قتل 12 شخصا بينهم رضيعان في غارات ليلية إسرائيلية على جنوب لبنان، على ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية الاثنين في سياق تصعيد كبير قال الجيش الاسرائيلي إنه يأتي بهدف “إزالة التهديدات” التي يشكلها حزب الله. ومنذ إعلان إسرائيل الخميس السيطرة على مرتفع علي الطاهر، حيث توجد منشأة عسكرية لحزب الله قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن الجنوب اللبناني، كثّفت غاراتها على تلك المنطقة. وأدت هذه الغارات خلال ثلاثة أيام إلى مقتل 27 شخصا بحسب وزارة الصحة. واتهمت الاثنين حزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار “بشكل متكرر” في محاولة لإعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان، مؤكدة أن “هذه الانتهاكات لن تُقبل”. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على إكس أن الانتهاكات شملت “هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، وتخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية”. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن 11 شخصا قتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، بينما قتل مسعف في جهاز كشفي تابع لحركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكانت الوكالة الوطنية أفادت في حصيلة سابقة عن مقتل 11 شخصا. وشاهد مصور في وكالة فرانس برس مبنى مؤلفا من ثلاثة طوابق انهار بالكامل، وبين حطامه كتب مدرسية وقطع أثاث مبعثرة، بينما كانت فرق الإنقاذ تبحث عن ضحايا بين الأنقاض. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران/يونيو، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان واسرائيل اتفاق إطار. وقال فؤاد شكرون أحد سكان الحيّ حيث يقع المبنى الذي تعرض للقصف، لوكالة فرانس برس “منذ أن عدنا، نعيش بقلق”، مضيفا أن من كانوا في المنزل “أشخاص آمنون وليس لهم علاقة بأحد”. وفرّ سكان الحي في عقب الضربة التي تسبّبت كذلك بدمار في المباني المجاورة كما شاهد المصوّر. ولم يسبق الضربة أي إنذار. من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان لكنه سيواصل “إزالة التهديدات” التي يشكلها حزب الله، مشيرا في بيان إلى أنه استهدف “مواقع للبنية التحتية” التابعة لحزب الله في أنحاء جنوب لبنان، ردا على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضا “عددا من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة”، مشيرا إلى أن “الادعاء بأن عددا من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق”. وتواصلت الغارات الاسرائيلية خلال اليوم على منطقة النبطية بحسب الوكالة الوطنية. وعلى الرغم من وقف النار المعلن، تواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان حيث أعلنت إقامة “منطقة أمنية” يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة. في المقابل، لم يعلن الحزب المدعوم من طهران تنفيذ عمليات منذ حزيران/يونيو. في وقت مبكر الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبان محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لحزب الله، قبيل شن غارات عليها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن هذه الغارات ردا على إطلاق حزب الله مسيّرتين على جنوده في “المنطقة الأمنية”، معتبرا أنه يشكل انتهاكا لوقف إطلاق النار. وحذر في رسالة باللغة العربية من أنه يستهدف “منشأة إرهابية تابعة لحزب الله”، مؤكدا أن الذين لا يغادرون المنطقة يعرضون سلامتهم للخطر. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى “بعد نحو 22 دقيقة” على توجيه الإنذار. في دير الزهراني، روى صاحب المنزل المدمّر عباس طفيلي وهو يقف قرب ما تبقى من بيته أنه تلقى اتصالا “عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وقالوا لي اخرج لأن منزلك مهدد”، مضيفا “قلت مستحيل، تفاجأت ولم أصدق” بادئ الأمر. وتابع الرجل “أيقظت زوجتي وأطفالي وأمي الكبيرة في السن، خرجنا من البيت بملابس النوم ووقفنا في الشارع، وبعد خمس دقائق، أغار الطيران على البيت”. وكثّفت اسرائيل غاراتها في الأيام الأخيرة. والجمعة، قتل أربعة أشخاص وأصيب 32 آخرون، وفق وزارة الصحة، فيما قالت إسرائيل إنها ضربت أهدافا لحزب الله، واضعة ذلك أيضا في إطار الرد على إطلاقه مسيّرة نحو قواتها. وكان الجيش الإسرائيلي أصدر الأحد أول إنذار بالإخلاء في لبنان منذ أكثر من شهر، محذرا سكان مبان في بلدة عربصاليم بضرورة مغادرتها قبيل مهاجمة ما وصفه بمنشأة لحزب الله بالقرب منها. وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعد إطلاق حزب الله الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل ا