أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن لبنان يدين "الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته ووحدة أراضيه واحتلال مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية"، لافتاً إلى أنّ "لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتيّة حصرا، والزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدوليّة". وشدد رجي على "تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701"، معتبراً أنّه "الإطار الأوسع للتعامل مع متطلبات المرحلة، إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الهدنة ومبادرة السلام". وأشار رجّي إلى أن "لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي، مؤكدًا "أهمية تفعيل الجهود الدولية بما يضمن احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه". ومع اقتراب موعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" في نهاية عام 2026 شدد رجي على "حاجة لبنان إلى دعمٍ وحضورٍ دولي متجدّد تحت راية الأمم المتّحدة". وإذ دان "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وانتهاكاتها لأحكام القانون الدولي واحتلالها مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية"، ذكّر رجي بما أقدم عليه "حزب الله خلال السنتين الماضيتين، في جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين، رغم تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر العبث بأمن لبنان وجرّه إلى مثل هذه الحروب المدمرة". وأشار رجي إلى "المسار الديبلوماسي والمفاوضات برعاية أميركية"، واعتبر أنه "السبيل الأجدى لوقف الاعتداءات"، مؤكداً أن "إطار العمل الثلاثي الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، من شأنه أن يؤدّي، في نهاية المطاف، إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، واطلاق عمليّة إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، فضلا عن نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة، وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانيّة الشرعيّة وحدها، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتيّة حصراً". وفي كلمته، جدد رجي "تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في وجه الاعتداءات الإيرانية التي وصفها بالعدائية والممنهجة، والتي تسعى إلى مقايضة أمن هذه الدول بمصالح ضيقة وإنتهازية". وانعقد اليوم اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، لبحث أزمات المنطقة وبينها لبنان. وقبيل الدورة، عقد الوزراء اجتماعا تشاوريا مغلقا بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي. وخصص الاجتماع للتشاور والتنسيق بشأن أولوية القضايا التي سيركز عليها وزراء الخارجية العرب في مناقشاتهم خلال أعمال الدورة، خصوصاً القضايا التي رفعها المندوبون الدائمون في ختام اجتماعهم والمتعلقة بتطورات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها التصعيد الإيراني والهجمات التي استهدفت عددا من الدول العربية، واستمرار العدوان والانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا، إلى جانب القضايا المتعلقة بالأمن القومي العربي. ورقة لبنان للمجلس الوزاري العربي الجدير ذكره أنّ الحكومة اللبنانية أرسلت في وقت سباق، عبر وزارة الخارجية والمغتربين، مشروع قرار إلى مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لتبنيه. ويتضمن مشروع القرار "التشديد على ضرورة التضامن العربي مع لبنان ودعم سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، مع تأييد قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والقوى الشرعية، والتأكيد على أن أي سلاح خارج إطار الدولة يُعدّ مخالفًا للقانون". كما تضمن القرار تأكيد الدعم لقرار الحكومة اللبنانية الصادر بتاريخ 2 آذار 2026، بشأن الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزام حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية. ونص المشروع على إدانة التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والمطالبة بوقفها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على تنفيذ القرار 1701 والالتزام بالقانون الدولي. كذلك تأييد المساعي السياسية والدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية، برعاية دولية، لوقف الأعمال العدائية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً.