"جوزيف عون إسمع إسمع، من جنوبنا لا ما منطلع"، بهذه" الردية" إستهل عريف الوقفة الاجتجاجية، استنكاراً لاستمرار العدوان الإسرائيلي وسياسة الإبادة الممنهجة للبلدات والقرى، بدعوة من رؤساء المجالس البلدية والإختيارية في الجنوب. في هذه الوقفة، التي أقيمت في باحة مرفأ صيادي الأسماك في صور، مقابل سراي صور الحكومي، حضرت بكثرة الأعلام اللبنانية، ولافتات بخط اليد، منها: يكفي تنازل من السلطة للعدو، ونحن أصحاب حق، لن نستسلم. جاء إلى الوقفة- الاعتصام، رؤساء بلديات ومختارين، من مناطق مرجعيون وبنت جبيل وصور، فحمل كل منهم في داخله، وجعاً، يتخطى البحار والمضائق. ليس بيد هؤلاء حيلة، سوى إطلاق التنديد بالعدو الإسرائيلي والسلطة اللبنانية، وجمع الوقائع، وأحوال بلداتهم، التي مسحت عن بكرة أبيها، ولم يبق منها سوى بيوت قليلة، يتخذها جنود جيش الاحتلال، مراكز ومنامات لهم. يكاد يوازي غضب هؤلاء، على إسرائيل، غضبهم على السلطة اللبنانية، بحيث يحملونها مسؤولية، توسيع عمليات الهدم والتفجير، في أعقاب الهدنة. عيترون، إحدى أكبر بلدات قضاء بنت جبيل، لم يبق منها، منازل على عدد أصابع اليد، فكانت إلى الأمس، 15 منزلاً، لكن اليوم بحسب رئيس بلديتها، سليم مراد، إنخفض العدد إلى النصف، بعد عمليات تفجير وتجريف جديدة.لا يختلف حال عيناثا، جارة بنت جبيل وعيترون كثيراً، فهذه البلدة التي يسترق أهلها النظر إليها من ضواحي برعشيت، أبيد 95 بالمئة من بيوتها الصغيرة والكبيرة، على حد تعبير رئيس بلديتها علي خزعل. خسارات أكثر من ستين بلدة وقرية، باتت لا تعد، ولا تحصى، وأصبح جرح كل مدينة وقرية وبلدة، غائراً، لم يعد يندمل أو يبلسم. في كلماتهم وثق عدد من رؤساء البلديات، الذين تحدثوا باسم قرى أقضيتهم ومناطقهم، حجم الدمار، لا سيما المنازل والمؤسسات والثروة الزراعية والآثار والتراث والصروح التربوية والصحية وغيرهم. بدأت كلمات الوقفة الإحتجاجية، مع رئيس بلدية الناقورة، إبراهيم حمزة، فتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل الوزارات المعنية أن يلتفتوا إلى أهلنا النازحين عن قراهم قسراً، وخصوصاً الناقورة ، التي دمرتها الطائرات الصهيونية عام 2024 ، ثم استقدمت الآليات فــجرفت منازلها والبنى التحتية بالكامل عام 2026 ، ولم يبق منها أثر للمنازل، والمؤسسات، ولا بنى تحتية، وحتى آثارها التاريخية، التي أُزيلت بالكامل، كما جرفت بساتينها وفنادقها، ومرفأ صيادي الأسماك، الذي تم ردمه بركام المنازل.وناشد حمزة، المسؤولين، المسارعة إلى تأمين بدل الإيواء بما يعادل الحد الأدنى من الأجور ، وتأمين رواتب شهرية لمن فقد مصدر رزقه ، إعفاء طلاب المدارس أبناء مناطق القرى الحدودية من الرسوم ، شمول النازحين من مساعدة مشروع "أمان" . عرض رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي، في كلمته، لواقع الخيام، وما حلَّ بأهلها وحجرها.وقال السيد علي: "سأحكي لكم عن مدينة الخيام، قلعة الصمود، بوابة السماء، مدينة المقاومة والعلم والأدب والشعر والتراث المحفور في عمق التاريخ. سأحكي لكم عن التدمير والترميد والنسف والتفجير في الخيام، الذي ينطبق على كل بلدات المنطقة. سأحكي عن الخيام التي لم يدخلها العدو الإسرائيلي المجرم إّلا بعد اتفاق الدبلوماسية المذل الذي أتاح له أن يهدم 6500 وحدة سكنية.و400 مؤسسة تجارية، وأكثر من 20 مرفقاً، وإقتلاع 12 ألف شجرة لكل منها حكاية.وأضاف إن مساحة البنية التي هدمها العدو يتجاوز 1200000 م² ، كما أن مساحة التجريف الإجمالي في المدينة بلغ 18 كلم²".وتابع السيد علي ، سأحكي لكم عن مقابر المسيحيين في الخيام، وأتمنى أن يسمع هذا الكلام رئيس الجمهورية اللبنانية إبن العيشية إبن الجنوب. ففي الخيام 4 كنائس لــ 4 طوائف مسيحية مختلفة ( قام العدو الإسرائيلي بجرف كلي للمقبرة المسيحية والتي يبلغ عمرها مئات السنين، وقد أصبحت أثراً بعد عين). أحاط رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي، بتفاصيل ما حلَّ، بعاصمة جبل عامل. وقال بزي، إن ما قام به العدو في مدينة بنت جبيل وفي جاراتها عيترون، مارون، عيناثا، يارون، الطيري، عيتا الشعب، كونين، وغيرها من قرى جبين الوطن يظهر الأهداف الخفية والغير معلنة لهذا العدوان. فهو عدوان يستهدف البشر والحجر، ويستهدف الوعي والذاكرة والهوية وكذلك يهدف إلى كسر الأرادة وتهجير السكان، ويظهر ما يخفيه العدو من أطماع تاريخية بلبنان ككل وبالجنوب بشكل خاص.وأضاف بزي، أن الإحتلال الإسرائيلي، دمّر ما يقارب الثمانية آلاف وحدة سكنية، منها 650 صُنفت على إنها تراثية، إلى جانب تدمير المؤسسات الحكومية، حيث دمرت وحرقت، السراي الحكومي، شركة المياه مع خزاناتها وشبكتها، حتى أن البئر في وادي السلوقي الذي يغذي المدينة وبعض أخواتها لم يسلم، تم تدميره. ولم تسلم مولدات الكهرباء السبعة، التي كانت تغذي المدينة، ومركز المطالعة والتنشيط الثقافي