كشف رئيس بلدية رميش حنا العميل عن واقع ضاغط تعيشه البلدة والقرى المجاورة في ظل القيود المفروضة على الحركة، مؤكداً أن التنقل بات مرتبطاً بقوافل وموافقات مسبقة، فيما تتفاقم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على الأهالي نتيجة توقف الأعمال وصعوبة الوصول من البلدة وإليها. وفي مقابلة ضمن برنامج "THE HIGHLIGHT" عبر شاشة "RED TV"، أوضح العميل أن "القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة ليست جديدة منذ بدء الحرب، ولا نتمتع بحرية التنقل"، مشيراً إلى أن الجيش كان يواكب الأهالي سابقاً من رميش إلى برج رحال، أما بعد انسحابه فأصبحت الإجراءات تقضي بأن يواكب الجيش القوافل من برج رحال إلى المنصوري، فيما تتولى "اليونيفيل" المواكبة من المنصوري إلى رميش. ولفت إلى أن الطريق بين رميش وبيروت كان يستغرق سابقاً نحو 3 ساعات كحد أقصى حتى مع زحمة السير، "أما اليوم فقد بات يحتاج إلى وقت أطول وقد يصل إلى 6 ساعات". وأكد العميل أنه "لا يمكن لأي شخص التنقل بمفرده، ويجب إبلاغ الجيش بتحركنا قبل 72 ساعة، وهو بدوره ينسّق مع اليونيفيل"، مشدداً على أن الإجراءات مشددة وأن التنقل لا يمكن أن يتم إلا ضمن قوافل. وأشار إلى وجود نوعين من القوافل، موضحاً أن "الأولى تنظمها كاريتاس بتنسيق بابوي، ويتم الإبلاغ عنها مسبقاً مع تحديد عدد السيارات، أما الثانية فتنظمها بلديات رميش وعين إبل ودبل". وأضاف: "لدينا في رميش يومان فقط للتحرك، ونضطر أحياناً إلى المطالبة بيوم ثالث، بعد تسجيل أرقام السيارات وهويات الركاب وتسليمها إلى الجيش". وعن عدد السكان الموجودين حالياً في البلدة، قال العميل إن "نحو 6000 نسمة لا يزالون في رميش، إضافة إلى 250 شخصاً من القرى المجاورة وعدد من النازحين السوريين"، موضحاً أن عدد أبناء البلدة يبلغ أساساً نحو 12000 نسمة، إلا أن قسماً منهم نازح إلى بيروت وقسماً آخر موجود في الاغتراب. وأشار إلى أن هناك اليوم تسهيلات أكبر عبر الصليب الأحمر، الذي يتولى بدوره طلب الأذونات اللازمة للتحرك، لافتاً إلى أن المساعدات الغذائية لا تزال تصل إلى البلدة عبر "كاريتاس" وعدد من الجمعيات الأممية. وأكد أن البلديات تحاول بدورها تأمين احتياجات الأهالي قدر الإمكان، إلا أن الوضع الاقتصادي أصبح شديد الصعوبة، قائلاً: "أصبحنا معزولين عن العالم ونتكبد أضراراً اقتصادية كبيرة نتيجة توقف الأعمال، فيما بات الوضع الاقتصادي لا يُحتمل". وكشف أن الأهالي لم يتمكنوا من قطاف مواسم الزيتون خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيراً إلى أن الكثير من العائلات باتت غير قادرة على تسديد الأقساط المدرسية، ومحذراً من أن "هذا الواقع سيؤدي إلى مشكلات كثيرة في المستقبل". وفي السياق نفسه، شدد العميل على دور الفاتيكان في دعم صمود الأهالي، قائلاً: "للبابا دور كبير في تعزيز صمودنا، وتدخّل الفاتيكان زاد من تمسّكنا بأرضنا". ولفت إلى أن قرى مرجعيون تتمتع بحرية حركة أكبر مقارنة برميش والقرى المجاورة لها، في وقت وصف فيه الوضع الأمني داخل القرى الثلاث بأنه مستقر، قائلاً: "لا نسجل حوادث في داخلها، رغم أننا نسمع باستمرار أصوات تفجيرات وقصف في المناطق المحيطة". وختم رئيس بلدية رميش بالتأكيد أن "من حقنا التمتع بحرية الحركة، ويجب العمل على توسيع نطاقها"، في ظل واقع باتت فيه الحركة اليومية للأهالي مرتبطة بإجراءات معقدة تنعكس مباشرة على معيشتهم وأعمالهم وقدرتهم على البقاء في بلداتهم.