اتهمت إسرائيل «حزب الله» بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مدعيةً أنه يواصل محاولاته لإعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت سلطت فيه وسائل إعلام ومراكز أبحاث إسرائيلية الضوء على علاقته بالفصائل الفلسطينية في لبنان. وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في منشور عبر منصة «X»، أن الحزب يقف خلف «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة»، إضافةً إلى امتلاكه مخازن أسلحة وبنى تحتية ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية، معتبرةً أن هذه الأنشطة تمثل محاولات لإعادة ترميم قدراته العسكرية، ومؤكدةً أن إسرائيل «لن تقبل بهذه الانتهاكات». وتزامن هذا الموقف مع نشر إسرائيل ملخصًا لاختبار «طلوع الفجر 2.0»، الذي أشرف عليه رئيس الأركان إيال زامير بهدف فحص جاهزية الجيش للتعامل مع أحداث مفاجئة وواسعة النطاق على أكثر من جبهة. وفي موازاة ذلك، تناول الإعلام الإسرائيلي طبيعة العلاقة بين «حزب الله» والفصائل الفلسطينية في لبنان، معتبرًا أنها تتجاوز التنسيق السياسي إلى مجالات عسكرية ومدنية. وفي هذا السياق، أشار تقرير صادر عن مركز «ألما» الإسرائيلي إلى أن «حزب الله» عقد في 3 أيلول اجتماعًا في مدينة صور مع وفد من «تحالف القوى الفلسطينية في لبنان»، شارك فيه ممثلون عن حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل فلسطينية أخرى. وبحسب التقرير، تناول الاجتماع سبل مواصلة التنسيق السياسي والعملياتي في ظل التطورات المتسارعة في لبنان والساحة الفلسطينية. ورأى المركز أن العلاقة بين «حزب الله» والفصائل الفلسطينية لا تقتصر على التواصل بين القيادات، بل تشمل أيضًا أوجه تعاون مدنية وعسكرية، معتبرًا أن الحزب يعمل من خلال مؤسساته الاجتماعية والصحية على تعزيز حضوره ونفوذه داخل الأوساط الفلسطينية في لبنان. وأشار التقرير إلى تنظيم «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة للحزب أيامًا صحية مجانية للفلسطينيين، بالتعاون مع جهات ناشطة في مخيمات اللاجئين، تتضمن تقديم خدمات طبية وأدوية مجانية. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن النشاط الفلسطيني المسلح المنطلق من لبنان لا يمكن فصله بصورة كاملة عن «حزب الله»، في ظل استمرار العلاقات السياسية والمدنية بين الجانبين رغم وجود تباينات في المصالح. وفي سياق متصل، نشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة «X» ملخص اختبار «طلوع الفجر 2.0»، موضحةً أن التمرين المفاجئ استهدف اختبار مستوى التأهب لدى هيئة الأركان العامة والقيادات الرئيسية، وقدرتها على التعامل مع سيناريو واسع ومعقد ومتعدد الجبهات. وشمل التمرين رفع حالة التأهب بصورة مفاجئة في مختلف القيادات والأذرع، والتعامل مع سيناريوهات تضمنت عمليات اقتحام برية وجوية وبحرية، وإطلاق صواريخ ونيران، وحوادث متعددة الإصابات، إضافةً إلى حالات خطف واحتجاز رهائن. كما تضمن استدعاء قوات احتياط ووحدات خاصة بصورة فعلية، واختبار سرعة انتشارها في مناطق مختلفة، إلى جانب فحص مستوى التنسيق بين القوات الجوية والبرية والبحرية وآليات اتخاذ القرار على مختلف المستويات القيادية. وأشارت المتحدثة إلى أن الجيش الإسرائيلي سيجري مراجعة شاملة لنتائج التمرين بهدف رصد مكامن الضعف واستخلاص الدروس، والعمل على تعزيز جاهزيته لمواجهة سيناريوهات متعددة في المستقبل.