لتنفيذ هجوم مفاجئ على إحدى الجبهات المشتعلة. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "جيروزاليم بوست"، لا تزال هجمات 7 تشرين الأول حاضرة بقوة داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، وتؤثر مباشرة في الاستعدادات لأي سيناريو مشابه خلال الأعياد. وأشار التقرير إلى أن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "الإيرانيين يحبون الهجوم في الأعياد اليهودية لأنهم يكرهون اليهود"، بدا طفولياً في صياغته، لكنه حمل، وفق الكاتب، مضموناً جدياً، إذ تعتقد المؤسسة الأمنية أن احتمال وقوع حادث أمني مرتفع، ولا سيما في ظل الحرب الدائرة في الخليج العربي وبقاء جميع الجبهات نشطة. وكان مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قد أصدر، الأحد، تعليمات إلى الإسرائيليين الموجودين في الخارج لاتخاذ إجراءات احترازية، من بينها خفض مستوى ظهورهم في البلدان التي يزورونها. إلا أن التقرير رأى أن تطبيق هذه التوصية عملياً يبدو صعباً، نظراً إلى الوجود الإسرائيلي الكثيف في مناطق سياحية في تايلاند وفيتنام واليونان وقبرص وميامي، فضلاً عن انتشارهم في متاجر علامات تجارية مثل "زارا" و"نايكي" و"أديداس" في أنحاء أوروبا. وتقرّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأنه لم تكن لديها، حتى مساء الأحد، مؤشرات محددة إلى هجوم وشيك في الخارج. لكنها ترى أن خلايا تابعة لحزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية تمتلك الدافع والقدرة، إلى جانب فرق قتالية تابعة للحرس الثوري الإيراني يمكنها، وفق التقديرات الإسرائيلية، العمل في مناطق مختلفة حول العالم. وقبيل الساعة 5:00 من فجر الأحد، استُدعي الجيش الإسرائيلي بكامل تشكيلاته للمشاركة في مناورة مفاجئة حملت اسم "علوت هشاحر 2.0"، وهدفت إلى اختبار جاهزيته لحرب شاملة من دون إنذار مسبق، تمتد من لبنان وسوريا إلى الحدود الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة والحدود الجنوبية. ويرى التقرير أن سلسلة الحوادث التي شهدتها جبهات متعددة خلال يوم واحد تعكس حجم التوتر القائم، معتبراً أن السؤال لم يعد ما إذا كان حادث أمني سيقع، بل متى سيحدث وأين، في وقت ينفذ فيه الجيش الإسرائيلي عمليات دفاعية في مختلف الساحات. وفي سوريا، تحركت قوات فرقة "باشان" بعدما رصدت 3 أشخاص يقتربون من السياج الحدودي من الجهة السورية، وسط تقديرات بأنهم كانوا يعتزمون زرع عبوة ناسفة. وأطلقت القوات الإسرائيلية مسيّرة مسلحة باتجاههم، ما أدى، على الأرجح، إلى مقتل أحدهم. أما في لبنان، فأعلن الجيش الإسرائيلي استكمال تمشيط الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر. وتقدّر المؤسسة الأمنية أن حزب الله، الذي تقول إسرائيل إنه تعرض لضربة شديدة على مستوى المعنويات، قد يسعى إلى تنفيذ عملية تهدف إلى إحراج الجيش الإسرائيلي وإيقاع إصابات في صفوف جنوده أو استهداف المستوطنات الشمالية. وفي الضفة الغربية، يصف التقرير الوضع بأنه شديد التقلب. فقد نفذت قوات لواء "منشيه"، الأحد، عملية في قرية العقبة شمال الضفة، عثرت خلالها على صاروخ وأسلحة، بينها بندقية من طراز "M16" وكميات كبيرة من المتفجرات المعدّة لتصنيع العبوات. وجاءت العملية بعد إحباط سلسلة من الهجمات خلال الأيام الماضية، بينها توقيف خلية مؤلفة من 5 أشخاص في منطقة قباطية، الجمعة، وضُبطت بحوزتهم بندقية وذخائر، وسط تقديرات بأنهم كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم كبير في شمال الضفة الغربية. ولا يزال قطاع غزة يحتل حيزاً أساسياً من اهتمام الجيش الإسرائيلي، الذي يعتقد أن حماس قد تحاول تنفيذ هجوم بارز بالتزامن مع ذكرى هجمات 7 تشرين الأول. وفي هذا السياق، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير: "نحن في فترة متوترة ومتقلبة في جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد المقبلة. نواصل استخلاص الدروس، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يجب أن يكون عليها الجيش الإسرائيلي بأكمله هي الاستعداد لهجوم مفاجئ". وخلص التقرير إلى أن الجاهزية العسكرية وحدها لا تكفي، متسائلاً عما إذا كانت القيادة السياسية الإسرائيلية قد وضعت عقائد واضحة لردع مختلف الأطراف في المنطقة، ومشيراً إلى أن الإيرانيين اكتشفوا سريعاً طبيعة الرد الأميركي عندما أطلقوا النار على سفينة عسكرية أميركية خلال عطلة نهاية الأسبوع. واعتبر أن المطلوب، إلى جانب المناورات ورفع مستوى التأهب، هو أن توجه القيادة السياسية رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المحيطة بإسرائيل في ما وصفه الكاتب بـ"الغابة المحيطة بالفيلا في الشرق الأوسط"، في ظل خشية متصاعدة من هجوم لا تعرف إسرائيل بعد زمانه أو جبهته.