كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن زيارة وفد قطري إلى طهران، أمس الأحد، فيما أعلن وصول المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار ملاحي آمن ومؤقت في مضيق هرمز إلى مراحلها النهائية. وقال بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، اليوم الاثنين، إن زيارة الوفد القطري إلى العاصمة الإيرانية يأتي في إطار جهود خفض التوتر، فيما أضاف أن طهران تعتزم إرسال وفد فني إلى الدوحة لمتابعة قضية ثلاثة طيارين إيرانيين. ولفت بقائي إلى استمرار متابعة مصير ثلاثة طيارين إيرانيين عبر المشاورات الدبلوماسية، مشيراً إلى توجه وفد فني من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إلى قطر خلال الأيام الماضية لإجراء تحقيقات متخصصة، مؤكداً أن طهران تواصل المحادثات بجدية، حتى التوصل إلى نتيجة نهائية بشأن مصيرهم. وبشأن المفاوضات مع عُمان بخصوص مضيق هرمز، قال بقائي إن إيران وسلطنة عُمان، بصفتهما دولتين ساحليتين، أجرتا مفاوضات وصفها بـ"الجادة والمثمرة" لتحديد مسارات ملاحة آمنة في مضيق هرمز. وأضاف أن المحادثات شهدت تقلبات في بعض المراحل نتيجة ما وصفه بعرقلة أطراف ثالثة وتدخلها، إلا أنه أكد وصول المشاورات بين البلدين إلى مراحلها النهائية. وأوضح أنه مع التوصل إلى الاتفاق النهائي، يتوقع أن تسجل مذكرة التفاهم المشتركة بين إيران وعُمان، والخاصة بإنشاء مسار مؤقت وآمن للملاحة في مضيق هرمز، رسمياً لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة. وفي وقت سابق، أعلنت إيران أنها ستكشف خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة جديدة في الخليج وخرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، من دون أن توضح التفاصيل. وفي ملفات أخرى، حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، كوريا الجنوبية من المشاركة في أي تحركات عسكرية أميركية في الخليج، مؤكداً أن "التصدي للحصار البحري والحرب الاقتصادية يندرج ضمن حق إيران في الدفاع المشروع عن النفس". ونقلت وكالة "تسنيم" عن بقائي قوله تأكيده أهمية العلاقات الثنائية مع كوريا الجنوبية، لكنه حذر من أن أي تعاون أو مشاركة من جانب الدول في "التحركات الأميركية العدوانية والتدخلية" في المنطقة سيُعتبر "تواطؤا في عدوان عسكري صارخ". واعتبر أن مثل هذه التحركات لن تسهم في تعزيز أمن الممرات الملاحية، بل ستزيد الوضع الإقليمي تعقيداً، مشيراً إلى أن طهران أبلغت السلطات الكورية الجنوبية بمواقفها وتحذيراتها عبر السفارة الإيرانية في سيول. وفي منشور على منصة إكس، قال بقائي إن "العلاقات بين إيران وكوريا الجنوبية تمتد لأكثر من 64 عاماً، وتطورت باستمرار على أساس الاحترام المتبادل"، مؤكداً أن طهران تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الودية مع سيول. وأضاف أن الشعب الإيراني يدافع عن نفسه في مواجهة ما وصفه بـ"الأعمال العدوانية الأميركية"، ويواجه جرائم حرب ترتكب بحق النساء والأطفال، محذراً من أن أي وجود عسكري أو مشاركة في عمليات عسكرية من جانب دولة أخرى في الخليج ومضيق هرمز "لا يمكن إلا أن يُعتبر دعماً مباشراً لأطراف العدوان، وسيؤدي إلى عواقب خطيرة". وخلال المؤتمر الصحافي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن سفارة بلاده تتابع ملف المواطنين الإيرانيين المحتجزين في الكويت، وتتولى تنسيق التحركات المتعلقة بالقضية. وأضاف أن المشاورات مع السلطات الكويتية تتواصل عقب الزيارات القنصلية التي أجريت الأسبوع الماضي، معرباً عن توقع طهران أن تقدم الحكومة الكويتية التعاون اللازم لتهيئة الظروف الملائمة للإفراج عن المحتجزين وعودتهم إلى إيران. وعن العلاقات مع الصين، أكد بقائي أن العلاقات بين إيران والصين "جيدة وودية ومستقرة"، وأن الاتصالات بين البلدين مستمرة على مختلف المستويات، مشدداً على أن عدم عقد اجتماع مطول بين مسؤولي البلدين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون لن يؤثر في مسار هذه العلاقات. وقال إن ضيق الوقت خلال الفعاليات الدولية حال دون عقد اجتماعات مطولة مع جميع المسؤولين، إلا أن اللقاء المقتضب مع رئيس الوزراء الصيني شهد مناقشة قضايا مهمة ومحورية. وأضاف أن إيران ستستفيد من الفرص المقبلة، بما فيها قمة مجموعة "بريكس" في نيودلهي، لمواصلة المشاورات وتعزيز التعاون مع الصين والدول الأخرى.