أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العديد من المهن، مشدداً على أن مهنة التدقيق من المهن التي يمكن لهذه التكنولوجيا أن تعزز قدراتها بشكل كبير، لا أن تلغي دور العاملين فيها. وخلال إطلاق الدبلوم المهني في الذكاء الاصطناعي لمدققي الحسابات، في إطار التعاون بين نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان واتحاد المحاسبين والمراجعين العرب، شدد شحادة على أن التحول في مهنة التدقيق لا يرتبط بالذكاء الاصطناعي وحده، بل بالتطور التكنولوجي الأوسع الذي أتاح تتبع العمليات والمعاملات وربط البيانات واستخدام أجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة والوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات. وأوضح أن هذه التطورات تتيح للمدققين الانتقال من الاعتماد على عينات محدودة من البيانات إلى تحليل مجموعات ضخمة منها، كما تمكّنهم أدوات الذكاء الاصطناعي من اكتشاف الأنماط غير الاعتيادية والتركيز عليها للتحقق من ارتباطها بعمليات احتيال أو مخاطر أخرى. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يساعد في مراجعة كميات كبيرة من المستندات وتلخيصها وتحديد المعلومات الأكثر صلة بعملية التدقيق، إضافة إلى تحديد المخاطر والمساعدة في طرح الأسئلة الصحيحة، بما قد يحوّل التدقيق تدريجياً من عملية دورية إلى عملية أكثر استمرارية. كما أشار شحادة إلى أن هذه الفرص ترافقها تحديات حقيقية، أبرزها احتمال وقوع الذكاء الاصطناعي في الأخطاء والهلوسات، إضافة إلى أن جودة مخرجاته ترتبط بجودة البيانات التي يصل إليها. وشدد على أهمية الاستثمار في البيانات، إلى جانب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وعدم الاكتفاء بالتركيز على الأدوات والتكنولوجيا. كما شدد على أن المسؤولية القانونية والمهنية لا تنتقل إلى الآلة، وأن المدقق يبقى مسؤولاً عن استنتاجاته ونتائجه وعن قدرته على تفسيرها والدفاع عنها، مؤكداً أهمية الحفاظ على الشك المهني والحكم المهني، إلى جانب تعزيز الثقافة والوعي بالبيانات والحوكمة والأمن السيبراني وحماية خصوصية المعلومات. وفي هذا السياق، عرض شحادة جانباً من عمل وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى العمل على تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، وفي مقدمته مشاريع القوانين المتعلقة بحماية البيانات والخصوصية والأمن السيبراني وتنظيم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطوير منظومة التكنولوجيا والابتكار ودعم الشركات الناشئة والاستثمار فيها. وأكد شحادة أن الاستثمار في الإنسان ومهاراته يشكل جزءاً أساسياً من هذا التحول، لافتاً إلى برنامج «نُمُو» الذي تعمل الوزارة من خلاله على تطوير المهارات الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي وإعداد اللبنانيين لمستقبل العمل. وختم شحادة بالتأكيد أن التحديات التي تواجه مهنة التدقيق في عصر الذكاء الاصطناعي تشبه تلك التي تواجهها مهن أخرى، بما فيها صانعو السياسات، وقال إن السؤال الأساسي أمام الجميع هو كيفية الاستفادة من قدرات التكنولوجيا من دون التخلي عن الحكم البشري والمسؤولية، معرباً عن أمله في أن يشكل الدبلوم نموذجاً لتعاون أوسع بين الدولة والهيئات المهنية والقطاعين الأكاديمي والخاص.