ردّت رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف بلهجة شديدة على البيان الصادر عن بلدية زحلة – معلقة وتعنايل بشأن المواد التي أُدخلت إلى مطمر زحلة، معتبرة أن البلدية أقرّت بوجود “جريمة وقنبلة موقوتة”، فيما بقيت الأسئلة الأساسية عن طبيعة هذه المواد وآلية معالجتها ومصيرها بلا أجوبة واضحة. واستهلت سكاف ردّها بالقول: “شكراً للبيان الصادر عن بلدية زحلة – معلقة وتعنايل. شكراً لأنه أقرّ بوجود جريمة وقنبلة موقوتة في مطمر زحلة، والبقية تفاصيل سياسية لا تعني أهل المدينة، لأن حياتهم أهم من أي استحقاقات أخرى”. واتهمت البلدية باللجوء إلى “أسلوب الشخصنة المهترئ” بدلاً من مواجهة الحقيقة، مؤكدة أن صحة أبناء زحلة وبيئة المدينة ليستا مادة للمزايدات السياسية. واستحضرت سكاف مواقف الراحل الياس سكاف في مواجهة الملفات البيئية، مشيرة إلى أنه “لم يكن ينام على ضيم بيئي”، وكان يقارع كل من يحاول العبث ببيئة المنطقة، سواء كان من أبنائها أو من خارجها، من دون أن يمنّن أحداً بواجبه أو يستعرض إنجازاته. وردّت على اتهام الكتلة الشعبية باستثمار الملف سياسياً، معتبرة أن الحديث عن الانتخابات لا يستقيم بعدما عمدت المرجعيات الداعمة للبلدية، وفق قولها، إلى تمديد ولاية المجلس النيابي والتعاون مع السلطة لضرب الاستحقاق الديمقراطي. كما أعادت فتح ملف الانتخابات البلدية الأخيرة، متهمة الجهة السياسية الداعمة للبلدية بالانقلاب في اللحظات الأخيرة على الاتفاق المبرم معها والموقّع من رئيس البلدية الحالي، بعد استنفاد المهل التي كانت تسمح للكتلة الشعبية بتشكيل لائحة بديلة. وقالت سكاف إن هذه الخلافات السياسية لم تعد ذات أهمية أمام المخاطر المحتملة على صحة الناس، معتبرة أن بيان البلدية نفسه تضمّن اعترافاً يستوجب التوقف عنده والتحقيق فيه. واستشهدت بما أوردته البلدية عن وصول كمية إجمالية تبلغ 7.5 أطنان من المواد إلى مطمر زحلة بتاريخ 19 أيلول 2025، بعدما صُنّفت من وزارة البيئة والجهات الفنية المختصة على أنها “مواد غير خطرة”. ولفتت إلى أن البلدية أقرّت لاحقاً بأنه عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ “تغيّرت المعطيات”، وظهرت علامات استفهام حول آلية المعالجة والتخلص النهائي من هذه المواد، إضافة إلى غياب الجهات الرقابية والإشرافية التي كان وجودها شرطاً أساسياً للمباشرة بالعملية. ورأت سكاف أن هذا الكلام يشكّل اعترافاً من البلدية بأنها “وقعت في الخديعة، أو في استغباء لا يقل خطورة عنها”، مضيفة: “ليتكم طمرتم هذا الرد في المطمر مع الأطنان السبعة، بدل أن تخرجوه إلى الإعلام”. وأكدت أن ما يُدفن في المطامر قد يختفي عن الأنظار، لكنه لا يختفي من الأرض أو من ذاكرة الناس، محذّرة من أن يكون الأخطر من العوادم التي وصلت إلى المطمر هو دفن الحقيقة معها. وشددت سكاف على أن المطلوب ليس “بطولة سياسية” أو بياناً جديداً مليئاً بالإنجازات، بل إجابات صريحة وموثقة، سائلة: “ماذا دخل إلى مطمر زحلة؟ ومن سمح بدخوله؟ ومن أشرف على معالجته؟ وأين انتهت هذه المواد؟ وأي أثمان قبضتم؟”. وختمت بالقول: “الناس لا تسأل عن بياناتكم، بل عمّا تتنفّسه. المطمر يتّسع للعوادم، لكنه لن يتّسع لكل هذه التبريرات”.