فتحت تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مواجهة علنية مع وزارة المالية حول تمويل الجيش في مرحلة تتسم، بحسب وصفه، بتوتر مرتفع على مختلف الجبهات، بعدما حذّر من أن الجيش يتعامل حالياً مع "خزينة فارغة" تمسّ جاهزيته، فيما ردت الوزارة بأن ميزانية الدفاع تضاعفت 3 مرات تقريباً خلال عامين، وأنها موّلت العمليات العسكرية بمئات المليارات. وبحسب تقرير للصحافيين روعي شارون وكرميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قال زامير، صباح الخميس، خلال تقييم للوضع متعدد الجبهات، إن أحد التحديات المركزية التي تواجه الجيش الإسرائيلي حالياً هو التحدي الاقتصادي. وقال زامير: "للأسف، نحن موجودون في هذه الأيام في معركة على الميزانية. وفي وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي وأفراده تحت ضغط في جميع الجبهات، علينا أن نتعامل مع خزينة فارغة. وضع كهذا يضر بجاهزية الجيش الإسرائيلي". وردت وزارة المالية الإسرائيلية على هذه التصريحات بالقول إن "ميزانية الدفاع تضاعفت تقريباً 3 مرات". وأضاف زامير: "تنتظرنا تحديات كثيرة. نحن ندفع قدماً بإجراءات الاستعداد للقتال في جميع الجبهات، من إيران إلى لبنان وصولاً إلى غزة، ونوجد في حالة تأهب مرتفعة في مواجهة قابلية اشتعال متعددة الجبهات". وفي موازاة ذلك، أعلن زامير تعزيز القوات في الضفة الغربية، وقال: "في ضوء اقتراب فترة الأعياد، أوعز برفع جاهزية قيادة فرقة نظامية إضافية لتعزيز حجم القوات في الجبهة. وإلى جانب ذلك، يجب الاستعداد لتفعيل فوري لوحدات وكتائب بهدف تعزيز المنطقة". وشدد على أن "الجيش الإسرائيلي، بجميع تشكيلاته، سيكون في حالة تأهب كاملة ومتعددة الجبهات خلال فترة الأعياد، فلا توقف للنشاط ولا تخفيض في حجم القوات العملياتية". وأضاف: "نحن منشغلون بالدفاع عن أمن دولة إسرائيل، وهذا هو الاعتبار الوحيد الموجود أمام أعيننا. لن ننجر إلى قضايا يمكن أن تصرف تركيزنا وجاهزيتنا". وفي رد موسع، قالت وزارة المالية الإسرائيلية إنها "منخرطة بصورة كاملة في الجهد العسكري، وموّلت جميع عمليات الجيش في مختلف الجبهات بمئات المليارات، وفقاً لاحتياجات المنظومة الأمنية، وتواصل القيام بذلك بجهد كبير، بالتوازي مع الاستمرار في الاهتمام بجمع الديون وبعمل السوق والاقتصاد". وأضافت الوزارة أن "ميزانية الدفاع تضاعفت تقريباً 3 مرات خلال عامين"، مؤكدة أن "جميع المبالغ التي حُددت في ميزانية الدولة، وكذلك التفاهمات المالية الإضافية، يتم الالتزام بها وتحويلها بالكامل من قبل وزارة المالية". وتابعت: "لا يوجد تفاهم لم تلتزم به وزارة المالية، وذلك بما يتجاوز بكثير الميزانية الأصلية التي أقرها الكنيست". كما جاء في رد الوزارة: "على رؤساء المنظومة الأمنية أن يصغوا إلى الأصوات التي تطالبهم بالتعامل بجدية مع مليارات الشواكل سنوياً، لكي تُستخدم لأمن الدولة بصورة فعالة ومن خلال إدارة مسؤولة". وفي السياق نفسه، تطرق رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان إلى تصريحات زامير خلال مقابلة ضمن برنامج "في منتصف النهار" عبر إذاعة "كان" التابعة لشبكة "ب"، وقال: "هناك أزمة رهيبة في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي. أفراد الخدمة الدائمة يتركون الخدمة، وجنود الاحتياط يتعرضون للاستنزاف، والقوات النظامية لا تتدرب". وأضاف غولان: "كل ذلك بسبب الحكومة التي ترفض إغلاق الجبهات. الفوضى في السياسة الأمنية للحكومة تؤدي إلى أزمة حادة". وبين تحذير زامير من أن نقص التمويل يمس الجاهزية العسكرية، وإصرار وزارة المالية على أنها ضخت مبالغ غير مسبوقة في ميزانية الدفاع، خرج الخلاف حول كلفة الجبهات المفتوحة في إسرائيل من الغرف المغلقة إلى مواجهة علنية بين قيادة الجيش والمؤسسة المالية.