أكدت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة رانشيسكا ألبانيزي، اليوم الاثنين، أن إزالة إسرائيل للأنقاض في قطاع غزة قد تدمر أدلة قيمة على "جرائم وحشية" وتمنع استعادة رفات قتلى. وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت بعد هجوم مباغت شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى تراكم حوالي 61 مليون طن من الحطام والأنقاض قد تستغرق سبع سنوات لإزالتها، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة. وقالت ألبانيزي إنَّ جمع الأدلة وتحديد هوية أصحاب الرفات يجب أن يتم أولاً قبل البدء بعملية إزالة الأنقاض الكاملة. وأصدرت المسؤولة الدولية بيانا عنوانه: "خبيرة في الأمم المتحدة تحذر من أن إزالة إسرائيل للأنقاض قد تمحو آثار ارتكاب جرائم وفظائع". وقالت إنَّ الفلسطينيين يجب أن يكونوا مسؤولين عن أي خطط لإزالة الأنقاض. وتابعت قائلةً: "في قطاع غزة المدمر، لا يقتصر الركام على كونه مجرد أنقاض بنايات، إنه جزء من مسرح جريمة، ومقبرة، وسجل مادي لما حدث خلال حملة قصف وحشية لا معنى لها استمرت عامين". وذكرت أن مصادر متعددة أكدت مشاركة شركات إسرائيلية في عملية إزالة الأنقاض، دون أن تفصح عن أسماء تلك المصادر. ولم يرد مكتبها بعد على استفسارات حول مصدر هذه المعلومات. وسبق أن عارضت الخارجية ومكتب رئيس الوزراء والجيش الإسرائيلي بشدة موقف ألبانيزي، التي أصبحت من أشد منتقدي العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وفي شباط/ فبراير، نددت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا بما وصفتها بأنها تصريحات مفرطة السلبية من ألبانيزي تجاه إسرائيل، رغم أن المسؤولة الدولية نفت الإدلاء بالتصريحات التي أشارت إليها الدول الثلاث. وفي تموز/ يوليو من العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ألبانيزي بسبب ما وصفتها بجهودها لحث المحكمة الجنائية الدولية على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومديرين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين. ويكلف مجلس حقوق الإنسان الذي يتخذ من جنيف مقرا له خبراء ومقرري الأمم المتحدة برصد وتوثيق أزمات محددة لحقوق الإنسان، لكنهم مستقلون عن المجلس. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هجمات حركة حماس في 2023 أسفرت عن مقتل 1200 واحتجاز 251 رهينة. وأفادت السلطات الصحية في قطاع غزة بمقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني في الحملة العسكرية الإسرائيلية. وتقول إسرائيل إنَّها بذلت جهوداً كبيرة لتجنب وقوع ضحايا مدنيين، وإن حركة حماس تستخدم المدنيين في قطاع غزة دروعاً بشرية في المناطق المكتظة بالسكان، وهو ما تنفيه حماس. وتقدر السلطات الفلسطينية أن أكثر من ثمانية آلاف قتيل ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض. وقال فريق فلسطيني مشط أنقاضاً في مدينة غزة الشهر الماضي إنَّه عثر على رفات 112 شخصاً من نفس العشيرة.