تعزز زيارة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لطهران الآمال بإمكان تحقيق تقدم في الجهود الإقليمية، التي تجددت هذا الأسبوع لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسبر غور احتمالات العودة إلى مذكرة التفاهم أو ما يشبهها. الحراك الديبلوماسي المتجدد يتزامن مع مرور 6 أشهر على الحرب الأميركية - الإسرائيلية، التي قدّر الرئيس دونالد ترامب أنها لن تستغرق أكثر من 6 أسابيع. ومع أن أميركا أعلنت "الإنزال الاقتصادي" على إيران، وهددت بعقوبات ثانوية على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، فإنها منحت فرصة للديبلوماسية من خلال التمهل في تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذه العقوبات، وبعثت برسالة تهدئة من طريق القول إنها لا تخطط لعمليات عسكرية في الوقت الحاضر. التفاوض يعمّق الانقسام في طهران أتاح هذا الموقف لتيار الاعتدال في إيران، ممثلاً في الرئيس مسعود بزشكيان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الدفاع عن موقفهما الداعي إلى التفاوض. وتحت تأثير وضع معيشي متفاقم وبروز بوادر تجدد تحركات احتجاجية في الشارع، بسبب تهاوي العملة الوطنية والنقص في بعض السلع الضرورية وارتفاع معدلات البطالة، أكد بزشكيان أن الحرب "ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشاكل"، وأن نهج طهران يقوم على التفاهم وحل القضايا عبر التفاعل والمفاوضات، مشيراً إلى أن "العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان"، وإلى أن من دافعوا عن مذكرة التفاهم "يفكرون في عزة البلاد ورفعتها". وانسجاماً مع بزشكيان، أكد قاليباف أن المفاوضات بالنسبة إليه "ليست قيمة بحد ذاتها وليست محرّماً"، مضيفاً أن "التفاعل مع العالم يختلف عن التبعية والاستسلام". الانقسام بين مؤيد للمفاوضات ورافض لها يتبلور أكثر فأكثر على الساحة السياسية الإيرانية، الأمر الذي حمل الحرس الثوري، الأربعاء، على الدعوة إلى الوحدة الوطنية "أمام العدو". وللمرة الأولى، يقول الحرس صراحة إنه "إذا تخلت أميركا عن وضع العراقيل وعادت إلى مذكرة التفاهم، فبإمكاننا فتح مضيق هرمز"، من دون التذكير بسلسلة من المطالب التي كان مسؤولون إيرانيون قد رفعوها كشرط مسبق للبحث في فتح المضيق. سيّدة ترفع صورة المرشد الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، خلال مراسم تشييع المرشد الراحل آية الله علي خامنئي وأفراد من عائلته في طهران في 6 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب) على الجانب الأميركي، لا تظهر واشنطن واثقة من قدرتها على وضع العقوبات الثانوية الهادفة إلى خنق الاقتصاد الإيراني موضع التنفيذ، من دون أن تزعزع النظام المالي العالمي. ولذلك، من المرجح أن يقبل ترامب بأي صيغة إقليمية تؤدي إلى فتح مضيق هرمز، كي يعلن نجاح حملة "الإنزال الاقتصادي" على إيران، ويذهب إلى الانتخابات النصفية في الخريف بأقل خسائر ممكنة. هل هذا يعني أن أميركا وإيران بلغتا مرحلة تريان فيها أن مصلحة كل جانب منهما تقتضي الآن التراجع خطوة إلى الوراء؟ بناءً على السوابق، ليس من اليسير معرفة الجواب. ينشر ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي خريطة لهرمز، وتحتها عبارة "أرض أميركية جديدة"، ويقول إن النفط يتدفق بملايين البراميل يومياً ضمن مسارات تحميها البحرية الأميركية. كلام يتناقض مع بيانات شركات التتبع الملاحي التي تفيد بأن حركة المرور في المضيق هي في أدنى مستوياتها منذ 6 أشهر. وتدعي إيران، من جانبها، أنها تفرض سيطرة كاملة على المضيق، وتكاد تتوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان على "إقامة ممر موقت" للسفن. الغريب في الأمر أن هرمز هو مشكلة لاحقة على الحرب، ولم يكن في صلب الأهداف الأميركية التي أعلنها ترامب في فجر 28 شباط/فبراير، وفي مقدمها تفكيك البرنامج النووي الإيراني. منذ 6 أشهر وإلى الآن، وأهداف الحرب آخذة في التغير، وفقاً لمجريات الميدان وقدرة كل طرف على تحمل تكلفة نزاع لا تلوح له تسوية أكيدة في الأفق.