بعد 33 عاماً من الصمت، عادت الدكتورة روث بار الى الاعلام الإسرائيلي لتتحدث عن الأبعاد النفسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وآليات حركته السياسية. تتحدث بار من موقع العارف بأسرار نتنياهو، كونها كانت عشيقته، وأدى الكشف عن علاقتهما قبل 33 عاماً إلى طرده من منزله، قبل أن يعود الى زوجته سارة، زاحفاً. والدكتورة بار، التي تعمل مستشارة استراتيجية، هي أشهر امرأة مجهولة لا يعرفها الجيل الحديث. في 14 كانون الثاني/يناير 1993، اقتحم بنيامين نتنياهو، متصبباً عرقاً وكئيب الملامح، استوديو التلفزيون التابع للقناة الأولى، ليعترف على الهواء مباشرة بأنه كان يقيم علاقة خارج إطار الزواج معها. عُرقت بار آنذاك بـ«قضية الشريط الساخن». وبعد 33 عاماً على ابتعادها عن الأضواء، ظهرت في أول مقابلة لها على الإطلاق، تتحدث عن عملها مع رئيس الوزراء في بداية مسيرته السياسية، وتحلل «إحساسه العميق بالتفوق»، وإنكاره لكارثة السابع من أكتوبر، وتشرح كيفية عمل «آلة السموم". تعود جذور العلاقة الى العام 1992. كانت بار تعمل مستشارة استراتيجية معه في حملته لانتزاع قيادة حزب "الليكود"، وذلك قبيل الانتخابات التمهيدية لاختيار خلف إسحاق شامير لرئاسة حزب الليكود، عقب خسارة شامير أمام إسحاق رابين في انتخابات عام 1992. وكان منافس نتنياهو والعقبة التي تحول دون انتخابه رئيساً لليكود آنذاك هو دافيد ليفي. كان نتنياهو، المنحدر من أرستقراطية الحركة التصحيحية وعضو تيار «إسرائيل أولاً»، شخصية غريبة عن الليكود، وقد عاد إلى إسرائيل بعد سنوات قضاها في منصب لدى الأمم المتحدة، واضعاً نصب عينيه هدف الاستيلاء على الحزب واقتحام قيادته. وجلب معه أسلوباً سياسياً على الطريقة الأميركية، وقدراً كبيراً من الكاريزما. في ذلك الوقت، رأى فيه «أمراء الليكود»، أمثال بني بيغن، وإيهود أولمرت، ودان مريدور، وروني ميلو، وليموْر ليفنات وآخرين، تهديداً حقيقياً. كانوا يرونه انتهازياً زائفاً، وغريباً جاء لتنفيذ عملية استحواذ عدائية على الحزب، ويحاول استغلال هزيمة رابين للسيطرة على الليكود. لكن، ولدهشتهم، سرعان ما اكتسب نتنياهو شعبية واسعة وتصدر السباق. حتى هو نفسه لم يتوقع أن تتحقق خططه بهذه السرعة، حسبما ذكر موقع "والاه" العبري. لكن، في خضم هذا الصعود، تلقّى منزل عائلة نتنياهو اتصالاً هاتفياً أُبلغت خلاله زوجته الشابة سارة بأن زوجها يقيم علاقة غرامية مع مستشارته الاستراتيجية في مقر حملته للانتخابات التمهيدية، وأنه إذا لم يستقل من السباق، فسيتم نشر شريط يتضمن أدلة دامغة على هذه العلاقة المحرمة. قرر نتنياهو ألا يخضع للابتزاز، وأن يستبق المبتز بالاعتراف على الهواء مباشرة عبر شاشة التلفزيون. وصل إلى الاستوديو، حيث كان مقدّم البرنامج يعقوب أحيمير والمراسل المختص بالشؤون الأمنية أوري كوهين-أهارونوف بانتظاره، وأخبر الإسرائيليين بأنه خان زوجته بالفعل. كانت أشبه بمسلسل تلفزيوني مباشر. وفي اللحظة نفسها، اتهم «سياسياً بارزاً في الليكود»، والمقصود هنا دافيد ليفي، بأنه محاط بـ«عصابة من المجرمين»، والمقصود يعقوب بردوغو وموتي ميشاني الراحل، وأن هؤلاء يحاولون ابتزازه. في ذلك الوقت، لم تكن في إسرائيل سوى قناة تلفزيونية واحدة، وكانت تحظى بنسبة مشاهدة تبلغ 100 في المئة. وما إن خرجت القصة إلى العلن حتى اندلعت العاصفة. تحدثت البلاد بأسرها عن الحادثة، وفي أعقابها طردت سارة زوجها نتنياهو من المنزل، من دون أن تكون لديها نية لإعادته. لكنه، كعادته، عاد زاحفاً. أما ذلك الشريط، فلم يُنشر قط، لسبب بسيط: لم يكن هناك شريط أصلاً. كان شخص ما يريد إخافة نتنياهو أو تهديده، مستخدماً ما يشبه مسدس الصعق. وكان ذلك كافياً لدفعه إلى الظهور على شاشة التلفزيون والاعتراف، على الهواء مباشرة، بأنه خان زوجته. نُشر اسم الدكتورة روث بار في ذلك الوقت، لكن لم تكن هناك آنذاك شبكات اجتماعية ولا تقنيات رقمية. وتمكنت بار من العودة إلى غياهب المجهول، حيث بقيت منذ ذلك الحين. وواصلت عملها كاختصاصية في علم النفس ومستشارة استراتيجية في مجالي بناء العلامات التجارية واتخاذ القرارات، وعملت مع شخصيات سياسية بارزة، من بينهم شلومو لاهات (تشييتش)، وتسفي بار (رئيس بلدية رمات غان)، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت، ودان مريدور وغابي أشكنازي. كما عملت مع شركات وعلامات تجارية كبرى، من بينها أوسم-نستله، وتيفاعول، وتسابار، وشْتراوس، ويافورا، وماترنا، وتارا، ونيرلات، وإلكترا وغيرها. وفي المجال المالي، عملت مع بنك هبوعليم، وبنك لئومي، وكلال، وبساغوت، وغازيت غلوب، ووزارة السياحة وغيرها.