أكدت دراسة أصدرها مركز دراسات إسرائيلي أن سعي العراق وسوريا لتشغيل خط أنابيب نفط إستراتيجي نحو البحر المتوسط ليس بالتهديد لمصالح إسرائيل، بل يمثل فرصة للاندماج مستقبلاً في شبكة الطاقة الإقليمية. وقالت الدراسة الصادر عن "مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية" للباحث إيلي راتيغ، إن هناك تعاوناً محدوداً بين إسرائيل وسوريا تمثل بتدفق الغاز الطبيعي الإسرائيلي بشكل غير مباشر إلى سوريا عبر الأردن، مشيرةً إلى أنه من الممكن قريباً إجراء تجارة محدودة في الكهرباء بين الجانبين ولبنان، من خلال توصيلات كهربائية مرتبطة بتوربينات الرياح في هضبة الجولان المحتلة. وأوضحت الدراسة أن هناك مشروعاً طموحاً يتضمن خط أنابيب قادراً على نقل ما بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً تقريباً من النفط العراقي باتجاه مصب بانياس السوري، وأبدى لبنان رغبة في الانضمام إليه. كما بدأ العراق وسوريا بالدفع قدماً بخططٍ لإعادة تشغيل خط أنابيب نفط واسع النطاق يربط العراق بساحل البحر المتوسط السوري، بمساعدة وتمويل أميركيين. وأكدت أن تحقق هذه المشاريع بشكل فعلي قد يعود بسوريا لتصبح دولة عبور مهمة للنفط بين منطقة الخليج وشرق البحر المتوسط، مشددةً على أنه لا ينافس طموحات إسرائيل، عكس ما هو الحال عليه بالنسبة لممرات سكك الحديد والطرق المخصصة لنقل البضائع. وأوضحت أن إنشاء خط سكة حديد ناشطة بين السعودية وتركيا، عبر الأردن وسوريا، سيكون بديلاً حقيقياً من الجزء الإسرائيلي من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، لكنها أكدت أن نقل الطاقة، يعمل وفق منطق مختلف عن ممرات التجارة الأُخرى. وأشارت إلى أن إسرائيل من الممكن أن تكون أن تكون دولة عبور براغماتية بالنسبة للنفط، كما فعلت عندما واصلت السماح بتدفق النفط عبر خط "التابلاين" العربي للنفط، على الرغم من احتلالها هضبة الجولان في العام 1967 وسيطرتها على نحو 50 كيلومتراً من طول الخط، وكذلك رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الأطراف. ولم تقطع إسرائيل حينها تدفّق النفط، ولم تطالب بأن تصبح وجهةً للنفط السعودي، كذلك لم تتخلَّ سوريا عن مطالبها الإقليمية، وكانت للأطراف مصلحة مشتركة في السماح للبنية التحتية القائمة للطاقة في مواصلة العمل على الرغم من العلاقات السياسية المتوترة بينه، وفق الدراسة. واعتبرت أن هذا التمييز بين تجارة الطاقة وأشكال التجارة الأُخرى، يجعل خطط إنشاء خطوط أنابيب النفط في سوريا والأردن أقرب إلى أن تكون مكمّلة لبعضها، وليست متنافسة. وأكدت أن على إسرائيل التركيز على إمكان الاتصال مستقبلاً بهذه الخطوط وليس منافستها، أو أن تصرّ على مرور خطوط الأنابيب الآتية من العراق، أو الخليج، عبر أراضيها، لأنها ربما تتمكن مستقبلاً من الوصول إليها من خلال اتصال مادي، أو مسار بحري، أو صفقات تجارية للمقايضة. ورأت الدراسة أن إسرائيل يمكنها الاستفادة مستقبلاً من هذه الخطوط عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها الربط المادي عبر الأردن، بتوصيل البنية التحتية الإسرائيلية بخط الأنابيب العراقي-الأردني المخطط له باتجاه ميناء العقبة القريب من ميناء إيلات. لكن الدراسة لفتت إلى أن إنشاء ربط مباشر بين خط الأنابيب العراقي – الأردني والبنية التحتية الإسرائيلية، لا يبدو أمراً واقعياً من الناحية السياسية، ولا سيما في ضوء موقف العراق من إسرائيل. أما ثاني السيناريوهات، هو أن تحصل إسرائيل على إمكان الوصول إلى محطات تصدير النفط في لبنان وسوريا، بما يسمح بالتجارة البحرية المباشرة وشحن النفط إلى المحطات الإسرائيلية. وأوضحت أن السيناريو الثاني من شأنه أن يوفر لإسرائيل مساراً نفطياً إضافياً من الشرق، لا يعتمد على تركيا، كدولة العبور الرئيسية، كما هي الحال في إمدادات النفط من أذربيجان وكازاخستان إلى إسرائيل حالياً. وطرحت الدراسة سيناريو ثالثاً هو لجوء إسرائيل إلى استخدام صفقات المقايضة التجارية، بدلاً من إنشاء ربط مادي مباشر، كمثال زيادة كميات الغاز الإسرائيلي، التي تصل إلى سوريا، مقابل منح إسرائيل إمكان استيراد النفط، بحراً، من محطات في سوريا ولبنان. واعتبرت أن نجاح العراق وسوريا ولبنان فعلاً في إنشاء شبكة نفط متوسطية واسعة النطاق، ربما تستفيد إسرائيل منها إذا أبقت الباب مفتوحاً أمام إمكان عقد صفقات مقايضة مستقبلية، أو ترتيبات لاستخدام المحطات، أو إنشاء وصلات فرعية. وأكدت أن هذا النهج يحفظ أمني إسرائيل في مجال الطاقة، بدلاً من الاعتماد المفرط على عدد محدود من مسارات إمدادات الطاقة، كما تفعل الدول المجاورة لها بتنويع خيارات الإمداد، ذلك أن معظم واردات النفط إلى إسرائيل تعتمد على المرور عبر تركيا حالياً. وأوصت الدراسة إسرائيل بمتابعة خطوط أنابيب النفط المخطط لها حالياً في سوريا، وتجنّب تبي سياسات أو إطلاق تصريحات تقدمها كمنافسة أو كتهديد، من