وردت التحيات للجنوب والجنوبيين على ألسنة ثلاثة فنانين تم تكريمهم في حفل توزيع جوائر "موركس دور" مساء السبت.. وللصدفة، فإن الفنانين الثلاثة ينتمون إلى الطائفة الشيعية، ويتحدرون من المناطق الثلاث التي تسكنها أغلبية شيعية هي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. تلك التحيات، ليست مفاجئة.. فالفنان الذي يلتزم قضية بلده ومعاناة أبناء بلده، لا يفرّق بين منطقة وأخرى، ولا بين طائفة وأخرى. اللافت والمفاجئ، أن الفنانين الآخرين، لم يتبنوا تلك المعاناة. معاناة مليون و300 ألف شخص، ينتمون إلى مختلف المذاهب والطوائف اللبنانية، خرجوا من ديارهم، بعضهم عاد، والبعض الآخر لم تسمح له الحرب الهمجية الإسرائيلية بالعودة. يعيشون إما خارج ديارهم، وإما بقلق على إيقاع حرب لم تتوقف، واحتلال يأخذ أبعاداً توسعية بعد ثلاث سنوات على اندلاعها. راغب علامة وباسم مغنية وملحم زين خلال تكريمه بجائزة "الموركس الفخري"، وجه راغب علامة (يتحدر من منطقة الغبيري في الضاحية) تحية لأهل الجنوب الصامدين اليوم "لأن أهل الجنوب عم ينظلموا كتير".. ومن المنبر نفسه، قال الممثل باسم مغنية (يتحدر من الجنوب) أثناء تقليده بجائزة "موركس" عن مجمل عمله ومسيرته الفنية: "تحية لكل الشهداء الذين سقطوا في الجنوب والبقاع وبيروت وكل لبنان.. تحية للـ10,452 كلم²، وما بدنا غيرن". ومثله، قال الفنان ملحم زين (يتحدر من البقاع) أثناء تقليده بجائزة "موركس" عن مجمل عمله ومسيرته الفنية: "أنا من الأشخاص الذين يتأثرون كثيراً بما يحصل حولي. منذ فترة، أخجل من الغناء أو التكريم أو نشر محتوى لي في السوشيال ميديا، لأن الألم كبير جداً جراء ما حدث في الجنوب والبقاع وبيروت". وتابع: "تحية لأبطال الجنوب وللشعب القوي الذي لا يموت. جبل عامل سيبقى بكرامته". قضية وطنية أم طائفية ومناطقية؟ هذا هو السؤال الملحّ. في حدث مثل "الموركس دور"، تلتقطه عشرات الكاميرات، وتبثّه عشرات وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية العربية، يُفترض، من زاوية وطنية، أن يكون منصة لاعلاء الشأن الوطني، وإعلان موقف إنساني تضامني مع ثلث اللبنانيين على الأقل. غابت قضية الجنوب، إلا من تصريحات راغب علامة وملحم زين وباسم مغنية، وهم فنانون التزموا في السابق قضايا وطنية، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً الى قضية المرفأ. شارك هؤلاء سائر اللبنانيين معاناتهم وفقدهم ووجعهم، الى جانب فنانين ونجوم آخرين شاركوا اللبنانيين القضية نفسها.. وحين وصل الأمر الى الجنوب، لم يؤازرهم أحد في التضامن، لو وحتى بذِكر معاناة أبناء الجنوب. الانطباع الأول، يحمل مؤشرات مقلقة على أن قضية الجنوب مناطقية وطائفية. مناطقية بمعنى البُعد الجغرافي، في الأطراف، حيث لا تشوش المسافة على فرحة سكان المركز والمحتفلين به. وطائفية، لأن الفنانين من الطوائف الأخرى، لم يعلنوا تضامناً مع أبناء الجنوب، في ظل مقتلة مستمرة. وللمفارقة، كانت إسرائيل في تلك اللحظة تصدر إنذارات إخلاء، وتقصف واحدة من كبرى مدن الجنوب ومركز محافظة النبطية، وأدى القصف الى مقتل سيدتين! قد لا يكون الأمر مقصوداً، لكن تفسيراته تؤشر إلى واقع مؤلم. من الضروري لفت أنظار النجوم والمنظمين إلى أن قضية الاعتداءات والتهديد الإسرائيليين، هي قضية ثلث اللبنانيين، بالمُعطى الديموغرافي، وقضية 40% من اللبنانيين، بالمُعطى الجغرافي، وقضية كل اللبنانيين بالمُعطى الوطني.. ولا يجوز تجاهل القضية في منبر فني وسياحي يستقطب العدسات العربية.