اتسعت أزمة الهجرة في جيب سبتة الإسباني من حدود الضغط الإنساني إلى مواجهة أمنية وسياسية مفتوحة، بعدما شهدت المدينة ليلة مضطربة تخللتها اشتباكات وإحراق مركبات، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للحكومة الإسبانية بشأن طريقة إدارتها للملف. وبحسب صحيفة "إل فارو دي سبتة" المحلية، ارتفع عدد مكالمات الاستغاثة الموجهة إلى خدمات الطوارئ بنسبة 150% منذ بدء موجة تدفق المهاجرين غير النظاميين من المغرب. وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة "إل موندو" أن الأزمة كلّفت دافعي الضرائب حتى الآن نحو 500 مليون يورو، فيما تحدثت جهات مالية في سبتة عن صعوبات لوجستية كبيرة في التعامل مع الأعداد الوافدة، مشيرة إلى توفر 14 حاسوبًا فقط لتسجيل آلاف المهاجرين. وقال أحد أعضاء المجلس المحلي إن السلطات "لا تزال تجهل الأبعاد الحقيقية والخطيرة للأزمة"، في ظل الضغط المتزايد على الخدمات والبنى المحلية. من جهته، اتهم النائب المحلي خافيير زيلايا الحكومة الإسبانية بالتقاعس، مشيرًا إلى أنها لم توقّع حتى الآن أي قرار ترحيل للمهاجرين غير النظاميين. وحمّل زيلايا حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مسؤولية ما وصفه بأشهر من عدم اليقين وتراجع الأمن وتدهور الأوضاع الصحية وتصاعد التوتر الاجتماعي. وبحسب التقرير، دخل أكثر من 70 ألف مهاجر غير نظامي إلى سبتة منذ أواخر تموز الماضي، فيما تشير التقديرات إلى بقاء نحو 7000 منهم داخل الجيب حتى الآن. وأدى تصاعد الأزمة إلى احتجاجات شعبية في سبتة ومدن إسبانية أخرى، مع ارتفاع حدة الضغوط السياسية على سانشيز بسبب طريقة التعامل مع ملف الهجرة. وكان رئيس الوزراء الإسباني قد نفى وجود أدلة قاطعة تثبت أن المغرب خطط أو رتّب لتدفق المهاجرين الجماعي إلى سبتة، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة الأمنية والإنسانية والمالية تتسع.