أبلغت مدرسة الإمام المهدي بعلبك (المعروفة بمدرسة الميتم) أهالي الطلاب أنها ستقفل أبوابها بعد نحو 50 عاماً على تأسيسها، بقرار من إدارتها، وهي مدرسة معروفة في المنطقة بأم الفقير. مدرسة الإمام المهدي مسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية كمؤسسة راعية للأيتام والمساكين، كما أنها مسجلة لدى وزارة التربية والتعليم العالي كمؤسسة مجانية. ووفق تبريرات المدرسة، كما ينقل أهالي الطلاب، قرار الإغلاق سببه الأزمة المالية المتفاقمة نتيجة تأخر وزارة الشؤون الاجتماعية في دفع المستحقات. علماً مصادر مطلعة أكدت لـ"المدن" المدرسة تلقت مستحقات عام 2024، وفق سعر صرف 90 ألف ليرة للدولار، فيما المستحقات التي تعود إلى عام 2022 تدفع وفق سعر صرف 1500 ليرة للدولار. لكن، بحسب معلومات خاصة لـ"المدن"، يبدو أن نجل مؤسس المدرسة مهدي اليحفوفي يعتزم إعادة افتتاحها لاحقاً كمدرسة خاصة غير مجانية، وتقاضي أقساط من الطلاب، لتصبح كغيرها من المدارس الخاصة. من جانبها أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية أن التأخير في دفع مستحقات يشمل جميع المؤسسات. وأكدت مديرة مكتب وزيرة الشؤون الاجتماعية ماريا غيا لـ"المدن» أن الوزارة لا تنكر حصول التأخير، موضحةً أن سببه مرتبط بموازنة الدولة عامة، لكنها شددت في المقابل على أن تأخر المستحقات ليس سبباً في إغلاق المدرسة. وشرحت غيا أن وزارة الشؤون الاجتماعية تغطي كلفة رعاية الأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة داخل المؤسسة، بينما تتولى المبرة تغطية الجزء الآخر من التكاليف. وأضافت أن تكاليف التعليم ورواتب الأساتذة ليست من واجبات وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرةً إلى أن مبرات الإمام المهدي متعاقدة مع وزارة التربية والتعليم العالي في مختلف فروعها كمدرسة مجانية. ويفترض أن تغطي الدولة جزء من القسط المدرسي يضاف إلى القسط الذي تتقاضاه المدرسة من الأهل. وأكدت غيا أن الوزارة لم تكن على علم بأن المدرسة تعتزم إغلاق أبوابها، مشيرةً إلى أن إدارة المدرسة لم تسلّم الوزارة أي كتاب يتعلق بفسخ العقد المبرم بين الطرفين. بدورها أكدت الناظرة مريم الطفيلي أن المدرسة تضم نحو 300 طالب، بينهم أيتام وطلاب من عائلات متعففة لا تملك القدرة على تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة ذات الأقساط المرتفعة. وأوضحت أن المدرسة الرسمية الأقرب إلى المنطقة تبعد عدة كيلومترات، ما يفرض على الأهالي الاستعانة بوسائل نقل خاصة، بكلفة تصل إلى نحو 100 دولار شهرياً. وأشارت إلى أن جميع الطلاب يستفيدون من التعليم المجاني أو شبه المجاني، إلى جانب تأمين المستلزمات المدرسية لهم، فيما لا تتقاضى المدرسة من الأهالي سوى رسوم تسجيل أو رسوم تشغيلية، مؤكدةً أن هناك عائلات غير قادرة حتى على دفع عشرة دولارات. وأكدت الطفيلي أن إغلاق المدرسة يعني أن عدداً من الطلاب قد يبقون في منازلهم من دون تعليم، في ظل عدم قدرة عائلاتهم على تحمل تكاليف المدارس الأخرى. على مستوى الهيئة التعليمية لفتت المعلمة زينة الشل لـ"المدن"، أن المدرسة اضطرت إلى الاستدانة لتأمين رواتب المعلمات، التي تقارب 400 دولار للمعلمة الواحدة، ما زاد من صعوبة استمرار المؤسسة. وأكدت الشل لـ"المدن" أن المعلمات أبدين استعدادهن لمواصلة التعليم من دون تقاضي رواتب، إلى حين حصول المدرسة على مستحقاتها من الوزارة، وحتى في حال عدم حصولها عليها نعتبره قربة لله تعالى، إلا أن هذا الطرح لم يجدي، لتصل الإدارة، بحسب قولها، إلى طريق مسدود وتنتهي الأمور بإغلاق المدرسة. تابعت الشل، وهي صاحبة 32 عاما من الخبرة في التعليم، أن إغلاق المدرسة يضع المعلمات امام مستقبل مهني صعب. وقالت: "بعد هذا العمر، أيّ مدرسة ستستقبلني؟ وإلى أين أتوجه؟ نحن نعيش في ظروف معيشية صعبة، والعائلة اليوم تحتاج إلى أكثر من مُعيل حتى تتمكن من تأمين حياة كريمة". وبحسب مقابلات خاصة أجرتها "المدن" مع عدد من الأهالي، أبدى العديد منهم كل التعاون لعدم إغلاق المدرسة، ورفضوا تسلم الإفادات من الإدارة مطالبين بعدم إغلاقها. وقالت إحدى الأمهات لـ"المدن" إنها مستعدة لتنظيف حمامات المدرسة من أجل إبقائها مفتوحة، معتبرةً أن استمرار التعليم هو الأولوية. وأوضحت أم لطفلين أن ابنتها الأولى تدرس في المدرسة منذ أربع سنوات والثانية منذ ثلاث سنوات، مشيرةً إلى أن أبناءها اعتادوا المدرسة وأن المستوى التعليمي فيها جيد جداً. وأضافت أنها سجلت طفليها في العام الماضي بقسط يبلغ 850 دولاراً، ودفعت في نهاية العام 350 دولاراً فقط دون أي اعتراض من الإدارة، متسائلة: أي مدرسة أخرى ترضي بذلك؟ وقالت إن الأهالي فوجئوا بقرار الإدارة إغلاق المدرسة وطلب منهم التوجه لاستلام إفادات أبنائهم، مشيرةً إلى أن الاعتصامات التي نفذها الأهالي على مدى عدة أيام، مطالبين بعدم تنفيذ قرار الإقفال، لم تؤدِّ إلى نتيجة وأضافت أن قرار الإغلاق جاء في وقت كان الأه