أحدثت الجراحة الروبوتية ثورة في القطاع الطبي منذ ظهورها قبل أكثر من 20 عاماً. إلا أن وتيرة التطور الذي سجّل في المجال الجراحي تسارعت بشكل خاص في السنوات الأخيرة. وصحيح أن التطور سجّل في مختلف المجالات، إلا أن بعضها شهد أثراً أكبر بدا واضحاً في العامين الأخيرين بشكل خاص. في حديث إلى "النهار"، نقل ثلاثة أطباء في مجالات جراحة التجميل والترميم، وجراحة جهاز البول، وجراحة المعدة والجهاز الهضمي والمنظار، كل التطورات التي سجلت بوجود الجراحة الروبوتية. في جراحة المسالك البولية...دقة فائقة منذ دخول الجراحة الروبوتية في مجال جراحة المسالك البولية، أحدثت تحولاً جذرياً فيه، علماً أنه من أول المجالات التي بدأ استخدام الجراحة الروبوتية فيها بفضل الدقة الفائقة التي توفرها الرؤية الواضحة ثلاثية الأبعاد للأعصاب والأوعية الدموية والدقيقة التي تحيط بالبروستات. ويوضح رئيس أمراض المسالك البولية والجهاز التناسلي في المستشفى اللبناني الجعيتاوي الدكتور جوزيف بشراوي أن جراحة استئصال البروستات بمساعدة الروبوت باتت أكثر سهولة ودقة. فإذا كان الورم غير منتشر من الممكن الحفاظ على الأعصاب المحيطة بما يسمح بتخطي التحديات التي كانت موجودة في الجراحة التقليدية. وهذا ما يسمح بتجنب أي أذى للأعضاء حول البروستات وحول مجرى المسالك البولية، مع الحفاظ على القدرة على الانتصاب لدى الرجل. يضاف إلى ذلك أن اعتماد الجراحة الروبوتية في جراحة اسئصال البروستات وغيرها من جراحات المسالك البولية أتاح خروج المريض سريعاً من المستشفى خلال يوم أو اثنين مع حد أدنى من المضاعفات. ورغم ذلك، يشير بشراوي إلى أن تغطية الجهات الضامنة تبقى حتى اليوم عائقاً أمام اعتماد الجراحة الروبوتية على نطاق أوسع، إذ لا تتوافر تغطية للجراحة الروبوتية إلا بشكل محدود، ما يجعل الاعتماد عليها عبئاً على المريض، وإن كان يدرك تماماً ما يمكن أن تقدمه له. لكن في دول الخليج، بعكس ما يحصل في لبنان، باتت الجهات الضامنة حريصة على تغطية تكاليف الجراحة الروبوتية بعد أن ثبتت أهميتها. أما العائق الثاني، فيبقى في عدم وجود أعداد كافية من الجراحين المتمرسين في استخدام الجراحة الروبوتية. إذ إنها من التقنيات الجديدة التي تتطلب تدريباً خاصاً حتى يصبح الجراح متمرساً في الاعتماد عليها. على سبيل المثال، في الخليج، يوضح بشراوي، كانت الجراحة الروبوتية متوافرة في مراكز محدودة منها عيادات كليفلاند وفي مستشفى الملك فيصل التخصصي، خصوصاً أن أجهزة الروبوت تعتبر مكلفة وهي لا تؤمن في مختلف المراكز الطبية. لكن التغيير الذي حصل أخيراً هو توافر الأجهزة صينية الصنع بكلفة أقل وبكفاءة جيدة، ما سمح بتأمينها في أعداد أكبر من المستشفيات في المنطقة. جراحة المعدة والجهاز الهضمي...صورة مكبرة بمعدل 10 أضعاف كما أحدثت الجراحة الروبوتية تحولاً في مجال جراحة المعدة والجهاز الهضمي. وهي أيضاً من أول المجالات التي دخلت إليها الجراحة الروبوتية، بعد جراحة المسالك البولية والجراحة النسائية والتوليد. وبحسب اختصاصي جراحة المعدة والمنظار الدكتور انطوان كاشي، كانت الانطلاقة مع الجراحات المفتوحة في التسعينات. وبوجود الجراجات بالمنظار كانت هناك مرحلة أصبحت الجراحات تجرى فيها بالمنظار من خلال فتحات صغيرة، لكن بوجود الجراحة الروبوتية أصبح من الممكن إجراء الجراحة من فتحات مماثلة إنما بدقة فائقة، خصوصاً انها تقدم رؤية ثلاثية الأبعاد تصل إلى 10 أضعاف تلك التي يمكن الحصول عليها بالعين المجردة. فبفضل الجراحة الروبوتية، يمكن الوصول إلى كل الأنسجة والأعضاء والمواضع الضيقة التي لم يكن من الممكن الوصول إليها بيد الطبيب. لذلك، أحدثت هذه الجراحة تطوراً مهماً في جراحات القولون والأمعاء وفي جراحات المرارة والزائدة وجدار المعدة، بعد أن أصبحت قادرة على توفير الفرصة للوصول إلى مواضع دقيقة.أما هواجس البعض من إجراء الجراحة بالروبوت، فيؤكد كاشي أنها غير مبررة لأن الطبيب هو فعلياً من يجري الجراحة بمساعدة الروبوت. فالجراح هو من يتحكم بالجهاز ومن يقرر ويحركه كونه عبارة عن آلة يمكن التحكم بها لتساعد الجراح، لكنها لا يمكن أن تأخذ مكانه أبداً. جراحة التجميل والترميم....المزيد من الأمان ورغم دخول الجراحة الروبوتية إلى القطاع الطبي من أكثر من 20 عاماً في العالم، تأخر اعتمادها في لبنان بسبب الظروف والأزمات التي مرت بها البلاد بحسب الطبيب الاختصاصي في جراحة الترميم والتجميل الدكتور جو خوري، وهذا رغم التطور في البلاد في مجال هذه الجراحة، لكن نظراً إلى التقدم الذي سجل في هذا المجال، تطورت الأمور بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة في لبنان والمنطقة وأصبحت الجراحة الروبوتية معتمدة على نطاق أوسع في مختلف الجراحات وتحديداً في جراحة التجميل والترميم. فمن الممكن الاعتماد على الجراحة الروبوتية للحد من ا