وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التصعيد الإسرائيلي في الجنوب في صلب حركته الدبلوماسية في بعبدا، محذرًا من أن الاعتداءات المتواصلة لا تستهدف المدنيين والممتلكات فحسب، بل تضرب أيضًا مسار اتفاق الإطار وتقوّض الجهود المبذولة لخفض التصعيد، في وقت تتحرك فيه بيروت مع باريس على ملفي "اليونيفيل" ودعم الجيش والقوى الأمنية. وخلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في حضور وزير العدل عادل نصار، أكد عون أن "ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات، جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة"، معتبرًا أنها تستهدف مسار اتفاق الإطار وتقوّض كل الجهود الرامية إلى وقف التصعيد في الجنوب والمنطقة. وشدد عون على تمسك لبنان بالتجديد للقوات الدولية في الجنوب، كاشفًا عن تنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتسهيل هذا المسار، كما رحب بالمبادرة الفرنسية - الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ بعد انسحاب "اليونيفيل". وأشار إلى أنه سيزور باريس الأسبوع المقبل للمشاركة إلى جانب ماكرون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على أن يشكل ملف القوات الدولية في الجنوب أحد محاور البحث خلال الزيارة. من جهته، أثنى دارمانان على ما تحقق من إصلاحات في لبنان، ولا سيما ما أشار إليه بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، مؤكدًا أن لبنان يمكنه الاعتماد دائمًا على فرنسا، وأن باريس ستواصل تعاونها مع وزارة العدل ومواكبة المسار الإصلاحي الذي اختاره لبنان، لما له، وفق قوله، من أهمية في تعزيز استقلال البلاد وسيادتها. وفي الملف الداخلي، أكد النائب وليد البعريني بعد لقائه عون ضرورة "تسليم السلاح والعودة جميعًا إلى كنف الدولة وتحت سقف الوطن"، داعيًا إلى الابتعاد عن "المكابرة والحديث عن انتصارات وهمية"، حفاظًا على لبنان والجنوب. وأوضح أنه بحث مع رئيس الجمهورية الأوضاع الاجتماعية مع اقتراب العام الدراسي وفصل الشتاء، إضافة إلى ملف مطار القليعات، لافتًا إلى أن المشروع بلغ مراحل متقدمة ويحظى بدعم كامل من عون. وتابع رئيس الجمهورية تطورات الجنوب أيضًا مع السفير المصري في لبنان علاء موسى، حيث جرى البحث في المستجدات المحلية والإقليمية واتساع رقعة الاعتداءات الإسرائيلية على البلدات والقرى الجنوبية. وفي مسار إصلاحي موازٍ، استقبل عون الرئيس العالمي لمنظمة الشفافية الدولية فرانسوا فاليريان، واطلع منه على برامج المنظمة في لبنان في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والمؤسسات، ومن بينها دعم تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وبرامج بناء القدرات مع الوزارات والبلديات والعمل في مجال الامتثال البيئي. وأكد عون أن مكافحة الفساد تشكل "أولوية أساسية في مسيرة بناء الدولة". كما استقبل رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري وأعضاء مجلس أمناء الجامعة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان والعلم يشكل إحدى أبرز ميزات لبنان، ومنوهًا بالقيمة التربوية والثقافية التي تقدمها الجامعة ودورها في تعزيز مكانة لبنان في العالم. وتأتي سلسلة لقاءات بعبدا في مرحلة تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الاستحقاقات الدبلوماسية والإصلاحية، فيما يتحرك لبنان على أكثر من خط دولي لتثبيت الاستقرار جنوبًا، ضمان استمرار المظلة الدولية ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع الدفع بمسار الإصلاح ومكافحة الفساد.