قبل سنة و11 شهراً، سقط العقل المدبر والمركزي للمحور كله بتصفية السيد حسن نصرالله، لتنطفئ مع مقتله شعلة الأسطورة، ويقفز بوجه الميدان بنيامين نتنياهو مستثمراً هذا المخاض في حساباته الانتخابية والسياسية على أشلاء هذا المحور المنهار. وفي وقت كانت فيه بنية الحزب تتداعى، غرقت الدولة اللبنانية في غيبوبتها المزمنة، عاجزة عن التقاط اللحظة لتسترد قرارها وسيادتها، وكأن ما جرى لا يعنيها!لم يتوقف السقوط عند رأس الهرم، بل امتد إلى صميم الجغرافيا؛ فتلة "علي الطاهر"، التي ملأوا بها الدنيا طنيناً بأنها الحصن المقدس والعصي على الاختراق، سقطت بعد مسار من المواجهات والاستنزاف، لتكشف عري "العقيدة القتالية" وتُسقط آخر أوراق التوت عن هالة الردع المزعومة. وحين رأت القيادة المتبقية أن الأرض مكشوفة والأسطورة تهاوت، لجأت إلى سلاحها الأبدي في تخدير الوعي واستغلال العاطفة وشد العصب الطائفي. من هنا، وأمام اقتراب الذكرى السنوية لوفاته، تواصل قيادة الحزب استثمار مقامه ورمزيتهم المطلقة بوصفه "الإمام المعصوم" الذي لا يخطئ، محاولةً إعادة ربط البيئة الحاضنة بحبل الوجدان الديني والعقائدي لئلا تفيق الناس من صدمتها وتسأل عن ثمن الدمار والإعمار. لكن مهما قنصت ماكينة التحشيد من صور وأعداد في يوم الذكرى، فإن الناس التي ستتدافع هناك ستمشي وفاءً لشخصه فقط، لا تأييداً لـ "حزب الله" الذي سقطت شرعيته في عقر داره!لقد انتهى الحزب كقوة إقليمية مرعبة، وباتت تلة «علي الطاهر» شاهد قبر على كذبة "الذراع الاستراتيجية" التي استُخدمت رخيصة على طاولة المساومات، لتترك الأهالي تحت ركام الخراب بلا معين سوى خطابات العزاء الوهمي. البيئة اليوم تدرك بالفطرة أنها أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض، وأن هذا الهيكل الميليشياوي هشّ وعاجز عن حمايتها.لذلك، كفى مهادنةً للوهم وتخديرًا للشعارات! إنقاذ الجنوب ولبنان لا يكون ببكاء الأطلال ولا بتدوير الأجندات الإقليمية، بل بانتزاع قرار الحرب والسلم، ووضعه حصرياً بيد إرادة دولة كاملة السيادة وبنادق جيش وطني يحمي الأرض، لا متراساً لإيران وميليشياتها.