بدأت وجهة "البحر الأحمر" السياحية في السعودية تشغيل منظومة متكاملة للكهرباء والمياه تعمل بالكامل خارج الشبكة الوطنية، وتعتمد فقط على الطاقة الشمسية والبطاريات، في اتفاق يمتد 25 عامًا بين "أكوا" و"البحر الأحمر الدولية". الوجهة السياحية، التي تضم فنادق ومطاراً دوليًا ومركزًاُ لوجستيًاً، أصبحت بذلك أول مشروع بهذا الحجم في العالم يزوّد نفسه بالكهرباء والمياه دون أي اتصال بالشبكة العامة، وفق ما أعلنته الشركتان. ويقدّم المشروع نموذجًا عمليًا لسؤال يشغل دول الخليج جميعها: هل يمكن لمشروع سياحي أو تنموي كبير أن يستغني كليًا عن شبكة الكهرباء الوطنية ويعتمد فقط على الطاقة المتجددة؟ الإجابة هنا نعم، وهو ما تسوّقه السعودية ضمن "رؤية 2030" كدليل على قدرتها على تصدير هذا النموذج إلى مشاريع أخرى في المنطقة. جون باغنو، الرئيس التنفيذي لمجموعة وقالت الشركتان في بيان مشترك إن الإنجاز جاء عقب توقيع شهادة التشغيل التجاري (PCOD) بين "مرافق البحر الأحمر للطاقة" (مرافق) - شركة المشروع التي أسستها "أكوا" بالشراكة مع "SPIC هوانغ خه للطاقة الكهرومائية" (SPIC Huanghe Hydropower Development Co., Ltd.) - و"تبريد السعودية" و"مرافق البحر الأحمر" التابعة لـ"البحر الأحمر الدولية"، إيذانًا ببدء فترة امتياز مدتها 25 عامًا. وتخدم المنظومة اليوم الفنادق العاملة في الوجهة، ومطار البحر الأحمر الدولي، والمركز اللوجستي، وأسطول المركبات الكهربائية، وقرية الموظفين، إلى جانب المرافق المجتمعية والتشغيلية الداعمة، بحسب البيان. وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "البحر الأحمر الدولية": "يجسد هذا الإنجاز رؤيتنا لنموذج جديد للسياحة المتجددة على نطاق متكامل، فمن خلال تشغيل الوجهة دون اتصال بالشبكة الوطنية وتزويدها بالطاقة بالكامل من مصادر متجددة، نبرهن على قدرة البنية التحتية المستدامة على دعم نموذج سياحي يسهم إيجابًا في حماية البيئة الطبيعية والمجتمعات التي تعتمد عليها". وتُولَّد الطاقة من محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 340 ميغاواط تيار متردد، تعمل بالتكامل مع نظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 1,227 ميغاواط ساعة. ووصف البيان نظام البطاريات بأنه أكبر نظام بطاريات خارج الشبكة أُنشئ على مستوى العالم، وقال إنه يتيح إمداد الوجهة بالطاقة طوال ساعات الليل. وأضاف أن المنظومة صُممت لتلبية الطلب الأولي على الطاقة، مع إمكان التوسع وإضافة قدرات جديدة بالتوازي مع دخول المراحل المستقبلية للوجهة حيز التشغيل. وقال محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة "أكوا"، إن مشروع "البحر الأحمر" يجسد طموحات "رؤية السعودية 2030" في تطوير مشاريع رائدة للبنية التحتية الحديثة. وأضاف أبونيان أن المشروع، باعتباره أكبر منظومة مرافق متكاملة تعمل خارج نطاق الشبكة في العالم والأولى من نوعها بهذا الحجم، يضع معيارًا عالميًا جديدًا للتنمية المستدامة، بحسب البيان. ويمثل المشروع شراكة طويلة الأمد بين "البحر الأحمر الدولية" وائتلاف تقوده "أكوا"، ويضم "SPIC هوانغ خه للطاقة الكهرومائية" و"تبريد السعودية"، لتوفير خمس خدمات رئيسة تشمل الطاقة المتجددة، ومياه الشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتبريد المناطق، وإدارة النفايات. وتنتج منظومة التوليد ما يصل إلى 760 ألف ميغاواط ساعة من الطاقة النظيفة سنويًا، ما يسهم، وفق البيان، في تجنب انبعاث نحو 600 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. ويشمل نطاق المشروع ثلاث محطات لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي (SWRO)، ومركزًا لإدارة النفايات، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي (STP) بطاقة معالجة تبلغ 16 ألف متر مكعب يوميًا. وقالت الشركتان إن معالجة المياه تسهم في إنشاء أراضٍ رطبة جديدة، إلى جانب توفير مياه إضافية للري في مشتل "البحر الأحمر الدولية" والمناظر الطبيعية المحيطة بملعب "شورى لينكس" للجولف. كما توفر منظومة تبريد المناطق خدماتها.