تتحرك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لدفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، في محاولة لرفع الضغط على طهران. إلا أن الإحالة لا تعني تلقائياً فرض عقوبات جديدة، وقد تتحول إلى مواجهة دبلوماسية أخرى بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية. وتأتي الخطوة في توقيت تراجعت فيه قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة البرنامج الإيراني. فالوكالة لم تستعد الوصول إلى مواقع رئيسية، كما لم تعد قادرة على التحقق بصورة كاملة من وضع مخزون اليورانيوم المخصب. وقبل الهجمات، قدرت امتلاك إيران 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وفق "رويترز". وتبدو فجوة الرقابة أكثر خطورة من العقوبات نفسها، لأنها تترك المجتمع الدولي من دون صورة مكتملة عن مواقع المواد النووية وكمياتها. ويشير معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن الوكالة فقدت، منذ 28 شباط 2026، قدرتها على تنفيذ أنشطة التحقق في إيران بموجب اتفاق الضمانات. أما داخل مجلس الأمن، فيبقى موقف موسكو وبكين عاملاً حاسماً. فالدولتان تعترضان، إلى جانب إيران، على الأساس القانوني والإجرائي لإعادة فرض العقوبات عبر آلية "سناب باك"، بينما تتمسك الدول الأوروبية بصحة تحركها. وقد يمنع هذا الخلاف صدور إجراءات جديدة، لكنه يبقي البرنامج الإيراني تحت الضغط ويجبر القوى الكبرى على إظهار مواقفها بوضوح. وحتى إذا فُرضت عقوبات إضافية، قد يكون أثرها الاقتصادي محدوداً مقارنة بالماضي، لأن إيران تخضع أصلاً لعقوبات أميركية وغربية واسعة، كما أعاد الاتحاد الأوروبي فرض عقوباته النووية الاقتصادية والمالية في أيلول 2025. لذلك، قد تكون القيمة الأساسية لأي خطوة جديدة سياسية وقانونية أكثر منها اقتصادية. وتقف الأزمة أمام ثلاثة مسارات: عودة إيران إلى التفاوض مقابل تخفيف الضغوط واستعادة عمليات التفتيش، أو ردها بتقليص التعاون واتخاذ خطوات نووية أكثر تشدداً، أو بقاء الملف عالقاً في مجلس الأمن بسبب الخلاف الروسي–الصيني مع الغرب. وفي الحالات الثلاث، يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة المجتمع الدولي على استعادة الرقابة، لا بمجرد إضافة عقوبات جديدة. (العربية)