قرر جامع المقتنيات التاريخية السوري بهاء المصري المنحدر من قرية حيط بريف محافظة درعا جنوب البلاد، تسليم آلاف القطع الأثرية التي جمعها على مدار نحو 20 عاماً طوعاً إلى الدولة إيماناً منه بضرورة الحفاظ على تراث بلاده وحماية ذاكرتها التاريخية. وتشتمل المجموعة المسلمة على عملات برونزية، ومسدس أثري، وأختام وتمائم تعود إلى العهد العثماني، إضافة إلى أساور وخواتم وأوان فخارية وقناديل وأحجار وتماثيل وأحافير وقطع تاريخية متنوعة، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية. وقال المصري أنه جمع المقتنيات على مدى نحو عقدين، لكنه فضل، بدلاً من الاحتفاظ بها أو بيعها، تسليمها إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف. وأوضح أن هوايته بدأت بقطعة اشتراها من شخص محتاج، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى شغف مستمر. وأضاف: "جمعت نحو 7 أو 8 آلاف قطعة، من بينها تماثيل وفخاريات وأحجار كريمة وخرز مثقوب وغير مثقوب، وأنواع مختلفة من الحجارة وقطع برونزية". وأشار المصري إلى أن مجموعته حظيت باهتمام كبير في المناطق المحيطة، ما دفعه إلى التواصل مع المديرية العامة للآثار والمتاحف، لضمان الحفاظ عليها وإتاحة الفرصة للجميع لرؤيتها. وقال عن علاقته بمقتنياته: "هذه القطع جزء من قلبي. أعيش معها منذ 20 عاماً. إنها بالنسبة إلي أشبه بأطفالي. فحصت تفاصيل كل قطعة مئات المرات". وأوضح المصري أن مجموعته تضم قطعاً تمتد، بحسب اعتقاده، عبر فترات وحضارات مختلفة، بدءاً من عصور سومر وآشور وبابل، مروراً بالعصور اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولاً إلى العهد العثماني. وأضاف أنه يواصل جمع العملات التي تعود إلى سوريا وبلدان عربية أخرى، مشيراً إلى أن مجموعته تضم كذلك أحافير تعود إلى فترات مختلفة. وذكر المصري أن مجموعته تضم عملات عثمانية مصنوعة من الذهب والبرونز والنيكل، بينها أكثر من 4 أو 5 أنواع من العملات، مثل المجيدية والحميدية والرشادية، موضحاً أن اثنتين أو ثلاثاً منها عملات ذهبية. وأشار إلى وجود قطع فضية يعتقد أنها تعود إلى العصور اليونانية والرومانية وعصر البطالمة وفترة الإسكندر الأكبر، لافتاً إلى أن هذه المقتنيات تحمل آثاراً مرتبطة بالحضارات والسلطات المختلفة التي حكمت المنطقة في فترات سابقة. وقال المصري أن مجموعته تضم أيضاً مسدساً قديماً يطلق عليه "غدارة"، إضافة إلى قذيفة مدفعية، مرجحاً أن يعود تاريخ المسدس إلى ما بين 300 و400 عام. وبحسب المصري، فإن مجموعته تضم أيضاً قطعاً زجاجية تحمل الهلال والنجمة، إلى جانب عملات مختلفة من العهد العثماني. وأعرب المصري عن أمله في أن تحفظ المقتنيات التي جمعها على مدى نحو 20 عاماً في مكان آمن وموثوق، بحيث يتمكن الجميع من رؤيتها، مردفاً أنه يريد أن يكون تسليم مجموعته إلى الدولة بدايةً لجهود أكبر لحماية الآثار في المنطقة.